لا يكمن التحدي الرقمي في سوريا في إدخال التكنولوجيا، بل في تحويلها إلى قطاع منتج يخلق فرص العمل ويزيد الإنتاجية، بدلاً من الاكتفاء باستيراد التقنيات والخدمات الجاهزة.
ويرى الباحث والأكاديمي في جامعة إدلب مصعب الشبيب، في تصريح لـ«الوطن»، أن مشاريع تطوير الاتصالات والكابلات البحرية والمدفوعات الرقمية، إلى جانب النقاشات المتعلقة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، تفتح فرصاً مهمة أمام الاقتصاد السوري، لكنها لا تكفي وحدها لتأسيس اقتصاد رقمي منتج.
ويشير الشبيب إلى أن تضرر شبكات الاتصالات، وعدم استقرار الكهرباء، وتفاوت جودة الاتصال، إلى جانب محدودية التمويل والقدرات المؤسسية، ترفع كلفة تأسيس الشركات التقنية وتحدّ من قدرتها على تطوير منتجات تنافسية وتصدير خدماتها.
ويحذّر من أن اقتصار التحوّل الرقمي على شراء المعدات والبرمجيات والخدمات السحابية الجاهزة، قد يرسّخ موقع سوريا سوقاً للتكنولوجيا المستوردة، بدلاً من بناء قاعدة إنتاجية محلية تستفيد من الكفاءات السورية.
ويلفت إلى أن البيانات أصبحت مورداً اقتصادياً مهماً، إذ يمكن توظيفها لتحسين الإنتاج والتخطيط والخدمات، لكن الاعتماد الكامل على منصات خارجية قد يجعل الشركات العالمية المستفيد الأكبر من قيمتها، في حين يبقى دور السوق المحلية محصوراً بالاستهلاك.
ويؤكد أن تجاوز ذلك يتطلب الاستثمار في الكفاءات، وربط الجامعات بالشركات، ودعم الشركات الناشئة، وتطوير حلول محلية في البرمجيات والأتمتة والخدمات المالية، بالتوازي مع تشريعات واضحة لحماية الخصوصية والأمن السيبراني والمنافسة.
ويخلص الشبيب إلى أن المطلوب ليس الانعزال عن التكنولوجيا العالمية، بل بناء شراكات تضمن نقل المعرفة وتدريب الكوادر وتعزيز القدرات المحلية.
وعليه، فإن معيار نجاح التحوّل الرقمي هو حجم الشركات السورية التي تنشأ، والوظائف النوعية التي توفرها، والخدمات التي تصدرها، والقيمة الاقتصادية التي تحتفظ بها داخل البلاد.






