رحب “الحزب التقدمي الاشتراكي” في لبنان، بالإعلان عن إقفال ملف نساء السويداء “المخطوفات”، وإقرار الجهات نفسها التي ضخّمت هذا الملف لأشهر بأنّ بعض الأسماء المتداولة لم تكن موجودة أساساً، وبالتالي وقف التحريض والاستثمار السياسي فيه.
ويسيطر حكمت الهجري ومجموعات مسلحة خارجة عن القانون تابعة له على مدينة السويداء ومساحات واسعة من ريف المحافظة، وتسود في تلك المناطق حالة من الفلتان الأمني وتحولت إلى مسرح لشتى أنواع الجريمة من قتل واغتيالات وخطف وسرقات.
وقالت مفوضية الإعلام في “الحزب التقدمي الاشتراكي” في بيان تلقت “الوطن” نسخة منه: “توقّف الحزب التقدمي الاشتراكي عندما أُعلن عن إقفال ملف نساء السويداء “المخطوفات”، وبعدما أقرّت الجهات نفسها التي ضخّمت هذا الملف لأشهر بأنّ بعض الأسماء المتداولة لم تكن موجودة أساساً، وأنّ عدداً من الحالات كنّ في منازلهن أو لدى أقاربهن، فيما عادت أخريات إلى بيوتهن أو جرى تحريرهن سابقاً”.

وأوضح “التقدمي” في البيان، أنه كان قد توصّل إلى هذه الخلاصة منذ مدة، عقب متابعة جدّية ومسؤولة للملف، وذلك من خلال جهود سياسية ودبلوماسية شملت اتصالات ومتابعات مع السلطات في واشنطن، وأنقرة، وعمّان، والرياض، والدوحة، ودمشق، إلّا أنّه لم يُعلن عنها.
وأضاف البيان: “وإذ يرحّب “التقدمي” بالإعلان عن إقفال هذا الملف، وبالتالي وقف التحريض والاستثمار السياسي فيه، يؤكّد أنّ القضايا الإنسانية لا يجوز تحويلها إلى أدوات في الصراعات، ويتعهّد بالاستمرار في بذل كل الجهود التي تسهم في حماية أهل الجبل، وعودة جميع المغيّبين قسراً إلى عائلاتهم، وإعادة الاستقرار إلى المحافظة بوصفها جزءاً لا يتجزأ من الوطن السوري”. ومنذ اندلاع أزمة السويداء في تموز الماضي يطالب أتباع الهجري بإطلاق سراح أعداد من نساء محافظة السويداء يزعمون بأنهن مخطوفات.
وكانت ما تسمى “قوات الحرس الوطني-كتيبة الصمود”، التابعة للهجري كشفت قبل يومين في حسابها على “فيسبوك”، أنه بعدما تداولت بعض القنوات والصفحات شائعات عن وجود أعداد خيالية من المغيبات والمطالبة بفتح ملف المختطفات، وخاصة مع اليوم العالمي للمرأة، تم بعده بساعات نشر معلومات على بعض القنوات والصفحات تفيد بأن الملف قد أُغلق، وكان المنشور يتضمن أسماء بعض الحرائر.
وأضافت “نحن بدورنا تواصلنا مع مصدر الخبر، وتم التأكيد لنا أن المعلومات موثوقة”.
وفي منشور آخر أوضحت الميليشيا، أنه تم التأكد من أوضاع جميع الحالات التي تم تداولها سابقاً، وكانت النتائج على النحو التالي: “حالة تم التأكد من وفاتها، وحالة توفيت لاحقاً، وعدد من الحالات تبين أنهن موجودات في بيوتهن مع عائلاتهن، وعدد من الحالات كنّ موجودات لدى أقاربهن، إضافة إلى عدة حالات تم تحريرهن، وعدة حالات عدن إلى منازلهن في وقت سابق، وبعض الأسماء المتداولة تبين أنها غير موجودة أساساً، وعليه تم إغلاق ملف النساء المخطوفات بشكل كامل”.
يذكر أن الهجري والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون رفضوا دعوات ومبادرات عدة أطلقها محافظ السويداء مصطفى البكور للحوار، بعد أن رفضوا “خريطة الطريق” لحل الأزمة في السويداء، والتي أعلنت عنها دمشق في أيلول الماضي بعد اجتماع ثلاثي في دمشق ضم وزير الخارجية والمغتربين اسعد الشيباني والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.
ويعمل الهجري على الاستئثار بالقرار في السويداء، وتهميش باقي المرجعيات الدينية والنخب الثقافية والفكرية في المحافظة، ويستخدم المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة له لِكَمّ أفواه معارضيه وممارسة القمع بحقهم، في حالة شبيهة بتلك التي كانت سائدة في البلاد خلال فترة حكم نظام بشار الأسد البائد.
ويعاني أهالي السويداء، في مناطق سيطرة سلطات الأمر الواقع المتمثلة بحكمت الهجري والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة له، من تزايد تفاقم الأزمة المعيشية، بسبب عمليات الاحتكار التي يقوم بها مسلحو الهجري للمواد والمستلزمات الأساسية للمواطنين، وذلك وفق تأكيد عدة مصادر محلية لـ”الوطن”.
الوطن – أسرة التحرير








