الرئيس أحمد الشرع بحث في قصر الشعب بدمشق مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري

مصدر أمني: القبض على جلال عبد الحميد المالح الملقلب بالطحان والمتورط بقتل ملازم منشق وتسليم قيادي من حركة أحرار الشام

وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل: التعاون مع “فيزا” و”ماستر كارد” يعزز تطوير البنية المالية الرقمية وفق المعايير العالمية

‏الرئيس أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بقصر الشعب في دمشق

وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني يفتتح القنصلية العامة لسوريا في جدة بحضور وفد رسمي من وزارة الخارجية السعودية

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

تجديد العهود في سوريا.. حول زيارة الرئيس للكنيسة المريمية

‫شارك على:‬
20

في مشهدٍ حمل رمزيةً وطنيةً وروحيةً عميقة، زار الرئيس أحمد الشرع الكنيسة المريمية في قلب دمشق، مؤسّساً بذلك لخطابٍ جديدٍ في العيش المشترك، يتجاوز المجاملات إلى التأسيس الفعلي لعهدٍ وطني جامع، يستند إلى التاريخ، ويتطلع إلى المستقبل.

خلال الزيارة، عبّر البطريرك عن مشاعر فياضة من التقدير والامتنان، مؤكداً أن حضور الرئيس إلى الكنيسة ليس مجرد زيارة رسمية، بل هو فعلٌ وجدانيٌ يعيد الاعتبار للعلاقة التاريخية بين المسلمين والمسيحيين في سوريا، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الروحي والوطني.

وقد تم خلال اللقاء اطلاع الرئيس على وثيقة تاريخية نادرة: العهدة التي كتبها معاوية بن أبي سفيان بإملاء من النبي محمد ﷺ، والتي تؤكد على حماية الكنائس، وصون حقوق المسيحيين، واحترام شعائرهم.
وفي ختام الجلسة، أُهدي الرئيس نسخة عن هذه العهدة، في إشارة رمزية إلى تجديد الالتزام الوطني بهذه القيم.

وفي نص العهدة كما ورد في الوثيقة:

“هذا كتاب من محمد رسول الله إلى أهل إيليا، إنهم آمنون على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم، لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم…”

هذه العهدة، التي دوّنها معاوية بن أبي سفيان، تمثل أحد أقدم النصوص الإسلامية التي تؤسس لمبدأ العيش المشترك، وتُظهر كيف أن الإسلام في جوهره يعترف بالتعدد ويحميه.

في ختام الزيارة، كتب الرئيس أحمد الشرع بخط يده:

﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾
دمشق لهي أول عيش مشترك عرفته البشرية،
ودوام ذلك عهد وميثاق وواجب، كل الحب.

كلماتٌ تختصر رؤية سياسية وإنسانية، ترى في دمشق ليس فقط مدينةً، بل نموذجاً تاريخياً للعيش المشترك، حيث تتجاور المآذن والأجراس، وتتشابك الذاكرة الوطنية مع الروحانية الجامعة.

تؤسس زيارة الرئيس لخطاب سياسي سوري يرى في التعدد الديني مصدراً للقوة الوطنية لا للتفكك، كما تعيد الاعتبار للرموز الروحية كمكوّن من مكوّنات الهوية السورية الجامعة، إضافة إلى أنها تفتح الباب أمام مبادرات تشاركية بين المؤسسات الدينية والدولة في مجالات التعليم، الصحة، والخطاب العام.

وهي من قبل ومن بعد موقف الدولة من كل المكونات السورية ليس فقط مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها بل أبعد من ذلك للتشارك مع مواطنيها بكل أطيافهم لحماية السلم الأهلي وبناء سوريا الجديدة التي هي اليوم لجميع أبنائها.