مصادر في وزارة الدفاع تنفي لـ “الوطن” تحليق طائرات حربية للجيش العربي السوري

الرئيس الشرع يستقبل المبعوث الأميركي توماس باراك في قصر الشعب ويبحث معه مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة

قوات الاحتلال الإسرائيلي تنصب حاجز وتفتش المارة على طريق الأصبح _ مزرعة الفتيان جنوبي القنيطرة

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الرفع يلتهم الزيادة!

‫شارك على:‬
20

في الوقت الذي كان يفترض فيه أن يكون الاستثمار هو المانشيت العريض لمرحلة التعافي، نجد أن واقع الحال يفرض مادة دسمة لاقتصاد الجبايات، فالمواطن السوري اليوم  بات يواجه متوالية هندسية من قرارات الرفع التي لم تترك ثقباً في جدار ميزانيته إلا ونفدت منه.

بدأت الحكاية وكانت قرارات رفع أسعار الكهرباء بشكل أقل ما يوصف به بالمبالغ فيه، لتلحقها المحروقات في سباقٍ محموم مع سعر الصرف، حيث لم يكتف برفع السعر الرسمي، بل باتت الزيادة تلاحق كل تذبذب في قيمة الدولار، ليتحول ما في نشرة الأسعار إلى زلزال يضرب تكاليف الإنتاج من جذورها، الأمر الذي انعكس  فوراً على قطاع النقل بأنواعه، من باصات الركاب التي تستنزف جيوب الموظفين، إلى شاحنات البضائع التي نقلت عبء التكاليف مباشرة إلى رفوف البضائع، لتظهر النتيجة النهائية على شكل تسونامي سعري لم ينج منه حتى الخبز، الذي خضع لعملية تقزيم في حجم الرابطة ووزنها هروباً من رفع سعرها المباشر، في وقت اختارت فيه الأمم المتحدة التوقيت الأسوأ لتوقف دعم الخبز وتخفض مساعداتها الغذائية بنسبة 50 بالمئة.

وفي قلب هذا المشهد  يقف الموظف الحلقة الأضعف والهدف الأسهل، والذي لم يلمس فعلياً حتى الآن زيادة الـ50 بالمئة الموعودة، ليجد نفسه ضحية عملية  قضم منظمة، حيث استنزفت زيادته بحرمانه من الترفيعة الوظيفية الدورية 9 بالمئة، ليخضع ما تبقى من راتبه غير المعفى لضريبة دخل 15 بالمئة، وهي مفارقة مضحكة مبكية، إذ إن هذه النسبة من الضريبة المباشرة قد لا تترتب على كبار التجار والمستوردين الذين يمتلكون أدوات المرونة الضريبية.

هذا الضغط الهائل أدى إلى انعدام القدرة الشرائية بشكل كامل، والخطورة هنا لا تكمن فقط في معاناة الموظف الفردية، بل في الأثر الكلي على قطاع الأعمال.. فعندما يموت الاستهلاك، يصاب السوق بالجمود القاتل، فقطاع الأعمال بكل مكوناته، من صناعيين وتجار، سيجد نفسه أمام مخازن مكدسة ببضائع لا يملك أحد ثمنها، ما سيؤدي بالضرورة إلى انكماش اقتصادي يهدد بإغلاق منشآت وتسريح عمالة، لتكتمل حلقة الانهيار.

إن استمرار سياسة الهروب إلى الأمام عبر رفع الأسعار لتغطية العجز، دون النظر إلى قدرة المشترين على التحمل، هو مقامرة بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، فالسوق يحتاج إلى حوافز حسية تبدأ بإنصاف الموظف وإعادة التوازن للقدرة الشرائية وأن يتم تسريع ما أعلن عنه وزير المالية بربط راتب الموظف بالغلاء المعيشي دون تريث، لضمان دوران عجلة الاقتصاد، فمن دون مستهلك يشتري، لا قيمة لأي استثمار يبنى، ولا معنى لأي أرقام تعلن.

الخلاصة، أن استهداف “الجيب الصغير” للموظف لتحصيل موارد سريعة، هو تدمير ممنهج للسوق الكبير، فالاقتصاد لا ينتعش بالجباية، بل بالقدرة على الإنفاق.

مواضيع: