يُشكّل السكن “العشوائي” في سوريا أكثر من 60 بالمئة من المناطق المنظّمة، وبالرغم من المحاولات التي بُذلت أيام النظام البائد لإيجاد الحلول الجذرية لمشكلة السكن “العشوائي” وما يسبّبه من آثار اجتماعية وصحية، إلا أن كل هذه المحاولات كانت عرجاء بسبب غياب الإرادة الوطنية لحل المشكلة.
اليوم تتلمس البلاد ملامح مرحلة عمرانية جديدة، من خلال المشروع الوطني لإعادة الإعمار، وهذا يحتّم على صانعي القرار مسؤولية وطنية لحل مشكلة مزمنة بكل مفرزاتها السلبية.
تشهد الخريطة العمرانية اليوم مجموعة من التحدّيات، من أبرزها التدمير الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية من قبل النظام البائد، والأثر الكبير الذي تركه اقتصادياً واجتماعياً.

إن هذا الواقع يحتاج حلولاً جذريّة تؤسّس لسوريا الجديدة، منها البحث أولاً في إعادة دراسة وتوسيع المخططات التنظيمية في جميع المناطق التنظيمية الكبيرة والصغيرة، مع الأخذ بعين الاعتبار كل التطورات والاحتياجات لأكثر من مئة عام قادمة.
إن الحل العاجل المطلوب هو معالجة السكن “العشوائي” وتنظيمه وفق المخططات الموجودة في كل منطقة، وهذا الأمر متاح من خلال إيجاد آلية تأخذ بالحسبان حقوق سكان تلك المناطق وحالة الفقر التي يعانون منها.
والحل المقترح ممكن وبسيط إذا توافرت الإرادة الحكومية لذلك، وهو يتمثّل في حل لمشكلتين في آن واحد، وهما السكن “العشوائي” وعدم توافر الأراضي لأكثر من ربع مليون مواطن ينتظرون دورهم في سكن الجمعيات بسبب عدم توافر الأراضي للبناء لهم.
وبالتالي يمكن أن يتم تكليف الجمعيات السكنية ببناء مناطق السكن “العشوائي” التي لا يملك أرضها قانوناً من يسكنون عليها، وأغلبها بيوت بسيطة مؤلفة من طابق واحد، من دون أغلب الخدمات، حيث تقوم الجمعيات السكنية أولاً ببناء وحدات سكنية طابقية حسب نظام ضابطة البناء في كل منطقة، وتسلّم هذه الشقق جاهزة للسكن للقاطنين الآن في السكن”العشوائي، من دون أن يتحملوا أي تكاليف لقاء هذه الشقق، وتتحمّل الجمعيات السكنية التكاليف بشكل كامل.
تلك المساكن لن تأخذ أكثر من 30 بالمئة من مساحة الأراضي التي كانت تشغلها الأبنية “العشوائية”.
بعد ذلك تقوم الجمعيات بالبناء للأعضاء المنتسبين لها، ولديهم مدفوعات مالية في تلك الجمعيات من غير السكّان السابقين في تلك “العشوائيات”.
وتقوم الجمعيات بإنشاء البنى التحتية والخدمات على نفقتها من حدائق ومدارس ومراكز خدمية في تلك المناطق التي تفتقر إلى كل ذلك الآن.
وتتم إضافة كلفة بناء مساكن القاطنين في “العشوائيات” والخدمات إلى كلفة الشقق السكنية للأعضاء في الجمعية لقاء الأرض التي حصلت عليها الجمعية من دون مقابل، ويمكن للدولة أن تساعد في ذلك من خلال إعفاء الجمعيات التي تقوم بذلك من رسوم الترخيص والمخططات الهندسية لتلك المشاريع فقط لتُخفّف من الإضافات المترتبة على شقق التعاونيين فيها.
وبذلك نصل إلى حل نهائي لمشكلتين في آن معاً، تنظيم ” العشوائيات” والبناء لمواطنين انتظروا عشرات السنين لتحقيق حلمهم في بيت يسكنونه.
والنتيجة يكسب البلد مناطق عمرانية جديدة منظّمة ومخدّمة تحقّق نوعاً من الاستقرار الاجتماعي الذي طال انتظاره لسنوات، فهل نحن فاعلون لذلك ؟







