تضع زيارة وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار إلى مصر برفقة وزير الخارجية ملفاً مؤجلاً في صلب النقاش وهو مصير الكتلة الاستثمارية السورية التي أعادت تموضعها خارج الحدود ولم تعد قابلة للاختزال بفكرة العودة التقليدية.
فخلال سنوات قليلة تشكلت في مصر كتلة إنتاجية سورية تضم أكثر من 30 ألف مستثمر يديرون ما يزيد على 15 ألف شركة باستثمارات تقارب مليار دولار تتركز في قطاعات كانت يوماً عماد الصناعة السورية وهذه الكتلة لم تعد هامشاً اقتصادياً بل منظومة متكاملة مرتبطة بأسواق وسلاسل توريد من هنا يتغير السؤال، ولم يعد هل يعود المستثمر السوري، بل هل ما زالت العودة خياراً واقعياً.
الوقائع تفيد أن العودة الكاملة تبدو محدودة في المدى المنظور ليس فقط بفعل تحديات الإنتاج داخل سوريا بل أيضاً بسبب ما وفرته مصر من استقرار تشريعي وكلفة أقل وفرص تصدير أوسع.

في المقابل تبقى العقدة الأهم داخلية وتتعلق ببيئة الاستثمار نفسها وعلى رأسها القيود المرتبطة بتحويل الأرباح وحركة القطع الأجنبي وهي عوامل كفيلة وحدها بتعطيل أي قرار بإعادة التموضع مهما توفرت الحوافز الأخرى.
لذلك يبدو المسار الأكثر واقعية هو الانتقال من خطاب العودة إلى منطق التكامل عبر إعادة توزيع العملية الإنتاجية بين البلدين بدل نقلها بالكامل وهو ما يفتح الباب أمام نماذج مثل المناطق الصناعية المشتركة
لكن نجاح هذا التحول مشروط بتغيير القاعدة التي تحكم العلاقة مع رأس المال من الضبط إلى الجذب فالمستثمر لا يعود بدعوة بل بضمانة ولا يتحرك بالشعارات بل بمعادلة واضحة
ومنه يمكن القول إن زيارة الشعار تختبر قدرة السياسات الاقتصادية على اللحاق بواقع سبقها فإذا لم تتغير شروط البيئة الاستثمارية سيبقى رأس المال حيث يستطيع أن يعمل لا حيث يطلب منه أن يعود.







