الرئيس أحمد الشرع يتلقى دعوة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” المزمع عقدها في العاصمة التركية أنقرة في تموز المقبل.

مصدر خاص لـ “الوطن”: رفع العقوبات الأوربية عن وزارتي الدفاع والداخلية وليس عن الوزيرين كما نُشر في وسائل الإعلام

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لـ “الوطن”: استشهاد اثنين من جنود الجيش العربي السوري وإصابة عدد آخر، جراء استهداف غادر من قبل مجهولين لباص مبيت غرب صوامع العالية بريف الحسكة

الرئيس أحمد الشرع بحث في قصر الشعب بدمشق مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري

مصدر أمني: القبض على جلال عبد الحميد المالح الملقلب بالطحان والمتورط بقتل ملازم منشق وتسليم قيادي من حركة أحرار الشام

وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل: التعاون مع “فيزا” و”ماستر كارد” يعزز تطوير البنية المالية الرقمية وفق المعايير العالمية

‏الرئيس أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بقصر الشعب في دمشق

وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني يفتتح القنصلية العامة لسوريا في جدة بحضور وفد رسمي من وزارة الخارجية السعودية

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

أحزاب” الترند” والتقاعد المبكر

‫شارك على:‬
20

زعلان من حالي ومن الوضع، بعد قراءة بيان “فيس بوكي” صادر عن تجمع قوى وأحزاب ديمقراطية سورية تندد وتشارك بترند “بتول”.

كنتُ قد دُعيتُ قبل أيام، بصفتي صحفياً، لتغطية جلسة حوار مع قوى شقيقة للموقعة على بيان اليوم، ف”تراكمت النصال على النصال”.

الحيرة المكتومة والأسئلة الحائرة حول هوية التيارات والأحزاب المتناثرة في الحياة السورية، ومدى حضورها وفاعليتها في الحياة السياسية، وأغرقتني أسئلة المُعدّ حول قراءة هذه القوى لذاتها ومواقفها، واستحقاقات مراجعتها لجهة البنى والتعريف والهوية والتأثير.

هذا يشبه حالة “الترهّل” في مهنة المتاعب أيضاً.

الصحفي نفسه بات يتساءل: متى وكيف وأين، وما السبل للخروج من تقاعد مبكر بين مشهد الأمس، عنوانه الخبر وتدقيقه وصولاً إلى طباعته، واليوم بثّه العاجل صورةً وصوتاً؟

خلال الجلسة، لعنتُ ضعف حيلتي مع “التزويم” والمونتاج والبث المباشر وتصوير الدرون، وصولاً إلى تقديم “ريلز” يُظهر مشاركتي ويقدّم مشهداً ثرياً طازجاً، لجمهور توهّمتُه منتظراً.

تراجع الحضور والتأثير والفاعلية لدى الأحزاب و”النمور الورقية” تأخذه عوامل متداخلة ومتسارعة.

الصحافة على المحك، كما أن على الأحزاب الاستجابة للمتغيرات.

العالم الرقمي بات بين أيدي الناس في الشوارع.. قل ما تريد بسرعة، فلن نقرأ مدونتك، ولن نأتي إلى ساحة تجمعك، لا خطابات”ساعية” لا نريد أيديولوجيا، نريد اقتصاداً ورفاهية.

تغيرات طالت البنية بجوهرها.

لعهد قريب، كنا نعرف الجمهور من انتمائه الحزبي، ومن صحيفته التي ينتظرها كل صباح. الساحات الحاشدة كانت تنتظر خطابات الأمين العام، في حمأة الظهيرة أو تحت الأجواء الماطرة، كما ينتظر المشاهد دقات ساعة “بيغ بن” اللندنية ليستمع إلى نشرات الأخبار.

كل شيء تغيّر بسرعة مذهلة.

المؤسسات الإعلامية الإمبراطورية، “نمور الورق”، تنسحب رويداً رويداً لمصلحة المنصات الرقمية. بعضها سرّح صحفييه، ومنها من أغلق أبوابه، والأذكى منها من يعيد منهجية التعاطي مع الجمهور.

الصور الباقية في المخيلة حول ضخامة هذه المؤسسات وتأثيرها وقدرتها على تشكيل الرأي العام واحتكارها للمشهد الإعلامي، تراجعت كثيراً.

الأحزاب ليست بعيدة عن هذه المتغيرات، لكنها، في الحالة السورية أكثر إشكالية وإرباكاً.

هي لم تكن تقليدية بما يكفي لتحافظ على ما تبقى من كوادرها، ولم تنشأ أصلا في بيئة طبيعية تُبقي أهدافها وشعاراتها واللوغو والانتماء.

ثم جاء منجز التحرير مباغتاً في الحالة السورية، فاختلط “الرفاق”، وانسحب كثيرون، وأغلقت غرف” الواتس أب ”  وانشقاقات علنية، وبات” الهرج والمرج” طافياً.. لا نعرف هوية هذه القوى، ولا حضورها، ولا تأثيرها، ولا عديدها، ولا منهجيتها، ولا خطها السياسي.

“أحزاب فيس بوكية” تعدّ المشاهدات والتعليقات، وتدفع لـ”غوغل” لزيادة روادها.

زعلان… ونفسي أصرخ.

الموروث السياسي يقول: إن الأحزاب تُموَّل من منتسبيها وكوادرها، وتفتتح مقرات في الأطراف والعاصمة، وتضع خططاً وبرامج، وتنافس الحكومة بوعودها، وتستعرض أمام جمهورها، وتفند الخطط، وتتوقف عند برامج الحكومة وسياساتها، وتنتج دراسات اجتماعية واقتصادية وسياسية.

أما بيانات “الترندات”، فهذه منافسة للنشطاء و للصحفي في عقر داره وملعبه، وتحوّل القوى الحزبية إلى “يوتيوبرز وتكتورية”.

فما الذي يجري والغرابة تلتف حولنا لتصل إلى “الزعل”.

الأصل في الأحزاب أن تبحث جادةً عن توسيع قواعدها انتشاراً، وأن تنتج خطاباً توافقياً يليق بالجمهور ويجتذبه ويتصالح معه، لا أن تبتزه عاطفياً، لأن ذلك يعجّل بنهايتها.

كانت الأحزاب تاريخياً تصنع الرأي العام ببطء وتراكم، لا عبر الانفعال اللحظي.

كانت تنتج أدبيات وكتباً وكوادر وخطاباً طويل النفس، بينما المنطق السائد اليوم هو:

“كيف نلحق الترند قبل أن يبرد؟”.

كان للأسماء والرموز وهجها.. وجوه معروفة، مؤثرة في محيطها، متمددة جغرافياً.

برامج اقتصادية وتعليمية واجتماعية، وصحف ناطقة باسمها، واجتماعات داخلية، وانتخابات، وتسلسل قيادي، وخلايا طلابية وعمالية وشعبية.

أتفهم أنه لم يصدر قرار سماح للأحزاب في سوريا، يسمح بمعايرة واقعية دقيقة، لكنها فرصة لـ”لملمة” ما يمكن قبل “الامتحان” الحقيقي.

المشهد العام حاضر من حولنا، والتحولات أبعد من الحالة السورية، والتجريب واستطلاع آراء الناس ممكن ومتاح، قبل الخروج من وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحات العمل والسياسة الحقيقية.

من الندوة إلى البيان. ما زلت أبحث عن القوى المعارضة، وأخشى من أنها ستطلب يوماً حماية السلطة ورعايتها، إن استمرت بهذا الأداء والخطاب والانفصال عن الجمهور.

حينها.. لن نبكي على نهاية الأحزاب والصحافة وتقاعدهما المبكر، بل على نهاية السياسة بمفهومها العام في الحياة السورية.