مصادر في وزارة الدفاع تنفي لـ “الوطن” تحليق طائرات حربية للجيش العربي السوري

الرئيس الشرع يستقبل المبعوث الأميركي توماس باراك في قصر الشعب ويبحث معه مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة

قوات الاحتلال الإسرائيلي تنصب حاجز وتفتش المارة على طريق الأصبح _ مزرعة الفتيان جنوبي القنيطرة

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الليرة السورية … ضعف العملة أم ضعف السياسات؟

‫شارك على:‬
20
عبد الهادي شباط
بقلم :
الوطن-
لم يعد تراجع الليرة مجرد تقلب عابر في سوق الصرف، بل أصبح انعكاساً  مباشراً لحالة الاختلال العميق التي يعيشها الاقتصاد السوري. فالمشكلة لم تكن يوماً  في سعر الدولار بحد ذاته، بل في الأسباب التي تدفع الطلب عليه إلى الارتفاع، مقابل ضعف القدرة على توليد القطع الأجنبي من الإنتاج والتصدير والاستثمار الحقيقي.
الاقتصاد السوري اليوم يواجه معادلة شديدة القسوة فمن جهة تراجع احتياطي المصرف المركزي من العملات الأجنبية إلى مستويات غير قادرة على إحداث توازن فعال في سوق القطع، ومن جهة أخرى اتسعت الحاجة إلى الاستيراد لتأمين احتياجات السوق المحلية، في ظل تراجع الإنتاج الوطني وتقلص مساهمة القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية في توليد القيمة المضافة.
والنتيجة الطبيعية لهذا الواقع، كانت اتساع الفجوة التجارية بشكل خطير، حيث باتت المستوردات تفوق الصادرات بعدة أضعاف، وهو ما يفرض ضغطاً دائماً  على سعر الصرف، ويجعل الليرة في مواجهة استنزاف مستمر لا يمكن وقفه عبر المعالجات المؤقتة أو القرارات الإدارية المحدودة.
وفي موازاة ذلك، لا تزال بيئة الأعمال تعاني من تعقيدات كبيرة تحد من قدرة رؤوس الأموال على التحرك والاستثمار. فالإعلان عن مشاريع واستثمارات ضخمة لا يكفي ، ما لم يتحول إلى معامل تعمل، وفرص عمل حقيقية، وتدفقات إنتاجية قادرة على تحريك الاقتصاد ورفع مستوى الثقة بالسوق المحلية.
كما أن فقدان الثقة بالاستقرار النقدي يدفع شريحة واسعة من المواطنين وأصحاب الأعمال إلى التحوط عبر تحويل مدخراتهم إلى الدولار خوفاً من المزيد من التراجع، وهو ما يحول القلق الشعبي إلى عامل إضافي يضغط على الليرة ويعمق الأزمة النقدية بصورة متواصلة.
والحقيقة التي يجب الاعتراف بها، أن استقرار سعر الصرف لا يمكن أن يتحقق عبر التدخلات الظرفية وحدها، بل يحتاج إلى اقتصاد ينتج ويصدر ويجذب الاستثمار ويخلق قيمة حقيقية داخل السوق السورية. فأي سياسة نقدية، مهما كانت صارمة، لن تنجح إذا بقي الاقتصاد الحقيقي ضعيفاً وعاجزاً  عن توليد الموارد.
ومن هنا، تصبح الحاجة ملحة إلى برنامج إصلاح اقتصادي شامل، يقوم على أهداف واضحة قابلة للقياس، ويتضمن إصلاح بيئة الاستثمار، ودعم الإنتاج المحلي، وإعادة تنشيط القطاعات الصناعية والزراعية، وتحفيز الصادرات، وتخفيف القيود البيروقراطية، وخلق بيئة قانونية مستقرة تعيد الثقة للمستثمر والمواطن معاً.
فالمرحلة الحالية لا تحتمل المزيد من الحلول المؤقتة، ولا الخطابات العامة؛ فاستعادة قوة الليرة تبدأ من استعادة قوة الاقتصاد نفسه. ومن دون ورشة إصلاح اقتصادي حقيقية، ستبقى كل المعالجات مجرد محاولات لتأجيل الأزمة، لا أكثر.  سوريا اليوم لا تحتاج فقط إلى الدفاع عن عملتها ، بل إلى إعادة بناء اقتصاد قادر على حماية هذه العملة.
مواضيع: