في وقت تكثّف فيه العواصم الإقليمية مساعيها لفتح نافذة تفاوض بين واشنطن وطهران، يبدو أن الرسالة الصادرة عن البيت الأبيض تسير في الاتجاه المعاكس، حيث لايبدي الرئيس دونالد ترامب، في هذه المرحلة، استعداداً لمنح الدبلوماسية أولوية، بل يراهن على أن يؤدي تصعيد الضغط الاقتصادي إلى تغيير حسابات القيادة الإيرانية ودفعها إلى تقديم تنازلات، وليعلن مجدداً اليوم الجمعة “هرمز” ضمن الأقاليم الأميركية.
ترامب أوضح، أمس الخميس أن واشنطن لا تجري حالياً أي محادثات مع طهران، مشدداً على أن إدارته تركز على الحرب الاقتصادية والتهديد بمعاقبة الدول التي تواصل علاقاتها التجارية والمالية مع ايران.
وأضاف للصحفيين في المكتب البيضاوي، “لا نريد التحدث إليهم، ولا نسعى إلى لقاء أو أي شيء من هذا القبيل”.
موقف ترامب تزامن مع تأكيد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، أن واشنطن انتقلت من العمليات العسكرية إلى ما وصفته بعملية تستهدف “تدمير اقتصادهم”.
مراقبون أوضحوا أن التصعيد الاقتصادي الأميركي ضد ايران يأتي في إطار استراتيجية أميركية تبدو أوسع من مجرد الضغط على إيران، إذ تسعى واشنطن إلى تضييق شبكة علاقاتها التجارية والمالية الدولية.
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد حذّر من أن الدول التي لا تقطع علاقاتها المالية مع إيران قد تواجه عقوبات، في ما وصفه بـ”يوم النصر الاقتصادي”.
وبينما تتحرك الوساطات الإقليمية لفتح نافذة تفاوض، يبعث ترامب برسالة معاكسة مفادها أن واشنطن لا ترى، في الوقت الراهن، جدوى من الحوار، وأن الضغط الاقتصادي سيحل محل المفاوضات إلى أن تقدم طهران ما تعتبره الإدارة الأميركية شروطاً كافية للعودة إلى طاولة التفاوض.
وعلى طريق التهدئة والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأميركية_الأيرانية، زار رئيس وزراء قطر وزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن آل ثاني طهران أمس الخميس في مسعى لإحياء المسار الدبلوماسي بعد تبادل الاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران، بشأن تعهد واشنطن بتصعيد الضغوط الاقتصادية، في خطوة وصفها مسؤول إيراني بأنها “حرب اقتصادية شاملة”.
يأتي ذلك، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية الباكستانية والقطرية والعمانية من أجل تقريب وجهات النظر وتخفيف التوتر بين طهران وواشنطن.
وكان وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي زار قبل أيام أيضاً العاصمة الإيرانية من أجل بحث ملف مضيق هرمز.
وفي أحدث خطوات ترامب التي وصفها مراقبون بأنها تأتي في سياق” سباق ضد التهدئة”، نشر الرئيس الأميركي على منصة ” تروث سوشيال” صورة للأقاليم الأميركية، مضيفاً إليها مضيق هرمز .
وأضاف ترامب كلمة “جديد” قرب صورة المضيق، في إيحاء بأنه صار خاضعاً لسلطة الولايات المتحدة حديثاً.
أسرة التحرير









