مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن:سوريا سلمت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ما يزيد على 60 ألف وثيقة من البرنامج الكيميائي للنظام البائد

المركز الوطني للزلازل: هزة أرضية شدتها 3,8 درجات على ‏مقياس ريختر ضربت شمال حلب بنحو 125كم الساعة الواحدة و12 دقيقة ‏ظهراً

مديرية إعلام دير الزور: إدارة منطقة البوكمال تعلن خروج محطة الصالحية عن الخدمة بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

وزارة الطاقة: إعادة محطتي مياه درنج والجلاء في دير الزور إلى الخدمة بعد استكمال الأعمال الفنية اللازمة

مديرية إعلام الرقة: عودة محطة مياه الشرب في قرية شمس الدين بريف ‏المحافظة إلى الخدمة بعد توقفها بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

أحمد الهلالي:في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني تم اليوم إخلاء سبيل 28 مقاتلة من قسد ليتجاوز عدد المخلى سبيلهم أكثر من1200

مصرف سوريا المركزي يعلن تمديد مهلة استبدال العملة القديمة لمدة 30 يوماً إضافية

ترمب: المبعوث توم براك سيكون مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا وإلى العراق أيضا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

جيل “الأون لاين”.. بين الارتهان لعدد “اللايكات” واللحاق بـ”التريند”!

‫شارك على:‬
20

في عصر التكنولوجيا المتسارعة، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياة الشباب اليومية، بل باتت رفيقاً دائماً يمكّنهم من التواصل مع العالم، ومشاركة لحظاتهم، والتعبير عن أفكارهم وهويتهم.

وبينما تفتح هذه المنصات آفاقاً جديدة للتعلّم والتعبير عن الذات، فإنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات جدية حول تأثيرها في الصحة النفسية، والسلوك الاجتماعي، والهوية الشخصية.

لذلك، فإن مواقع التواصل سلاح ذو حدين، فإذا استخدمت بوعي واعتدال، يمكن أن تكون أداة قوية للنمو الشخصي والاجتماعي، أما إذا أسيء استخدامها، فقد تسبب ضرراً كبيراً نفسياً وسلوكياً.

تتنوع الأسباب التي تدفع الشباب الذي وصفهم البعض بـ”جيل الأون لاين” إلى قضاء ساعات طويلة على هذه المنصات، ما يعكس تعدد الأدوار التي تلعبها في حياتهم. فبالنسبة للبعض، تعد مساحة آمنة للتعبير الحر والتنفيس عن المشاعر والأفكار، والبحث عن التفاعل والتقدير الذي قد لا يجدونه في بيئتهم المحيطة. على حين يراها آخرون وسيلة فاعلة للتأثير المجتمعي والمشاركة في القضايا العامة.

وبالتالي، تبرز مواقع التواصل كأكثر من مجرد وسيلة ترفيه، بل تحولت إلى فضاء تندمج فيه الذات مع الجماعة، ويعبّر فيه الشباب عن احتياجاتهم وتطلعاتهم، بلغة عصرهم.

بين الخير والشر

لا يمكن إنكار أن هذه المنصات منحت الشباب فرصاً غير مسبوقة للتعبير عن الذات، فلم يعودوا مجرد متلقين للمعلومات، بل أصبحوا منتجين للمحتوى وصانعين للرأي ومؤثرين في المجتمع.

كما تتيح لهم التواصل مع أقرانهم في مختلف أنحاء العالم، ومشاركة آرائهم ومواهبهم وهواياتهم، وهو ما يعزز التبادل الثقافي من جهة، والثقة بالنفس من جهة أخرى.

وعلى اعتبار أن هذه المواقع لا تمثل الخير المطلق ولا حتى الشر المطلق، فإنها تعد أداة قوية في يد الشباب، يمكن أن ترتقي بهم فكرياً واجتماعياً، كما يمكن أن تسحبهم إلى العزلة والضغوط النفسية إذا أسيء استخدامها.

وهنا لا يمكن التحدي في إيقاف استخدامها، بل في ترشيده، وصناعة وعي رقمي يجعل منها وسيلة للنمو، لا عبئاً يثقل كاهل الجيل الجديد.

كما قد يؤدي استخدامها السيئ إلى التشتت عن أداء الواجبات الحياتية والدراسية، ويزيد من احتمال التعرض لمعلومات مضللة أو منحازة، وبالتالي تكوين آراء غير واقعية أو سطحية.

نسخ محسّنة

في كثير من الأحيان، لا يعبّر الشباب عن أنفسهم كما هم، بل كما يريد الجمهور، فيُظهرون نسخاً محسّنة ومفلترة من حياتهم في سبيل كسب القبول والإعجاب، لتصبح هويتهم مجرد عرض تسويقي للذات، تتوقف عند ردود أفعال الآخرين، من لايكات وتعليقات ومتابعين.

وهنا يتحوّل الشاب، من كائن حر إلى مرتهنٍ للخوارزميات، للحاق بما يسمى “التريند” فقط، حتى لو تعارض ذلك مع قناعاته، فقط ليبقى مرئياً، لتصبح الهوية مرهونة بعدد اللايكات، وليفقد الشاب جوهره الحقيقي، ويعيش حياة يصممها الآخرون له، لا هو.

غياب الأهل

تشير دراسات علمية حديثة، إلى وجود علاقة مباشرة بين الاستخدام المفرط لمواقع وارتفاع مشاعر القلق، والاكتئاب، والشعور بالوحدة. فالتعرض المستمر لصور مثالية ومنسقة بعناية لحياة الآخرين يمكن أن يؤدي إلى شعور بعدم الكفاءة وانخفاض احترام الذات.

كما أن الانغماس في العالم الرقمي يؤثر سلباً في الصحة الجسدية، نتيجة قلة الحركة لفترات طويلة.

ومع غياب دور الأهل في التوجيه، تظهر آثار سلبية أخرى أكثر عمقاً، أبرزها عدم ضعف الرقابة على المحتوى الذي يتعرض له الأبناء، ما يؤدي إلى فجوات في القيم وأنماط العلاقات الأسرية، ويهدد بالابتعاد عن ثقافة المجتمع العربي وقيمه التربوية الإسلامية.

لذلك، فإن دور الأسرة أساسي في نشر الوعي الرقمي، وتعليم الأبناء الاستخدام الآمن والواعي لهذه المنصات، وينبغي لأولياء الأمور، تحديد أوقات استخدام الأجهزة، وتشجيع الأبناء على متابعة محتوى إيجابي وملهم، وفتح حوار مفتوح حول مخاطر وفوائد هذه الشبكات.

كما يجب شرح مفاهيم الخصوصية، والأخبار الكاذبة، والمحتوى الضار، إضافة إلى مخاطر الإدمان الرقمي.

ومن المهم أيضاً التحدث بشكل دوري مع الأبناء حول ما يتابعونه، ومن يتوصلون معهم، وما الذي يثير قلقهم أو إعجابهم، إلى جانب توفير بدائل واقعية مثل الأنشطة الرياضية والثقافية واللقاءات العائلية.

ومع ذلك، لا يمكن للأهل أن يطالبوا أبناءهم بتقليل استخدام الهاتف، في حين ينشغلون بها طوال الوقت، فسلوك الأهل الرقمي يعد نموذجاً مباشراً ينعكس على الأبناء.

كما أن دورهم لا يقتصر على المنع أو السماح، بل يجب أن يمتد إلى المرافقة، والتوجيه، وتعزيز الثقة بالنفس، حتى يكون الأبناء قادرين على اتخاذ قرارات رقمية صحية، واعية ومستقلة.