حادثة جديدة مؤلمة، تحركت معها قلوب السوريين، بسقوط طفل بعمر 4 سنوات في بئر في قرية مزرعة السرحان قرب تل الضمان بريف حلب الجنوبي، تعمل فرق الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، على الاستجابة لها بجهود كبيرة.
وأضاف “الدفاع المدني”: سقط الطفل على عمق أكثر من 80 متراً، وقطر البئر نحو 40 سنتيمتراً، مع وجود صخرة عالقة على عمق نحو 20 متراً، وأتربة فوق الطفل وفق ما رصدته الكاميرا ما يعوق عملية سحبه.
وأكدت الفرق العمل على سحب الصخرة للبدء بعملية الإنقاذ، من دون تسجيل أي علامات استجابة أو تواصل مع الطفل حتى الآن.

كما تلقى الدفاع المدني بلاغاً آخر عن سقوط طفلة في بئر إرتوازي في قرية “حلبان” بريف السلمية في محافظة حماة وبدأت الفرق أعمال الإنقاذ بالحبال من دون أي استجابة من الطفلة لعمليات التواصل.
في الغضون، قال الباحث الأكاديمي الأستاذ في جامعة إدلب “مصعب الشبيب” لـ”الوطن”: إن تكرار حوادث سقوط الأطفال في الآبار، وآخرها حادثة اليوم، وقبلها عملية الإنقاذ “البطولي” لرجال الدفاع المدني، التي هزّت مشاعر السوريين في الرقة، لم يعد مجرد حادث عرضي، بل مؤشر واضح على وجود سبب وخلل لا بد من معالجته.
وأضاف: إن الآبار المنتشرة في الأرياف والمناطق الزراعية، التي حُفرت لأغراض الري أو الاستخدام المنزلي، تُترك أحياناً مهجورة أو مكشوفة بعد جفافها أو تعطلها، لتتحول إلى خطر صامت يهدد حياة الأطفال.
وأشار “شبيب” إلى تعدد أسباب هذه المآسي، من غياب الأغطية الواقية والتسوير، إلى ضعف الرقابة وغياب قاعدة بيانات دقيقة لمواقع الآبار، إضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي تحدّ من قدرة الأسر على تأمين وسائل الحماية، ناهيك بطبيعة الحياة الريفية، حيث يلعب الأطفال في مساحات مفتوحة قريبة من مصادر المياه، ما يزيد من احتمالات التعرض للخطر.
وتابع بالقول: لا يمكن تجاهل أثر الحرب وما رافقها من نزوح واسع؛ حيث استقرت آلاف الأسر في مناطق جديدة تجهل تضاريسها ومصادر الخطر فيها، بما في ذلك الآبار المكشوفة، كما أدى الدمار وترك الممتلكات الزراعية إلى انتشار آبار غير مؤمّنة، بينما يعيش الأطفال في بيئات غير مألوفة تفتقر إلى معايير السلامة الأساسية.
واعتبر “الشبيب” أن تسوير الآبار خطوة مهمة لكنها غير كافية، مطالباً بضرورة وجود منظومة حماية متكاملة تشمل إغلاق الفوهات بأغطية محكمة، وردم الآبار المهجورة، ووضع إشارات تحذيرية واضحة، وفرض معايير سلامة ملزمة مع حملات تفتيش دورية.
وحسب “الشبيب”، يتحمل المجتمع المحلي مسؤولية الإبلاغ عن الآبار المكشوفة وتوعية الأطفال بمخاطرها، بينما يقع على الإعلام والمؤسسات التعليمية دور أساسي في ترسيخ ثقافة الوقاية.
وختم شبيب بالقول: إن حياة طفل لا ينبغي أن تبقى رهناً ببئر مهجورة أو بيئة مجهولة المخاطر، ولابد من إجراءات حقيقية تكون الطريق الوحيد لمنع تكرار المأساة.








