بينما كانت الآمال معقودة على استدامة جرعة التفاؤل التي رافقت تسلم الإدارة الجديدة للمصرف المركزي، عادت الأمواج الجيوسياسية لتعاكس مسار الاستقرار النقدي، فمع تجدد التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، سجلت الأسواق المحلية عودة لارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية ليصل إلى مستويات 137.4 ليرة، في اختبار مبكر لقدرة السياسة النقدية على امتصاص الصدمات الخارجية.
ويرى مراقبون أن ملامسة سعر الصرف لمستوى 137.4 ليرة يعكس الحساسية المفرطة للسوق المحلية تجاه الأنباء السياسية، حيث يجد المضاربون في التوترات الدولية بيئة خصبة لرفع منسوب التحوط، ما يزيد الطلب على العملات الصعبة. هذا الارتفاع يأتي في وقت دقيق من رحلة استبدال العملة، وهذا الأمر يضع المصرف المركزي أمام تحدي الموازنة بين إجراءاته الهيكلية وبين حمى التقلبات التي تفرضها الظروف الإقليمية، وخاصة مع ضبابية أفق التهدئة في المفاوضات بين أميركا وإيران.
ومع وصول سعر الصرف إلى 137.4 ليرة يلاحظ وجود “تصلب” في الأسعار محلياً نتيجة ارتفاع كلف التوريد وحوامل الطاقة ما انعكس على ارتفاع إضافي على معدل التضخم في الأسواق.
أسعار الذهب
أما في قطاع المعادن الثمينة، فقد سجلت الأونصة العالمية تراجعاً بنسبة -2.93% لتستقر عند مستوى 4,540.49 دولاراً، بالتزامن شهدت الأسعار المحلية تحركات حذرة، حيث سجلت النشرة الرسمية الصادرة اليوم مبيع غرام الذهب من عيار 21 قيراطاً عند 17,150 ليرة سورية، بينما حدد سعر الشراء عند 16,850 ليرة.
وفي السياق ذاته، أظهرت البيانات أن غرام الذهب من عيار 18 قيراطاً سجل مبيعاً قدره 14,700 ليرة سورية مقابل 14,400 ليرة لسعر الشراء، على حين بلغ سعر مبيع الغرام من عيار 24 قيراطاً 19,700 ليرة سورية، مقابل 19,400 ليرة لسعر الشراء.
وعلى صعيد الأسعار المقومة بالدولار الأمريكي، سجل مبيع عيار 21 نحو 126 دولاراً، وعيار 18 نحو 108 دولاراً، بينما استقر مبيع عيار 24 عند 145 دولاراً.
ختاماً، يبقى الالتزام بـ”دبلوماسية الأفعال” التي أعلنها الحاكم الجديد تحت المجهر، فالسوق لا ينتظر الوعود، بل يراقب القدرة على كبح جماح الدولار وحماية لقمة عيش المواطن من رياح التضخم التي تعصف بالمنطقة، فالميدان الآن هو المختبر الحقيقي، والنتائج هي الوحيدة الكفيلة بإعادة الثقة المفقودة في الاستقرار النقدي.






