في الوقت الذي تراجع فيه سعر الدولار وتحسنت بالمقابل قيمة الليرة السورية بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية، يسأل المواطن اليوم عن أسباب هذا الانخفاض المفاجئ، وهل هو مؤقت أم دائم؟ وكيف يمكن تحقيق استقرار دائم لسعر الصرف؟
الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب الدكتور حسن حزوري رأى أن قرار حصر عمليات بيع المشتقات النفطية بالليرة السورية كان له أثر على سعر صرف الدولار، لكن في حال نُفّذ فعلاً على نطاق واسع، فإن أثره النظري حصراً سيكون داعماً لليرة السورية.
وبيّن في تصريح لـ”الوطن” أنه عندما كان دفع ثمن الوقود أو المشتقات النفطية بالدولار سابقاً ، كان المستورد أو التاجر بحاجة إلى شراء الدولار من السوق من أجل

دفع أثمان هذه المشتقات بالدولار ، وهذا يعني طلباً دائماً على الدولار، ومن المعروف كلما زاد الطلب على الدولار سيرتفع سعره مقابل الليرة، كما كان المضاربون يستفيدون من ذلك عبر شراء الدولار وتخزينه، ورفع الطلب المصطنع عليه، وإعادة بيعه بسعر أعلى عندما يحتاجه التجار للاستيراد أو شراء الوقود، أما اليوم وبعد السماح بالدفع بالليرة سيحدث العكس، حيث ستنخفض الحاجة اليومية للدولار ويتحول جزء من الطلب إلى الليرة، وتصبح الشركات بحاجة إلى سيولة بالليرة لتسديد أثمان الطاقة، وبالتالي سينخفض حجم المضاربات المرتبطة بتمويل استيراد المشتقات النفطية.
وأكد حزوري أنه في حال تم تطبيق قرار حصر بيع المشتقات النفطية بالليرة بشكل واسع ومستقر، فإن ذلك من المفترض أن يسهم في دعم سعر الصرف أو على الأقل تخفيف الضغوط عليه.
وختم حزوري حديثه بالقول إن سعر الصرف لا يمكن أن يستقر بشكل نهائي أو يتحدد بقرار واحد فقط مثل قرار حصر بيع المشتقات النفطية بالليرة، مبيناً بأنه يتأثر أيضاً بـعدة عوامل أبرزها حجم الصادرات. والتحويلات الخارجية، والاحتياطي الأجنبي، والثقة بالسياسة النقدية، وحجم الكتلة النقدية المطبوعة، والاستثمارات والتدفقات المالية إلى البلاد، لذلك فإن تحسن الليرة من الممكن أن يكون ناتجاً عن قرار بيع المشتقات النفطية بالليرة، ولكن يمكن أن يتحسن أكثر ويستقر إذا أخذنا مجموعة العوامل التي تمت الإشارة إليها أعلاه مجتمعة.








