رغم التحسن النسبي الذي شهدته الأسواق خلال الفترة الأخيرة لا تزال بيئة الأعمال في سوريا تواجه تحديات كبيرة تحد من قدرتها على تحقيق التعافي المطلوب وتنعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار والإنتاج والاستثمار، ويرى مختصون أن معالجة الاختلالات القائمة لا تقتصر على إجراءات مالية أو نقدية فحسب بل تتطلب إصلاحاً أوسع لمناخ الأعمال بما يعزز النشاط الإنتاجي ويرفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
ماقبل المنافسة
وفي تصريح للوطن أوضح محمد الحلاق عضو غرفة تجارة دمشق السابق أن الاقتصاد السوري لا يزال في مرحلة ما قبل( المنافسة ) ولا بد من منعه من الوصول إليها، مشيراً إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في منع تراجع مؤشراته والعمل على تحسينها من خلال الابتعاد عن الاقتصادات الريعية والتركيز على الاقتصاد الإنتاجي القادر على توليد السلع والقيم المضافة وهوامش الربح وزيادة الصادرات التي تراجعت خلال السنوات الماضية مقابل تضخم المستوردات.

واعتبر الحلاق أن الخطر الأبرز يكمن في وجود بيئة أعمال غير سليمة تحتاج إلى معالجة حقيقية تسهم في تعافي الأنشطة الاقتصادية وعقلنتها، موضحاً أن من أبرز مظاهر الخلل ارتفاع مستوى الإنفاق والرفاهية مقارنة بالقدرة الفعلية على تحمل تكاليفها، ومشبهاً ذلك بمن يشتري سيارة فارهة من دون القدرة على تأمين نفقاتها
أموال و سلع راكدة
وأضاف: إن الأسواق تشهد اليوم طرح كميات كبيرة من السلع والبضائع والأموال في مقابل ضعف واضح في حركة المبيعات والتصريف ودوران رأس المال وهو ما يعكس وجود اختلالات حقيقية في بيئة الأعمال أدت إلى ارتفاع النفقات التشغيلية في معظم الأنشطة الاقتصادية وانعكاسها على المستهلك النهائي.
وبين أن ارتفاع قيم الإيجارات والفروغ والتوسع في طلب الموافقات الأمنية عوامل تؤثر سلباً في النشاط الاقتصادي وتحد من قدرته على النمو، كما أسهمت الرسوم الجمركية والسلفة الضريبية في رفع الأسعار بنحو أربعة بالمئة.
فتح التمويل
ورأى الحلاق أن الطريق الأكثر فاعلية لتخفيض الأسعار في السوق المحلية يبدأ من تثبيت سعر الصرف وفتح قنوات التمويل بطريقة مدروسة تضمن تنشيط الحركة الاقتصادية من دون ممارسة ضغوط إضافية على الليرة السورية أمام الدولار.
وفيما يتعلق بعامل التحوط أكد الحلاق أن تأثيره أصبح محدوداً نسبياً نظراً إلى أن معظم التجار والباعة يعتمدون الدولار في التسعير والبيع والشراء، مشيراً إلى أن العامل الأكثر تأثيراً في الأسعار ليس تجار الجملة بل تكاليف الشحن والنقل وهو ما يفسر الفوارق السعرية الكبيرة للبضائع بين مدينة وأخرى وبين منطقة وأخرى.
وتشير هذه المعطيات إلى أن معالجة ملف الأسعار لا تنفصل عن إصلاح بيئة الأعمال بشكل شامل فاستقرار سعر الصرف وتخفيف الأعباء التشغيلية وتحفيز الإنتاج تبقى عناصر أساسية لإعادة التوازن إلى الأسواق وتحسين القدرة الشرائية وتعزيز فرص النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.








