لليوم الثاني على التوالي، تشهد سوق الصرف المحلية تحركات طفيفة في أجزاء الليرة السورية الجديدة، حيث سجل سعر صرف الدولار الأمريكي اليوم الإثنين ارتفاعاً «مجهرياً» ليصل إلى مستوى 116.6 ليرة جديدة (ما يعادل 11,660 ليرة قديمة). هذا التحرك، رغم ضآلته الرقمية، يشير إلى استمرار حالة «الشد والجذب» بين رغبة «المركزي» في التثبيت، وضغوط الطلب الواقعي في الأسواق.
وبينما يصر المصرف المركزي على تثبيت سعر الصرف في نشراته الرسمية عند 111 ليرة، تواصل السوق الموازية التحرك في نطاق ضيق يعكس حذر المتعاملين.
إن استقرار السعر عند مستوى 116.6 يُظهر أن سياسة «تقنين السيولة» ما زالت تعمل ككابح فاعل يمنع القفزات المفاجئة، لكنها في الوقت ذاته لا تنجح في خفض السعر، ما يضع العملة الجديدة في حالة ثبات سعري قسري.

والمعضلة الأبرز في مشهد اليوم لا تكمن في الـ(0.1) ليرة التي كسبها الدولار، بل في استمرار «تصلب الأسعار» في الأسواق الاستهلاكية، فالتجار، الذين يراقبون هذه الكسور العشرية بدقة، ما زالوا يرفضون عكس أي استقرار نقدي على أسعار السلع، متذرعين بتذبذب تكاليف الإنتاج اللوجستية، ما يجعل استقرار الليرة رقماً على الشاشات أكثر منه قوة في الجيوب.
ومع اقتراب نهاية الأربعين يوماً الأولى من عمر «الليرة الجديدة»، يبقى التحدي هو الحفاظ على هذا النطاق السعري بعيداً عن حاجز الـ120 ليرة. كما أن نجاح السياسة النقدية اليوم لا يُقاس بالقدرة على تثبيت الرقم فحسب، بل بالقدرة على إقناع قطاع الأعمال بأن هذا الاستقرار مستدام، لتبدأ دورة خفض الأسعار الحقيقية التي ينتظرها الشارع السوري بفارغ الصبر.
الوطن- أسرة التحرير








