في موسم درامي يموج بالنجوم والبطولات المطلقة، يختار الممثل السوري فادي صبيح أن يكون مختلفاً، لا يسعى للصدارة بقدر ما يصنع منها حالة، خمسة أدوار في خمسة مسلسلات، وخمس شخصيات متنوعة وغنية، ففي زمن باتت البطولة فيه حكراً على الأسماء الأولى في “التترات”، يطل صبيح ليذكرنا بأن التمثيل الحقيقي هو بصمة، لا موقعاً في القائمة.
في عالم الفانتازيا الشامية عبر مسلسل “النويلاتي”، يطل صبيح بـ”صلاح باشا الجميلي”، الرجل الطامح إلى مشيخة كار “النويلاتية” رغم أنه لا ينحدر من عائلة عريقة وصاحبة باع في المهنة، صاخب يتقن لعبة الانتظار والتلاعب بالخفايا.
“صلاح الجميلي” كما يقدمه صبيح، عقل مدبر يضغط على نقاط ضعف الآخرين بهدوء، ليكون عقدة الصراع في حكاية تجمع سامر المصري ونادين تحسين بيك وديمة قندلفت.

أما في مسلسل “اليتيم”، فيتحول صبيح إلى “زعيط”، الشخصية الدنيئة والوصولية التي تسعى لتحصيل المال بأي ثمن، ولا تخفي نياتها الشيطانية، لا سيما أنه أحد أذرع الزعيم ويضرب بسيفه ويستخدم نفوذه، حتى إن الزعيم لم يفلت من شره بعد أن أمسك به في موقف محرج ومخل بالآداب والقيم العامة، ليبدأ بعدها سلسلة استفزازات له، ويشكّل صبيح مع (رستم – أندريه سكاف) ثنائية درامية متقنة، في عمل يتناول صراع أخوين على الميراث وحكاية يتيم تتكفله عائلة أبو النور.
المفاجأة الأجمل قد تكون في مسلسل “مطبخ المدينة”، حيث يؤدي شخصية “الكف”، الرجل الذي يدير شبكة متسولين وينظم عملهم باحترافية، رغم فقدان قدميه، وهي شخصية تحمل مزيجاً من القسوة والتحكم الكامل بالمشاعر، ما يجعلها قادرة على التعامل ببرود مع أي موقف، وأحياناً تظهر جانباً إنسانياً محدوداً جداً ، هنا لا يقدم صبيح مجرد دور، بل يرسم مع “نورا – أمل عرفة” ثنائية فريدة ومميزة، وهو ما لاقى إشادة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، فالعلاقة بين “الكف” و”نورا” مكتوبة بطريقة غير تقليدية، مليئة بالتفاصيل الرومانسية الحقيقية، وهي قصة حب تدور في مدينة ملاهٍ مهجورة، بين رجل يدير مجموعة من الشحادين وامرأة مطرودة من محيطها المدني بعد أن اختارت طريق الشوارع، ما يمنح هذه القصة قوتها أنها تتناول الإنسان داخلياً، بعيداً من جسده أو المعيار الأخلاقي العام، لتخرج عن معايير الجاذبية التقليدية، وهذا الانسجام العاطفي العالي بين صبيح وعرفة جعل أداءهما يبرز وسط زحام النجوم.
وفي مسلسل “بنت النعمان”، نراه “أبو الليث”، الرجل البسيط صاحب دكان تصليح الإلكترونيات، والصديق الوفي لـ”محظوظ – محمد أوسو”، هو رجل لا يمتلك في الدنيا سوى دكان متهالك وسيارة تجاوز عمرها الأربعين عاماً، لكنه يبقى السند الحقيقي لصديقه في كل محنة.
ولا يغيب صبيح عن الكوميديا، فيسجل حضوراً لافتاً في عدة لوحات ضمن مسلسل “ما اختلافنا 3″، ليؤكد أنه ممثل لا يكرر نفسه، قادر على التنقل بين الشر والطيبة، الكوميديا والمأساة، ليصنع من كل دور عالماً خاصاً به.








