أكدت الكاتبة فدوى العبود، المشرفة على قسم رعاية المواهب الشابة “تدوين” في اتحاد الكتّاب العرب، أن الهدف من تأسيس القسم هو توجيه الأنظار والالتفات إلى الشباب وخصوصاً الجامعي ورعاية مهاراتهم، وقالت في تصريح خاص لـ”الوطن”: “الكثير من الشباب لديه مواهب وإمكانات بحاجة إلى توجيه واستيعاب، ومن أجل متابعتها ورعايتها والوصول إلى مخرجات حقيقة قد تكون من خلال ورشات تساعد الشباب على الكتابة”، وأضافت: “مثلاً لدينا ورشة إعداد ناقد شاب وكتابة المقال، وتنشر المقالات المتميزة في منابر الاتحاد، وهذا أمرٌ ضروري جداً من أجل تحريك الوسط الشبابي، ولاحظنا أن لدى الشباب تعطش لمن يرعاهم ويهتم فيهم، وفكّرنا بالاستدامة، أي ألّا تكون محاضرات فقط وينتهي الأمر، بل أن يكون هناك تواصل واستمرارية وتفاعل للخروج بمنجزٍ حقيقيّ”.
وحول أهمية التّركيز على الشباب واحتضانهم وتدريبهم في ظل ظروف اقتصادية صعبة ولاسيما أن أول ورشة أقامتها “تدوين” كانت مجانية، أجابت العبّود لـ”الوطن”: “هذا أمرٌ ضروري جداً، لأنه قد يساعدهم في إيجاد فرصة عمل حقيقية بعد اتّباع هكذا ورشات، ففكرة الورشات لا تبدأ وتنتهي بمكان ما، بل قد تتحول إلى دورة تدريبية كاملة تمتد شهوراً وبعدها يصبح لديهم منجز، مثلاً بعد خضوعهم لورشة “الحضور الإعلامي” من الممكن أن يؤسسوا منصاتهم الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي ومدونات ولقاءات إعلامية، وهذا يعني حضور ثقافي حقيقي لهم، خصوصاً أن وسائل التواصل الاجتماعي فيها من الغث الكثير، وتفتقر إلى حضور المثقف الحقيقي، لذلك الشباب الجامعي عندما يحضر ما يحب يبدع فيه، وهذا يساعدهم على إيجاد طريقهم من خلال رعاية اتحاد الكتّاب لهم”.
وكشف العبّود تفاصيل ورشة “الحضور الإعلامي للمثقّف” فقالت: “هي برنامج تدريبي متكامل، لكن الورشة كانت محاولة لجسّ النبض، وكان عدد المسجلين فيها يتراوح بين الستين والثمانين، لكن عدد الملتزمين بالحضور كان ثلاثين، وهو رقم ظلّ ثابتاً من اليوم الأول إلى اليوم الأخير من الورشة التي استمرت خمسة أيام، أما الفئة العمرية للمشاركين فكانت الفكرة أن تكون بين الـ 18 والـ50، لكن لاحقاً، تركنا الباب مفتوحاً أمام كل الراغبين لسببين، الأول لأن هناك من يرغب من الشباب بأن يكون صانع محتوى، والثاني أنه لا يمكن القول إن من تجاوز الأربعين والخمسين من عمره لا يمكن أن يكون صانع محتوى مؤثر، بل على العكس، تكون تجربته الثقافية قد نضجت ويمكنه تقديمها ونقلها بشكل أفضل، لذا نحن انتقلنا إلى الكلمة المسموعة والمشاهدة أكثر من المقروءة، وكلّ مثقف لديه رسالة أو شيء ما يريد قوله”.

وتحدث العبود عن الصّعوبات التي واجهت الورشة الأولى، سواء التّقنية أم المعنوية: “لا عمل من دون صعوبات، وحاولنا تذليلها قدر الإمكان مثل نقص التمويل، لأننا عندما نفكّر بعملٍ حقيقي يجب أن يكون هناك مخرجات بحاجة إلى تمويل، ونبحث الآن عن طريقة ليكون لدينا مخرجات حقيقية، وفي الوقت ذاته نتماشى مع ضعف الإمكانات المادية”.
مخططات مستقبلية كثيرة تسعى إليها “تدوين”، لا يمكن تحقيقها من دون التّشبيك مع الوزارات والمؤسسات المعنية، بيّنت العبّود: “نفكّر بدمج بعض الورشات التقنية والثّقافية، مثلاً الورشة الأولى كانت “الحضور الإعلامي للمثقف” لمحاولة صناعة صنّاع ثقافة وقادة رأي ومحاورين من الكتّاب ونقل الكاتب من المكتب إلى التأثير في المناخ الثقافي العام وصناعة الرأي والتواصل مع الناس عبر الكلمة والصوت والصورة، ويليها ورشة للرواية، ومن الممكن أن يكون هناك ورشة للغرافيك والتصميم والتحرير الصحفي، وهذا مهم جداً للاتحاد والمؤسسات الأخرى، طبعاً التشبيك مع الوزارات الأخرى كالثقافة والتعليم والإعلام والتربية وإجراء مذكّرات تفاهم وبروتوكولات أمرٌ ضروري جداً لأن العمل متكامل، والثقافة ليست حكراً على أحد، وكلنا في حالة حوار لنضع خططاً مستقبليةً لإقامة هذه الورشات وعلى مستويات عدّة، نقابية وحكومية ومجتمع مدني، بدأنا في دمشق ومستقبلاً ستعمم التّجربة في جميع المحافظات السورية بعد إعداد كادر من المدربين الذين يرغبون بالارتقاء بهذا العمل”.
الوطن ـ نجوى صليبه








