المزيد

‫آخر الأخبار:‬

من بوابة الاستثمار.. سوريا الجديدة تفرض حضورها الاقتصادي وتفتح أبوابها للعالم

‫شارك على:‬
20

لم يعد الحديث عن الاستثمار في سوريا مجرد وعود سياسية أو رهانات اقتصادية مؤجلة، بل تحول خلال المرحلة الأخيرة إلى مسار دولي وإقليمي متسارع يعكس تبدلاً عميقاً في النظرة إلى الدولة السورية وموقعها في المنطقة، بعد نجاح دمشق في فرض الاستقرار الداخلي واستعادة قدرتها على إدارة الدولة وفتح قنوات التواصل مع العالم وفق رؤية وطنية مستقلة تقوم على الشراكة والانفتاح الاقتصادي.

والمراقب للبيانات والتحليلات خلال الأشهر الماضية، يرى أن الساحة السورية شهدت زخماً غير مسبوق في التصريحات والمبادرات الدولية الداعمة للاستثمار، بدءاً من الولايات المتحدة التي أعلنت إطلاق “أدلة شاملة للمستثمرين في سوريا”، ووصفتها بأنها الأكثر تفصيلاً حول فرص السوق السورية، في خطوة حملت دلالات سياسية واقتصادية مهمة بشأن التحول في المقاربة الغربية تجاه دمشق.

وفي هذا الصدد، أكدت السفارة الأمريكية في دمشق أن رفع العقوبات وفتح الباب أمام الاستثمارات خلال العام الماضي أسهما في تسجيل أكثر من 18 ألف شركة جديدة وعودة نحو 1.5 مليون لاجئ، إضافة إلى إطلاق تعهدات باستثمارات بمليارات الدولارات، معتبرة أن سوريا تمتلك مقومات التحول إلى وجهة موثوقة للاستثمار المسؤول والاندماج الاقتصادي الإقليمي.

ويرى مراقبون أن هذا التحول لم يقتصر على واشنطن، إذ برزت بريطانيا والاتحاد الأوروبي طرفين داعمين لمسار الانفتاح الاقتصادي على سوريا، حيث تحدثت لندن عن “فرص واعدة” أمام الشركات البريطانية للدخول إلى السوق السورية بعد تخفيف القيود والعقوبات، بالتوازي مع إطلاق مجلس الأعمال السوري البريطاني، بينما بدأ الاتحاد الأوروبي بتوسيع قنوات التعاون الاقتصادي مع المؤسسات السورية، خاصة في مجالات الطاقة والزراعة والتنمية والبنية التحتية.

كذلك وفق الخبراء تحولت سوريا على المستوى الإقليمي، إلى ساحة جذب اقتصادي للدول العربية وتركيا، مع توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم ضخمة في مجالات المرافئ والطاقة والصناعة والنقل والمناطق الحرة.

كما برزت مشاريع إستراتيجية بالشراكة مع شركات تركية، بينها مشروع حوض بناء السفن في مرفأ طرطوس، إضافة إلى مشاريع مناطق حرة وموانئ جافة ومدن صناعية تهدف إلى تحويل سوريا إلى عقدة اقتصادية تربط آسيا بالشرق الأوسط.

وفي المقابل، عملت الدولة السورية على بناء بيئة استثمارية جديدة تقوم على تسهيلات قانونية وتشريعية غير مسبوقة، شملت تعديلات واسعة على قانون الاستثمار سمحت بملكية أجنبية كاملة للمشروعات بنسبة 100 بالمئة من دون الحاجة إلى شريك محلي، إضافة إلى منح المستثمرين حق تحويل الأرباح ورؤوس الأموال، وتقديم إعفاءات ضريبية وجمركية واسعة للمشاريع الصناعية والزراعية والطبية والتصديرية.

كما اتجهت الحكومة إلى تبسيط الإجراءات الإدارية عبر تقليص مدة تسجيل الشركات الأجنبية إلى ساعات قليلة فقط وخفض الرسوم الإدارية، إلى جانب إطلاق مشاريع وصناديق استثمارية مثل “صندوق استثمر في سوريا” لاستقطاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية وتوجيهها نحو قطاعات الإنتاج والبنية التحتية والطاقة.

ويرى مراقبون أن ما تشهده سوريا اليوم لا يمكن فصله عن نجاح الدولة السورية في تثبيت الاستقرار السياسي والأمني، ونجاح الدبلوماسية السورية في إعادة فتح الأبواب أمام الشراكات الدولية بعد سنوات من العزلة والضغوط. فالدول والشركات الكبرى لا تتجه نحو الاستثمار في مناطق مضطربة، بل تبحث عن بيئات مستقرة قادرة على حماية المصالح الاقتصادية وضمان استمرارية المشاريع.

وبينما تتحول سوريا تدريجياً إلى ورشة اقتصادية مفتوحة أمام الاستثمارات العربية والدولية، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لتوسيع هذا الانفتاح أكثر، خاصة مع تزايد القناعة الدولية بأن استقرار سوريا وازدهارها الاقتصادي يمثلان مدخلاً أساسياً لاستقرار المنطقة بأكملها.

الوطن – أسرة التحرير