المزيد

‫آخر الأخبار:‬

أربعون دولة في نيويورك.. الرسالة التي لم يسمعها نتنياهو من قمة جبل الشيخ

‫شارك على:‬
20

في وقفة نادرة أمام مجلس الأمن الدولي، حظي الموقف السوري الرافض للاستفزاز الإسرائيلي بتأييد أكثر من أربعين دولة، في مشهد يعكس حجم الالتفاف الدولي حول سوريا الجديدة وسيادتها.
جاء ذلك بعد أن أقدم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في التاسع من أيلول الجاري، على دخول غير شرعي إلى الأراضي السورية والتوجه إلى قمة جبل الشيخ برفقة وزير جيشه، في خطوة استفزازية تجاوزت كل الأعراف الدولية.
هذا التصعيد جاء اختباراً للموقف الدولي من سيادة سوريا وحدودها ومستقبل استقرارها، ففي وقفة أمام مجلس الأمن في نيويورك، أكد المندوب الدائم لسوريا إبراهيم علبي أن “السيادة ليست انتقائية، وسلامة الأراضي ليست موضعاً للتفاوض”، معتبراً أن هذا المبدأ يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة عدم الاستقرار العالمي، كما شدد على أن سوريا نأت بنفسها باستمرار عن التصعيد الإقليمي، ولم تشكل يوماً تهديداً لأي من جيرانها، وهو نهج حظي بإشادة متكررة من المجتمع الدولي.
واللافت أن هذا التضامن تجاوز 40 دولة، ولم يقتصر على المحيط العربي والإسلامي، رغم أنه شكل عموده الفقري بمشاركة السعودية ومصر والأردن والعراق وقطر والكويت والإمارات والبحرين وعُمان ولبنان وفلسطين، إلى جانب الجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا وتونس والسودان، بل امتد ليشمل قوى دولية وازنة مثل الصين وروسيا والبرازيل وإندونيسيا وباكستان وتركيا وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول غربية من بينها فرنسا وكندا وإسبانيا والبرتغال والنرويج والسويد.
هذه الصورة الدولية تبدو أكثر تعقيداً مما قد تراهن عليه تل أبيب، فقبل زيارة نتنياهو بيوم واحد فقط، خلصت المفوضة في لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا فيونوالا ني أولين، في إحاطة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، إلى أن بعض الأفعال الإسرائيلية في جنوب سوريا قد ترقى إلى جرائم حرب، ووصفت الوجود الإسرائيلي هناك بأنه “احتلال عدواني” آخذ في التوسع.
وهنا تكمن أهمية المشهد: دمشق لم تجد نفسها في مواجهة إسرائيل منفردة، بل استطاعت أن تحول قضية انتهاك سيادتها إلى قضية دولية عنوانها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وهذا بالضبط ما سعت الدبلوماسية السورية إلى تثبيته، بعيداً عن أي خطاب تصعيدي أو دعوة إلى مواجهة عسكرية.
في المقابل، تبدو إسرائيل أمام بيئة دولية آخذة في التغير، إذ أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية فرض قيود تجارية على منتجات إسرائيلية، فضلاً عن إغلاق قنصليات أوروبية، بينما تحدثت تقارير غربية متعددة عن تصاعد العزلة الدبلوماسية تجاه إسرائيل.
لقد دخل نتنياهو الأراضي السورية ليُظهر أن إسرائيل تستطيع فرض الأمر الواقع، لكن أكثر من أربعين دولة وقفت في نيويورك لتقول إن الأمر الواقع لا يصبح قانوناً بمجرد فرضه على الأرض، وهذه في حد ذاتها، نتيجة سياسية لا ينبغي لدمشق أن تمر عليها مروراً عابراً.

أسرة التحرير