المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“أسبوع الفن في سوريا”.. تظاهرة تجمع أجيالاً واتجاهات فنية في دمشق

‫شارك على:‬
20

تحتضن دمشق فعاليات الدورة الأولى من “أسبوع الفن في سوريا”، الذي يقام في مبنى “وردة مسار” على أرض مدينة المعارض القديمة، جامعاً تحت مظلته مجموعة متنوعة من أشكال الفنون، بمشاركة فنانين من أجيال ومدارس واتجاهات فنية مختلفة.

وتقدّم التظاهرة، التي ترعاها وزارة الثقافة، برنامجاً متنوعاً يضم أعمالاً تشكيلية وفوتوغرافية، إلى جانب عروض سينمائية وجلسات حوارية وأمسيات موسيقية، بمشاركة 47 فناناً من اتجاهات فنية متعددة، منهم فنانون شباب وآخرون من أصحاب التجارب الممتدة والمؤثرة في المشهد الفني السوري والعربي والشرق أوسطي.

وأوضحت مُؤسِسة المشروع، لين القوتلي في تصريح خاص لـ”الوطن” أن اختيار مبنى “وردة مسار” لاحتضان الفعاليات جاء لما يتميز به من تصميم مستوحى من الوردة الدمشقية، مشيرة إلى أن المكان، بوضعه الحالي، يعكس جانباً من الواقع السوري، وهو ما ينسجم مع فكرة إعادة بناء الفضاءات واستعادة حضورها.

وأضافت: إن البرنامج لا يقتصر على المعارض الفنية، بل يفتح المجال أمام لقاءات وتفاعلات بين الفنانين من مختلف الأجيال، بما يتيح تبادل التجارب والأفكار، ويعزز حضور الفن بمختلف أشكاله ضمن المشهد الثقافي السوري.

من جانبها، رأت الفنانة التشكيلية روان عودة، المتخصصة في فن “الغرافيك”، أن ما يميز هذه التظاهرة هو جمعها فنانين ينتمون إلى أجيال وتجارب فنية متباينة، بدءاً من أصحاب الخبرات الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين عاماً، وصولاً إلى فنانين في الثامنة عشرة من العمر.

وأشارت إلى أن هذا التنوع يتيح للفنانين فرصة الاطلاع على تجارب بعضهم بعضاً، ويمنح الجمهور مساحة للتعرف إلى اتجاهات وأساليب فنية مختلفة، لافتة إلى أن الأعمال المشاركة لا تقتصر على الفنون التشكيلية، بل تمتد إلى التصوير الفوتوغرافي والسينما والموسيقا.

وأعربت عودة عن سعادتها بهذه الفعالية التي تشكل منصة تجمع فنانين من داخل سوريا وخارجها، ضمن حراك ثقافي تشارك فيه مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، بحضور شخصيات رسمية وثقافية وفنية، مضيفة: إن المكان الذي يحتضن التظاهرة يختلف عن المساحات التقليدية التي اعتاد الفنانون على عرض أعمالهم فيها، ويحاول المشاركون اليوم تقديم أعمالهم ضمن مقاربات جديدة، بحيث يصبح المكان جزءاً من التجربة الفنية، ويكتسب العمل حضوره وقوته أينما وُضع.

ويعود الفنان التشكيلي محمد خياطة إلى المشهد الفني السوري بعد أكثر من 12 عاماً قضاها خارج البلاد، من خلال عملين فنيين وعمل فيديو تتمحور مضامينها حول العودة والفقدان والألم ومحاولات التصالح مع الذاكرة.

ويقدم خياطة في أحد أعماله مجموعة من الصناديق المتراصفة فوق بعضها، تعلوها امرأة تجلس في حالة من الاسترخاء، في معالجة بصرية تتصل بالمرحلة الراهنة وما تحمله من تحولات ومحاولات للبدء من جديد، إلى جانب ما يرافقها من فقدان وذكريات، أما العمل الثاني، فيضم مجموعة من الأوعية المتصلة بأوعية أصغر، ضمن حركة دائرية عنيفة، بينما تحضر أشكال بيضاء تشبه الغيوم في أسفل اللوحتين، في إشارة إلى تجربة شخصية عاشها الفنان خلال وجوده في بيروت ومشاهدته تفجيرات مرفأ بيروت، قبل انتقاله إلى مكان آخر.

وأوضح خياطة أن صورة الغيوم ارتبطت لديه بلحظة تأمل عاشها في أثناء سفره بالطائرة، حين وجد في مشاهدتها مساحة للتصالح مع ما مرّ به، وتحولت تلك اللحظة لاحقاً إلى عنصر بصري حاضر في أعماله.

وأكد أن مثل هذه اللقاءات الفنية تمثل عودة الأشياء إلى سياقاتها الطبيعية، معتبراً أن عودة الفنانين والتقاء تجاربهم تشكل أحد مظاهر التعافي، كما أن حضور فنانين من بيئات مختلفة يعكس قدرة سوريا على احتضان رؤى فنية متعددة.

بدورها، شاركت الفنانة حلا نهار بعمل تركيبي وفيديو حمل عنوان “امتنان”، تناولت فيه علاقتها بالمكان الذي تعيش فيه، من خلال التوقف عند تفاصيل يومية وروتينية قد تبدو بسيطة، لكنها تحمل في داخلها معاني مرتبطة بالانتماء.

وأوضحت نهار أن العمل ينطلق من فكرة أن أبسط الأشياء يمكن أن تكون سبباً للشعور بالانتماء، مشيرة إلى أنها حاولت ترجمة هذه المشاعر بصرياً من خلال الفيديو والعمل التركيبي، إلى جانب مجموعة من اللوحات التي تعكس إحساسها بالدفء والهدوء اللذين يمنحهما لها ارتباطها بالمكان.

يذكر أن فعاليات “أسبوع الفن في سوريا” مستمرة حتى 18 أيلول الجاري، في إطار نشاطات وزارة الثقافة لدعم مختلف أشكال الفنون وتنشيط الحراك الثقافي، وتوفير مساحات مفتوحة أمام الفنانين والمبدعين، بالتعاون مع القطاع الخاص ورجال الأعمال، بما يسهم في استعادة الفضاءات الثقافية لدورها في الحياة العامة، وتعزيز حضور الفن في المشهد السوري.