المزيد

‫آخر الأخبار:‬

إدلب تروي حكاية صمودها لتثبت أن الحرف أبقى من كل أشكال الموت والخراب

‫شارك على:‬
20

“من هنا موعدنا دمشق”.. عبارة انطلقت في النسخة الأولى من “معرض إدلب للكتاب”، ومنها بدأ الطريق نحو تحرير العاصمة السورية، واليوم تعود إدلب لتفتح كتابها مجدداً في الدورة الرابعة، ‏هي الأولى بعد التحرير.

منذ الأزل، شكّلت إدلب أرضاً للحضارات الغابرة منذ الألف الثالثة قبل الميلاد، وزخرت بتراث ثقافي وتاريخي غني ومتنوع امتد لآلاف السنين، ومرت عليها الآرامية والآشورية والحيثية والرومانية، حتى صارت تختزن في أرضها ثلث معالم وآثار سوريا.

وجاء “معرض إدلب للكتاب” ليؤكد أن جذور الثقافة والحضارة في إدلب أعظم وأبقى من آلات الدمار، فرغم سنوات الحرب القاسية وويلات القصف والبراميل المتفجرة التي استهدفت كل مفاصل الحياة، أبت إدلب إلا أن تنفض غبار الألم وتعلن تمسكها بالحياة عبر الكتاب والقلم، فكان المعرض امتداداً طبيعياً لتاريخ عريق مفعم بالفن والثقافة والحضارة، ليثبت أن الحرف أقدر على البقاء من كل أشكال الموت والخراب.

مساحة حرة

في تصريح خاص لـ”الوطن”، أكد مدير المكتبة الوطنية بدمشق، سعيد حجازي أن تنظيم المعرض بدوراته الثلاث الأولى تحت وابل البراميل المتفجرة والغارات، فعل مقاومة وصمود، بعث برسالة مفادها أن الكلمة أشد ثباتاً بوجه آلة الحرب، كما شكّل مساحة حرة للمفكرين والمواطنين للتحرر من الاحتكار الثقافي والرقابة الأيديولوجية التي فرضها النظام البائد لعقود، فضلاً عن كونه ملاذاً معرفياً وفّر للأجيال الصاعدة وسط الركام بيئة حاضنة للقراءة، مؤكداً أن معركة بناء الإنسان لا تقل أهمية عن المعركة الميدانية.

وأضاف: “امتداداً لهذا الصمود وبعد أن تحررت سوريا وبدأت مرحلة البناء والنهوض المؤسساتي، تتجلى أهمية انطلاق المعرض بدورة جديدة، حيث انتقل المعرض من الرمزية والمقاومة المؤقتة إلى العمل المؤسسي المنتظم تحت مظلة الدولة، حيث يشهد مشاركة واسعة من دور النشر، إلى جانب تعزيز التواصل بين الكُتّاب والجمهور عبر الندوات الفكرية، ليكون معرض إدلب للكتاب بحق الوثيقة الحية التي تسجل تحول الشعب السوري من ثبات تحت القصف إلى إعمار ونهضة ثقافية شاملة في سورية الحرة.

إرادة الحياة

بدورها، قالت مديرة الهيئة العامة السورية للكتاب، شهلا سيد عيسى لـ”الوطن”، إن المعرض انطلق في زمن القصف والتدمير والبراميل، وها هو يستمر اليوم، ما يدل على إرادة الحياة لدى الشعب السوري المستمر في عطائه ورسالته الثقافية والحضارية التي يسعى الكتاب السوري لترسيخها، وتأكيد قوة الشعب السوري على النهوض والرغبة في الحياة.

وشددت على أن أهمية مشاركة الهيئة في المعرض، مضيفة إنها ترسخ فكرة الوحدة السورية، خاصة أننا نعيش في مرحلة بناء الدولة، ونسعى ليكون الكتاب متاحاً للجميع، وأن تحضر إصدارات وزارة الثقافة في إدلب بعد أن غابت عنها خلال سنوات الثورة.

الدورة الرابعة

يشار إلى أن فعاليات الدورة الرابعة من معرض إدلب للكتاب قد انطلقت مساء أمس، بمشاركة نحو 100 دار نشر ومكتبة سوريّة وعربية وأجنبية، علماً أن الدورة الأولى انطلقت مطلع أيلول عام 2021، وضمّ المعرض حينها ستة آلاف عنوان في مختلف حقول المعرفة، كما تخلله نشاطات ثقافية من أمسيات شعرية وحفلات توقيع كتب، لتؤكد إدلب مجدداً أنها منارة لا تنطفئ.

أسرة التحرير – الوطن