احتضن المركز الوطني للفنون البصرية معرض «للفن أثر 2026»، الذي أقامته “مديرية الفنون الجميلة” في وزارة الثقافة، بمشاركة مجموعة واسعة من الفنانين السوريين الذين قدّموا تجارب متنوعة في الرسم والتصوير والنحت والخزف والحفر والطباعة والخط العربي والحرف، إلى جانب فن الفيديو والتجهيز في الفراغ والفنون الرقمية والوسائط الجديدة.
ويأتي المعرض باعتباره مساحة مفتوحة أمام الفنانين لعرض أعمالهم ورؤاهم بعيداً عن حصر التجربة في اتجاه أو مدرسة فنية محددة، لتكون هناك في أروقته أعمال تستحضر الإنسان والذاكرة والمكان والزمن، مع تجارب أخرى تنطلق من اللون والشكل والتجريد والخيال، في مشهد يعكس غنى التجربة البصرية السورية وتعدد أساليبها وتوجهاتها.
وأوضح مدير “مديرية الفنون الجميلة” وسيم عبد الحميد في تصريح للإعلام أن المعرض يجمع تجارب فنية متعددة في فضاء واحد، ويمنح الفنان فرصة لتقديم عمله ورؤيته بعيداً عن القوالب الجاهزة، الأمر الذي يتيح إظهار التنوع الكبير في التجارب والاتجاهات التي يضمها الفن السوري.
وأشار عبد الحميد إلى أن المعرض يفتح المجال أمام الفنانين للتجريب والتعبير بوسائط وأساليب مختلفة، لافتاً إلى أن الأعمال المشاركة تتناول موضوعات مرتبطة بالإنسان والذاكرة والمكان، إلى جانب تجارب تعتمد على اللون والشكل والتجريد والخيال، معتبراً أن اجتماع هذه الاختلافات ضمن معرض واحد يشكل صورة أكثر اتساعاً للمشهد التشكيلي السوري.
وأكد أن المشروع ينطلق من رؤية تؤكد غنى تاريخ الفن التشكيلي السوري وتراكم تجاربه، والحاجة إلى فضاءات مؤسسية قادرة على احتضان هذا التنوع، ومنح الفنانين فرصة لعرض أعمالهم ضمن بيئة مهنية عادلة وشفافة.
كما شرح أن المعرض يهدف إلى بناء أرشيف بصري سنوي للحركة التشكيلية السورية، يرصد التحولات التي يشهدها الخطاب الفني وتطور أساليبه، ويوثق نتاج الفنانين وتجاربهم، بما يعزز حضور الفنون البصرية ويحافظ على جانب من الذاكرة الفنية السورية.
وحول شروط المشاركة، أوضح عبد الحميد أن الأعمال المقدمة ينبغي أن تكون أصلية ومن إنتاج العامين الماضيين على الأقل، على أن يتضمن طلب المشاركة سيرة فنية مختصرة للفنان، وصورة واضحة للعمل، إلى جانب قياساته وخاماته وسنة إنتاجه، وأي نص أو عنوان مرتبط بالعمل إن وجد.
وعكست الأعمال المشاركة تنوعاً واضحاً في الموضوعات والأساليب، حيث استحضر الفنان أسامة دياب في عمله جانباً من الفلكلور السوري من خلال تصوير مجموعة من النساء الريفيات في لحظة رحيل، موضحاً أن العمل يركز على خصوصية الزي الشرقي والبيئة الجغرافية التي تنتمي إليها الشخصيات، بعيداً عن التزييف أو الخيال، مشيراً إلى أن التكوين اتسم بالرصانة ونُفذ بتقنية الأكريليك، بهدف تقديم حالة إنسانية بسيطة ونقية من خلال الأشخاص وملابسهم الشرقية.
من جانبه، اتجه الفنان بشير بشير إلى توظيف الحرف العربي ضمن فضاء اللون، محاولاً تقديم معالجة مختلفة للحرف وتجريده من بعض ماهيته وقواعده الأساسية، مع الحفاظ على خصوصيته وطقوسه، مبيّناً أن تجربته تنتمي إلى اللوحة التشكيلية الحروفية التي تستحضر الماضي والتراث بصورة عامة، وموضحاً أنه عمل على تجريد الحرف واختزال نسبه ضمن المساحات اللونية، بهدف تحقيق علاقة أكثر وضوحاً بين التكوين والحرف، وبين الكتلة والفراغ داخل العمل.
أما الفنان وسام الشعباني، فاستلهم تجربته من رحلات قام بها على الدراجة في دمشق ومحيطها، لا سيما مناطق الغوطة، محاولاً اختزال تجربة مشاهدة المدينة من زاوية مختلفة في عمل تشكيلي واحد، مشيراً إلى أن تلك الرحلات كانت تتم في أوقات أكثر هدوءاً وأقل ازدحاماً، ما أتاح له رؤية تفاصيل وجمال دمشق بصورة مختلفة، وهي التجربة التي حاول نقلها واختزالها ضمن لوحته المشاركة في المعرض.
يذكر أن فعاليات «للفن أثر 2026» لا تقتصر على الأعمال المعروضة، إذ تتضمن ندوات حوارية وورشات عمل تخصصية وجولات وفعاليات إبداعية، إلى جانب استقبال طلاب المؤسسات التعليمية ومراكز الفنون التشكيلية، بما يعزز التواصل المباشر بين الفنانين والجمهور، ويفتح المجال أمام المهتمين والجيل الجديد للتعرف إلى التجارب الفنية السورية المعاصرة.











