محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

أوجاع السوريين ليست سلعة.. ماذا وراء تسريبات سجن صيدنايا؟

‫شارك على:‬
20

الوطن – أسرة التحرير:

شهدت منصات التواصل الاجتماعي السورية مؤخراً حالة من الانشغال العميق، إثر تسريب مقاطع جديدة من سجن صيدنايا، المعروف خلال عهد النظام السابق بـ”المسلخ البشري”، وظهرت الفيديوهات لفترة وجيزة قبل أن يحذفها ناشرها، ما أثار تساؤلات حول توقيت النشر والأهداف الحقيقية وراءه.

وليس خافياً أن هذه التسريبات تحمل في طياتها حقائق عن جرائم ارتكبها النظام السابق، لكن ما يثير القلق هو أنها قد تستخدم أداة لإثارة الفتنة وبثّ الانقسام داخل المجتمع السوري، حيث إن الحذف السريع للفيديوهات يوحي بأن النشر كان محسوباً بدقة، وأن التوقيت لم يكن عشوائياً، بل استغل لإثارة مشاعر الغضب والصدمة، وفتح النقاشات الساخنة التي غالباً ما تؤدي إلى استقطاب المجتمعات بدلاً من تعزيز الوعي أو السعي نحو العدالة.

وفي مجتمع ما زال يتعامل مع تداعيات جرائم النظام الماضي، تصبح مثل هذه التسريبات أداة للتلاعب بالرأي العام، فهي تثير الغضب، وتعيد فتح الجراح، وتحول الألم التاريخي إلى منصة للصراع السياسي والاجتماعي في الحاضر.

إن طريقة النشر والوسائل المستخدمة تشير بوضوح إلى أن الهدف الحقيقي لا يكمن في كشف الحقيقة، بل في استغلال الألم والذاكرة الجمعية لتأجيج الانقسامات وزرع الكراهية.

والمكان المناسب لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم وتحقيق العدالة ليس منصات التواصل الاجتماعي، بل المحاكم الوطنية أو الدولية القادرة على الوصول إلى الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وإحالة المسؤولين للمساءلة القانونية، ولو أن الهدف نبيل لتم تسليم تلك الفيديوهات إلى الجهات المعنية والمختصة، فهي الأقدر على تحديد طريقة التعامل معها، وكيفية الاستفادة مما ورد فيها لتحقيق العدالة.

ومن نافلة القول إن المجتمع السوري هو الأقدر على كيفية التعامل مع ماضيه المؤلم بحذر ومسؤولية، وعدم السماح باستغلال هذه الذاكرة في خدمة أجندات سياسية تهدف إلى الانقسام، بدلاً من خدمة العدالة.