ليست الهزائم دائماً تلك التي تسجّل على لوحة النتائج، فبعض الخسائر تولد حين يشعر فريق كامل بأن العدالة غادرت الملعب، وأن الصافرة لم تعد تقيس القانون بميزان واحد.
هكذا بدا المشهد بعد مواجهة الكرامة وأهلي حلب في دور الستة الكبار لسلة المحترفين، مباراة لم تتوقف عند حدود المنافسة، بل تحولت إلى سؤال كبير عن العدالة، وعن قدرة الرياضة على حماية روحها من الفوضى والانحياز.
إدارة الكرامة، التي اختارت الصبر طويلاً احتراماً للمسابقة واللعبة والجمهور، خرجت هذه المرة ببيان يحمل غضب السنوات لا غضب مباراة واحدة، مؤكدة أن ما يتعرض له الفريق لم يعد مجرد أخطاء عابرة، بل أصبح استنزافاً متكرراً لجهد اللاعبين، وامتحاناً قاسياً لثقة الجماهير.
فالظلم حين يتكرر لا يعود تفصيلاً، بل يتحول إلى نهج يهدد معنى المنافسة نفسها.
وفي كلمات حملت الكثير من الحدة والوجع، شددت الإدارة على أنها لن تسمح بأن تهان قيمة النادي أو تكسر تضحيات لاعبيه بصمت، مؤكدة أن كل الخيارات أصبحت مفتوحة، من الانسحاب من الدوري إلى استكماله بفريق الشباب، إذا استمرت الأمور بالصورة التي تضرب مبدأ تكافؤ الفرص.
إدارة الكرامة لم تكن تتحدث عن مباراة واحدة فقط، بل عن فكرة أعمق: أرادت أن تؤكد أن الرياضة بلا عدالة تفقد روحها، وأن الجماهير لا تطلب الانتصار دائماً، بل تطلب أن تخسر بإنصاف، وتربح باستحقاق، وأن تتحقق العدالة.
الوطن






