لا تنحصر تداعيات إلغاء تصنيف سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب في البعد السياسي فقط، بل حملت انعكاسات وأبعاداً اقتصادية ومالية قد تعيد تشكيل علاقة الاقتصاد السوري بالأسواق العالمية، بعد سنوات من القيود التي حدّت من حركة التجارة والاستثمار والتعاملات المصرفية الدولية، وفق ما أكده رئيس غرفة التجارة عصام غريواتي ل”الوطن “، فقد وضع غريواتي هذا التطور، الاقتصاد السوري أمام مرحلة جديدة عنوانها استعادة قنوات التواصل مع المؤسسات المالية والشركات العالمية، وتحويل الانفتاح السياسي إلى مشروعات إنتاجية وشراكات استثمارية قادرة على دعم التعافي الاقتصادي وإيجاد فرص العمل.
وأضاف غريواتي: إن إزالة اسم سوريا من قائمة الإرهاب تمثل خطوة مهمة باتجاه إنهاء حالة العزلة الاقتصادية التي عانى منها الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية، والانتقال إلى مرحلة أكثر انفتاحاً على النظام الاقتصادي والمالي العالمي.
وأوضح غريواتي أن أهمية القرار تكمن في انعكاساته المحتملة على حركة الاستثمار والتجارة، مشيراً إلى أن عودة التعاملات المالية الدولية وفتح قنوات التواصل المصرفي يمكن أن يشكلا عاملاً أساسياً في جذب رؤوس الأموال، ودعم مشروعات إعادة الإعمار، وتسهيل اندماج الشركات السورية في الأسواق الخارجية.
وأضاف: إن استعادة الاتصال بالنظام المالي العالمي، بما في ذلك إمكانية التعامل عبر شبكة “سويفت”، لا تقتصر آثارها على المؤسسات الأميركية، بل تمتد إلى مختلف الشركات والبنوك العالمية، ما قد يسهم في توسيع فرص التعاون التجاري والاستثماري.
وفي مؤشر على بدء مرحلة جديدة من التواصل الاقتصادي، كشف غريواتي عن زيارة مرتقبة لوفد أميركي كبير إلى دمشق الشهر المقبل، لبحث فرص الاستثمار والتعاون التجاري مع سوريا، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة الإعلان عن شراكات ومجالات تعاون جديدة.
ورأى أن أهمية الانفتاح الحالي ستتوقف على قدرة الاقتصاد السوري على توفير بيئة استثمارية قادرة على جذب المستثمرين، عبر تطوير التشريعات، وتحسين الإجراءات، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، إضافة إلى توفير ضمانات تساعد على تحويل الاهتمام الدولي إلى مشروعات فعلية على الأرض.
وبينما تفتح المرحلة الجديدة الباب أمام فرص اقتصادية واسعة، يبقى التحدي الأساسي في تحويل إزالة القيود الخارجية إلى نمو مستدام ينعكس على الإنتاج، والدخل، وفرص العمل، بحيث لا يبقى الانفتاح مجرد خطوة سياسية، بل يتحول إلى مسار اقتصادي طويل الأمد.









