لا يعتبر قرار إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب مجرد إجراء قانوني أو سياسي عابر، بل يمثّل تحولاً مفصلياً في مسار العلاقة بين سوريا والمجتمع الدولي، ويفتح الباب أمام مرحلة مختلفة عنوانها الانفتاح الاقتصادي والمالي والدبلوماسي، ولا سيما أن هذا التصنيف ارتبط لعقود بقيود واسعة على المساعدات والتجارة والصادرات وبعض المعاملات المالية، ما جعل رفعه يحمل أهمية تتجاوز البعد الرمزي إلى آفاق عملية تمس الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار.
ورأى تقي الدين بأن نتائج القرار لن تظهر بشكل فوري وسريع بل يتطلب هذا الأمر وقت لحين انجاز المشاريع التي ستقام بعد القرار لما تتطلبه من وقت لتركيب الآلات الخاصه بكل مشروع وتجربتها ثم بدء عملية الانتاج وتوجيه البضائع نحو التصدير او للاستهلاك الداخلي, مضيفاً : قد تكون الصناعات الغذائية على سبيل المثال تحتاج لوقت اقل من مشروعات صناعية ضخمة اخرى لتظهر ٱثارها اقتصادياً بعد ان تستكمل دراستها وتنفيذها.
المستشار في التحكيم والشؤون الاقتصادية باسل تقي الدين قال في تصريح لـ”الوطن”: إن إزالة اسم سوريا من قائمةالدول الراعيه للإرهاب يُشجّع بشكل أساسي الاستثمارات الأجنبية منها والعربية، لما تُؤمّنه من ثقة المجتمع الدولي وإزالة الكثير من المخاوف والعقبات والتشجيع على العمل والاستثمار في سوريا، كما تسهم في زيادة التحويلات المالية وتسريع عملية إعادة الإعمار .
وبيّن أن سوريا أصبحت اليوم بعد صدور القرار على أبواب مرحلة قادمة تمثّل فرصة ذهبية للنهوض بالبلد في كل المجالات، وخصوصاً أنها تعتبر معبراً لحوامل الطاقة من نفط وغاز بعد حل مشكلة مضيق هرمز وإقرار نقل النفط بالأنابيب، وكذلك دخول شركات التنقيب عن البترول والتي كانت تُحجم عن الدخول سابقاً.
وختم تقي الدين حديثه بالقول: إن العقوبات الدولية والاقتصادية السابقة على سوريا والتصنيف السابق لها ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب أديا إلى نمو اقتصاد الظل وتنشيط عمليات التهريب، وإعاقة النمو الاقتصادي وحرمان خزينة الدولة من العائدات الجمركية ، لافتاً الى أننا اليوم بعد صدور قرار شطب اسم سوريا من القائمة بأمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى توافر النيات الحسنة والصبر للوصول إلى عصر النهضة والتقدّم المنشود .









