المزيد

‫آخر الأخبار:‬

شطب سوريا من قائمة الإرهاب.. بوابة الاقتصاد نحو العالم

‫شارك على:‬
20

يعتبر قرار شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب خطوة مفصلية حاسمة تكسر العزلة الاقتصادية والمالية التي امتدت لعقود، حيث يزيل هذا القرار آخر العقبات القانونية والمخاطر السيادية التي كانت تمنع المؤسسات الدولية والشركات الكبرى من التعامل مع سوريا.

الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب الدكتور حسن حزوري بيّن في حديثه لـ”الوطن” أن أثر القرار سينعكس على كل مفاصل الاقتصاد السوري، فعلى صعيد

القطاع المصرفي والمالي، فإن هذا القرار يمهّد لعودة ربط البنوك السورية بنظام”سويفت” (SWIFT) العالمي، وفتح حسابات مراسلة مع البنوك الدولية، مما يُسهّل عمليات التحويل المالي المباشر للتجّار والمواطنين والمغتربين وينهي الاعتماد على القنوات غير الرسمية.

وعلى صعيد التجارة والاستيراد فإنه يسهم في تراجع القيود على السلع والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، وتسهيل إجراءات فتح الاعتمادات المستندية، مما يخفض تكاليف الشحن والتأمين ويسهم في استقرار أسعار السلع الأساسية والمواد الخام.

وبالنسبة لقطاع الطيران والنقل فإنه سيتيح المجال لإعادة تأهيل أسطول الطيران المدني وشراء قطع الغيار وتفعيل عقود الصيانة، إضافةً إلى فتح خطوط طيران جديدة وتسهيل حركة المرور الجوي والترانزيت، وعلى صعيد الدعم والمؤسسات الدولية يسهم القرار في رفع الحظر المفروض على تقديم القروض والمساعدات التنموية من مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لدعم البنية التحتية والمشروعات الخدمية.

وبخصوص دور القرار في جذب الاستثمارات الخارجية رأى حزوري أنه يؤدي إلى إزالة المخاطر القانونية عبر منح الحصانة القانونية للشركات ورؤوس الأموال الأجنبية، وإنهاء مخاوف التبعات القانونية والملاحقات التي كانت قد فرضتها لوائح مكافحة الإرهاب الأميركية، كما يُسرّع في عودة رؤوس الأموال المغتربة من خلال تشجيع المستثمرين السوريين في الخارج على نقل استثماراتهم وأعمالهم للداخل مع وجود ضمانات وسهولة في تدفّق الأموال، فضلاً عن دوره في استقطاب شركات البنية التحتية والطاقة مما يفسح المجال أمام الشركات الإقليمية والدولية للمنافسة في مشاريع إعادة الإعمار، وقطاعات الطاقة المتجدّدة، والنفط، والاتصالات.

وأوضح حزوري أن النتائج الاقتصادية الشاملة للقرار لن تظهر على حياة المواطن بشكل فوري، بل ستمر عبر مرحلتين،

المرحلة الأولى التي تتضمن الانعكاسات المباشرة والأولية، حيث تظهر النتائج في هذه المرحلة خلال فترة قصيرة تمتد من أسابيع إلى أشهر قليلة من صدور القرار، والتي تبدأ بكسر الحاجز النفسي والمالي للمؤسسات والدول، حيث تتراجع مباشرة درجة المخاطر السيادية المتعلّقة بالتعامل مع سوريا، مما ينعكس على انخفاض تكاليف التأمين المالي وشحن البضائع.

وعلى الصعيد المصرفي، تتلاشى التعقيدات المتعلّقة بحظر التحويلات المالية، وتصبح المعاملات الفردية وحوالات المغتربين والتجّار أكثر سهولة وأقل كلفة نتيجة عودة الشراكات بين البنوك، كما تشهد هذه الفترة انطلاق جولة مباحثات فنية وقانونية مكثفة مع الشركات الأجنبية والمؤسسات المالية الدولية، لبناء أرضية التعاون ومراجعة الاتفاقيات واستكشاف الفرص المتاحة، مع حدوث استقرار نسبي في سوق الصرف وتراجع في حدّة التضخم الناتج عن صعوبات الاستيراد.

أما المرحلة الثانية، وهي مرحلة التأثيرات التراكمية والهيكلية ، فإنها تحتاج وفقاً لحزوري لمدى زمني أطول يمتد من سنة إلى عدة سنوات، حيث ترتبط هذه المرحلة بتحوّل القرارات والتفاهمات إلى مشاريع واقعية على الأرض، وتشهد هذه المرحلة التدفّق الفعلي لرؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية والمحلية المهاجرة، وتوقيع العقود الكبرى في قطاعات الطاقة، والاتصالات، والتطوير العقاري، وإعادة تأهيل البنية التحتية والموانئ والمطارات، ويؤدي دخول هذه المشروعات حيّز التنفيذ إلى تنشيط عجلة الإنتاج المحلي، وتوسيع قاعدة الإنتاج الصناعي والزراعي، وفتح أسواق تصديرية جديدة، وينعكس ذلك تراكمياً على الاقتصاد الكلي من خلال خفض معدّلات البطالة عبر توفير آلاف فرص العمل، وزيادة الإيرادات الحكومية، مما يؤدي في النهاية إلى تحسّن ملموس في مستويات المعيشة والقدرة الشرائية للمواطنين.