المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بعد 47 عاماً من العزلة…. سوريا تفتح أبوابها للعالم

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

اعتبر الباحث في الشؤون الاقتصادية والسياسية الدكتور نصر العمر في حديثه لـ”الوطن” إلغاء الولايات المتحدة تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب قراراً تاريخياً واستثنائياً، من شأنه أن يفتح مرحلة جديدة أمام الاقتصاد السوري، بعد عقود من القيود التي انعكست على حركة الاستثمار والتجارة والصناعة والعلاقات المالية مع الخارج.

وأوضح العمر أن هذا التصنيف الذي يعود إلى عام 1979 ترك آثاراً عميقة على الاقتصاد السوري، وأسهم في تراجع الحركة الاقتصادية، ولا سيما في مجالات الصناعة والاستثمار، معتبراً أن إلغاء التصنيف يمثل نهاية مرحلة امتدت لأكثر من 47 عاماً، حُرم خلالها الاقتصاد السوري من فرص واسعة للتطور والانفتاح على الأسواق العالمية.

ويضع العمر القرار في إطار أوسع من مجرد رفع قيد قانوني، معتبراً أنه يمكن أن يتحول إلى “مفتاح للحرية الاقتصادية والاستثمارية والتجارية”، إذا ترافق مع خطوات تنفيذية سريعة تتيح لسوريا استثمار الانفتاح السياسي في بناء علاقات اقتصادية جديدة مع مختلف دول العالم.

ويرى أن الخطوة الأمريكية ستفتح المجال أمام توسيع نطاق التعامل الدولي مع سوريا، وهو ما انعكس، حسب تقديره، في حالة ترحيب واسعة من الأوساط السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، ومن المواطنين والصناعيين والتجار والمستثمرين، باعتبار أن آثارها المحتملة لا تقتصر على قطاع اقتصادي محدد، وإنما تمتد إلى مختلف مفاصل النشاط الاقتصادي.

الاستثمار الأجنبي.. بوابة جديدة

ويضع العمر الاستثمار الأجنبي في مقدمة القطاعات التي يمكن أن تستفيد من القرار، معتبراً أن إلغاء التصنيف يشكل بوابة أوسع أمام المستثمرين الراغبين في دخول السوق السورية والعمل في قطاعات متعددة.

ويشير إلى أن سوريا تمتلك مقومات استثمارية متنوعة، تشمل الثروات الباطنية والزراعة والصناعة والقطاع المصرفي، إضافة إلى موقعها الجغرافي الذي يؤهلها للقيام بدور مهم في الربط بين الأسواق والمناطق التجارية، الأمر الذي يمكن أن يعزز فرص تحولها إلى وجهة للاستثمارات الإقليمية والدولية.

وحسب العمر، فإن أهمية القرار  للمستثمر لا ترتبط فقط بإمكانية دخول السوق السورية، وإنما أيضاً بتراجع المخاطر والقيود التي كانت تحيط بالتعامل معها، ما قد يتيح بناء شراكات اقتصادية أوسع واستقطاب رؤوس أموال جديدة نحو مشاريع إنتاجية وتنموية.

القطاع المصرفي.. عودة القنوات المالية

ويعتبر العمر أن القطاع المصرفي سيكون أحد أكثر القطاعات تأثراً بالتحول الجديد، لافتاً إلى أن رفع القيود المرتبطة بالتصنيف يمكن أن يساعد على تسهيل حركة الأموال من وإلى سوريا، بما في ذلك عمليات التحويل والاستقبال والتجارة والاستثمار عبر القنوات المالية العالمية.

ويرى أن تحسن قدرة الشركات والمستثمرين والتجار على التعامل المالي مع الخارج يمثل عاملاً أساسياً في تعزيز جاذبية السوق السورية، لأن الاستثمار لا ينفصل عن قدرة المستثمر على إدخال رأس المال وتحويل العوائد وتسوية المدفوعات ضمن قنوات مالية أكثر وضوحاً وأماناً.

ويضيف أن اتساع هذه القنوات يمكن أن يسهم في تشجيع الدول والشركات على بناء علاقات اقتصادية جديدة مع سوريا، ويدعم انتقال الانفتاح السياسي إلى علاقات تجارية واستثمارية ملموسة.

الاقتصاد أمام حركة أوسع

ولا تتوقف تداعيات القرار، وفق قراءة العمر، عند الاستثمار والقطاع المصرفي، إذ يتوقع أن تنعكس على حركة التجارة والنقل، بما في ذلك الموانئ والطرق البرية والجوية.

ويشير إلى أن زيادة سهولة التعامل التجاري والمالي مع سوريا يمكن أن تمنح حركة الاستيراد والتصدير مساحة أكبر للنمو، وتساعد على تنشيط الدورة الاقتصادية، خصوصاً إذا ترافقت مع تحسين البيئة التشريعية والإجرائية وتطوير البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالتجارة.

ويعتقد العمر أن تراكم هذه العوامل يمكن أن يؤدي إلى زيادة النشاط الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة، من خلال تحفيز الإنتاج والاستثمار وخلق فرص عمل جديدة، بما ينعكس على المواطن والتاجر والمستثمر والاقتصاد الوطني بصورة عامة.

الانفتاح يحتاج إلى استثمار سريع

وفي الوقت الذي ينظر فيه العمر إلى القرار باعتباره فرصة تاريخية، فإنه يشدد على أهمية التحرك السريع لتحويل القرار السياسي إلى نتائج اقتصادية فعلية، معرباً عن أمله في أن تتخذ التدابير التنفيذية اللازمة بأسرع وقت

ويؤكد أن رفع التصنيف بحد ذاته لا يعني أن جميع المشكلات الاقتصادية قد انتهت، وإنما يمثل فرصة لبدء مرحلة مختلفة تتطلب إجراءات موازية لتحسين مناخ الاستثمار، وتسهيل حركة رؤوس الأموال، وتطوير القطاع المصرفي، وتنشيط التجارة، وتهيئة البيئة اللازمة لاستقبال الاستثمارات.