المزيد

‫آخر الأخبار:‬

شطب سورية من قائمة الإرهاب.. مفتاح الاستثمار والتصدير

‫شارك على:‬
20

يعتبر قرار شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بوابة اقتصادية جديدة أكثر من كونه مجرد قرار سياسي، خصوصاً وأن التحدي الحقيقي أمام دمشق الآن هو تحويل الانفراج الدولي إلى تدفقات استثمارية، وفرص عمل، وزيادة في الإنتاج والتجارة، وتحسين ملموس في مستوى معيشة السوريين، بحيث تتحول هذه الخطوة من إنجاز دبلوماسي إلى نقطة انطلاق فعلية للتعافي وإعادة بناء الاقتصاد السوري.

عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق لؤي الأشقر أكد أن قرار الإدارة الأمريكية بإلغاء تصنيف سوريا ضمن الدول الراعية للإرهاب، والذي استمر منذ عام 1979، يعد من أهم القرارات الاقتصادية التي شهدتها البلاد منذ عام 2011، نظراً لما يحمله من آثار مباشرة على بيئة الأعمال وحركة التجارة والاستثمار.

وأوضح الأشقر في تصريح لـ” الوطن” أن هذا التصنيف لم يكن مجرد إجراء سياسي، بل شكل خلال العقود الماضية عائقاً رئيساً أمام الاقتصاد السوري، حيث أدى إلى عزوف العديد من المصارف العالمية عن التعامل مع المؤسسات المالية السورية، وقيّد حركة التحويلات والتجارة الخارجية، كما حدّ من قدرة الشركات على الاستثمار ونقل التكنولوجيا والبرمجيات الحديثة إلى السوق السورية.

وبيّن أن إلغاء التصنيف، رغم أنه لا يعني رفع جميع العقوبات بشكل فوري، يمثل خطوة أساسية نحو معالجة ثلاثة ملفات اقتصادية رئيسة. يتمثل أولها في إعادة تنشيط القطاع المصرفي، من خلال تسهيل التحويلات المالية، وحوالات السوريين في الخارج، واعتمادات التجار، بما يساهم في خفض تكاليف التعاملات وتقليل المخاطر القانونية التي كانت تحيط بأي نشاط مالي مرتبط بسوريا.

أما الملف الثاني، بحسب الأشقر، فيتعلق بـ عودة الاستثمارات الخارجية، ولا سيما من الشركات الخليجية والتركية والأمريكية التي كانت تنتظر مؤشرات إيجابية للدخول إلى السوق السورية، خصوصاً في قطاعات الطاقة والاتصالات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وأشار إلى أن الملف الثالث يرتبط بـ تنشيط الصادرات السورية، موضحاً أن تسهيل العمليات المصرفية سيمنح المنتجين السوريين قدرة أكبر على الوصول إلى الأسواق الخارجية، ودعم تصدير المنتجات النسيجية والغذائية والزراعية بصورة أكثر كفاءة واستدامة.

وختم الأشقر بالقول إن القرار يمثل نهاية لمرحلة طويلة من العزلة الاقتصادية، لكنه ليس نهاية الطريق، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب إجراءات داخلية موازية لتحويل هذا الانفتاح إلى نتائج ملموسة، وفي مقدمتها إصدار قانون استثمار واضح، وتسريع إصلاح القطاع المصرفي، وإنشاء نافذة موحدة للمستثمرين لتوفير بيئة اقتصادية أكثر جذباً واستقراراً، موضحاً أن الفرصة أصبحت متاحة أمام الاقتصاد السوري للانتقال من مرحلة القيود إلى مرحلة إعادة الاندماج في الاقتصاد الإقليمي والدولي، شرط استثمارها عبر إصلاحات حقيقية تعزز الثقة وتدعم النمو.