بمساحة تقترب من 1.8 مليون متر مربع، وقرابة 10 آلاف وحدة، يدخل «شام فيو» المشهد العمراني السوري كمشروع يتجاوز فكرة المجمع السكني التقليدي، ليطرح نموذجاً متكاملاً يجمع السكن والتجارة والأعمال والضيافة والخدمات ضمن وجهة عمرانية واحدة.
وبقدر ما يعكس المشروع توسعاً في النشاط العقاري، فإنه يفتح في الوقت نفسه مساحة لتحريك دورة اقتصادية أوسع، تمتد من المقاولات ومواد البناء والهندسة إلى التشغيل والخدمات والتجارة، في وقت تتجه فيه سورية إلى إعادة تشكيل بيئتها العمرانية والاستثمارية.
وبرعاية وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس مصطفى عبد الرزاق، أُطلق مشروع «شام فيو» بالشراكة بين المؤسسة العامة للإسكان وشركة ثرا الأولى العقارية، بحضور عدد من الوزراء ورؤساء الهيئات والسفراء، وممثلين عن مجلس الأعمال السوري السعودي، إلى جانب رجال أعمال ومستثمرين.

ويقع المشروع بين ضاحية قدسيا ومشروع دمر شمال غرب دمشق، على مساحة تبلغ 178 هكتاراً، وبطاقة سكانية مستهدفة تقارب 37,900 نسمة، ليشكل مجمعاً عمرانياً متكاملاً متعدد الاستخدامات.
ويضم «شام فيو» 9,274 وحدة ضمن 447 مبنى، بينها 7,577 وحدة سكنية، إضافة إلى الوحدات التجارية والإدارية والفندقية، فضلاً عن المرافق والخدمات العامة.
ولا يقتصر التخطيط على الأبنية، إذ يخصص المشروع 78.6 بالمئة من مساحته للمساحات المفتوحة والخضراء والطرق، بإجمالي حدائق ومناطق طبيعية يتجاوز 439 ألف متر مربع، إلى جانب مرافق تعليمية وصحية وثقافية ومجتمعية.
مشروع عقاري.. لكن بأثر اقتصادي أوسع!
اقتصادياً، لا يتوقف أثر «شام فيو» عند توفير وحدات سكنية جديدة، إذ إن تطوير مجتمع بهذا الحجم يخلق طلباً على قطاعات متعددة مرتبطة به، من المقاولات ومواد البناء والهندسة والاستشارات، وصولاً إلى النقل والخدمات والتجارة والتشغيل.
كما يمكن للمشروع أن يسهم في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مراحل التنفيذ وبعد التشغيل، مع إعطاء الأولوية للمقاولين والكوادر والموارد المحلية السورية، بما يعزز ارتباط الاستثمار بالدورة الاقتصادية المحلية.
ويقدم المشروع كذلك نموذجاً للشراكة بين المؤسسة العامة للإسكان والقطاع الخاص، من خلال التعاون مع شركة «ثرا الأولى العقارية» لتطوير مجتمع عمراني متعدد الاستخدامات، بما يفتح المجال أمام نماذج جديدة في تطوير المشاريع السكنية والاستثمارية.
القيمة الحقيقية تبدأ بعد البناء!
الخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى يرى في حديثه لـ”الوطن” أن مشروع «شام فيو» يمثل فرصة تتجاوز حدود التطوير العقاري، إذا نجح في خلق دورة اقتصادية متكاملة حوله، تبدأ من الإنشاءات ومواد البناء ولا تنتهي عند التجارة والخدمات والتشغيل.
ويشير المصطفى إلى أن القيمة الحقيقية للمشروع لن تقاس بعدد الوحدات والمباني المنجزة فقط، وإنما بقدرته على استقطاب الاستثمار، وتوفير فرص العمل، وتنشيط الطلب على المنتجات والخدمات المحلية، وخلق قيمة مضافة للاقتصاد السوري.
ويعتبر الخبير أن نجاح هذا النموذج في التشغيل والاستدامة يمكن أن يجعله تجربة قابلة للتكرار ضمن مشاريع إعادة الإعمار والتنمية الحضرية في سورية، خصوصاً إذا استطاعت المشاريع المشابهة الانتقال من مجرد بناء العقارات إلى إنشاء مجتمعات اقتصادية متكاملة.
وبذلك، لا يضع «شام فيو» آلاف الوحدات الجديدة على خريطة دمشق فحسب، بل يطرح سؤالاً أوسع حول مستقبل التطوير العمراني في سورية: هل يتحول الاستثمار العقاري من قطاع لبناء المساكن إلى محرك فعلي لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية؟








