تداولت صفحات التواصل الاجتماعي مؤخراً إشاعات حول وجود أوراق مزورة من فئة الـ500 ليرة الجديدة في الأسواق محذراً المواطنين من ضرورة الانتباه للون وعلامات الأمان الموجودة على الورقة الأصلية.
الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أكد لـ”الوطن” أن تزوير العملة جريمة اقتصادية خطيرة، وأن مثل هذه الإشاعات تهدد استقرار النظام النقدي وتقوض الثقة في العملة الوطنية.
ويرى أستاذ الاقتصاد أنه تتعاظم خطورة هذه الظاهرة في هذه المرحلة بسبب تحرير تداول العملات الأجنبية وإطلاق سوريا لعملة جديدة.
وحول مضار التزوير بشكل أوضح قوشجي أنه يؤدي انتشار العملة المزورة إلى سلسلة من التداعيات الاقتصادية الهيكلية المدمرة، تتجاوز الخسائر المباشرة للأفراد والتجار، كالتضخم المفرط وانهيار القوة الشرائية، حيث يؤدي ضخ كمية من النقود المزورة دون وجود سلع أو خدمات حقيقية مقابلة إلى زيادة العرض النقدي دون غطاء إنتاجي. كما أن ذلك يسهم في تقويض الثقة وانهيار النظام النقدي إذ تُعد الثقة الركيزة الأساسية لأي عملة.
واعتبر أن انتشار التزوير يؤدي إلى إضعاف الثقة بالنظام النقدي محلياً ودولياً. و تشويه السياسات الاقتصادية وتهريب رؤوس الأموال حيث يعمل الاقتصاد الموازي الذي تغذيه العملات المزورة على إضعاف تحصيل الضرائب وتقليل إيرادات الدولة، لأن هذه المعاملات لا تسجل رسمياً. كما أن الأموال المزورة تُستخدم لتمويل أنشطة غير قانونية، ما يغذي الفساد ويُفقد الدولة السيطرة على السياسة النقدية.
وأوضح قوشجي أن مكافحة التزوير تتطلب حملات توعية لتثقيف الجمهور حول كيفية التعرف على ميزات الأمان الأساسية. كما يتم تدريب العاملين في القطاع المصرفي والصرافة على أحدث طرق الاكتشاف. بالإضافة إلى تشديد الرقابة على الحدود والقنوات المصرفية وهذا يتطلب تعاوناً بين الأجهزة الأمنية والمالية لقطع مسارات التهريب والتوزيع، وخاصة عبر الحدود التي تُعد بؤراً لنشاط العصابات المنظمة.
ولفت إلى ضرورة تفعيل القوانين الرادعة فالقانون السوري ينص على عقوبات مشددة تصل إلى 15 سنة أشغال شاقة للمزورين، وتميز بين المزور المحترف “صانع الجريمة” والمروج بحسن نية، ما يعكس جدية التعامل مع هذه الجريمة كـ”تهديد مباشر للاقتصاد الوطني”.
وأكد قوشجي أن تزوير العملة ليس مجرد تزييف لأوراق نقدية؛ والإشاعات محاولة لاغتيال الثقة العامة، التي تعتبر الرأسمال غير المرئي الذي تقوم عليه أي منظومة نقدية. لذلك، فإن المواجهة الفعالة لهذه الآفة تتطلب نظراً تكاملياً يجمع بين الحلول التقنية العاجلة لوقف النزيف، والإرادة السياسية والاقتصادية الجادة لمعالجة الأسباب الجذرية التي جعلت الاقتصاد أرضاً خصبة لهذه الجريمة. وأكد أن إطلاق مثل هذه الإشاعات يعتبر محاولة لاغتيال الثقة العامة، وهي الرأسمال غير المرئي الذي تقوم عليه أي منظومة نقدية.
وختم قوشجي بالقول: في سوريا يمثل إصدار العملة الجديدة فرصةً لبداية رمزية، لكن نجاحها سيقاس بقدرتها على أن تكون جزءاً من عقد اجتماعي واقتصادي جديد، يُعيد بناء الثقة من خلال استقرار السياسات، وإحياء الإنتاج، وشفافية المؤسسات.






