سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

شراكة زراعية مع الإمارات.. استثمار طويل الأمد من الرقة إلى الساحل

‫شارك على:‬
20

تشهد الساحة الزراعية في سوريا تحركات متسارعة باتجاه استقطاب استثمارات خارجية تستهدف إعادة تنشيط القطاع ورفع كفاءته الإنتاجية، في ظل اهتمام متزايد بالمشاريع التي تربط الزراعة بالتصنيع والتصدير، وتفتح المجال أمام نماذج تشغيل أكثر حداثة.

وفي هذا الإطار، برزت مباحثات وزير الزراعة المهندس باسل السويدان مع وفد من مجموعة «سلال» الإماراتية، كأحد المؤشرات على توجه جديد نحو استثمار الموارد الزراعية في عدد من المناطق ذات التنوع المناخي والإنتاجي، بما في ذلك دير الزور وحمص والرقة والمنطقة الشرقية والساحل السوري، وهي مناطق تُعد من أكثر البيئات الزراعية تنوعاً من حيث المحاصيل والإمكانات المناخية، ما يجعلها مرشحة لاحتضان نماذج استثمارية طويلة الأمد إذا توافرت البنية التنظيمية المناسبة.

تناول الاجتماع فرص الاستثمار الزراعي في عدد من المناطق السورية، وبحث إمكانية إطلاق مشاريع مشتركة تشمل استثمار الأراضي الزراعية وتطوير الإنتاج وربط المحاصيل بسلاسل التصدير. كما جرى التطرق إلى تحضير اتفاقيات تعاون تتعلق باستثمار زراعي طويل الأمد، إضافة إلى تصدير شحنات أولية من محصول البطاطا عبر شركة “البكراوي” ضمن مسار تجاري تجريبي يمهّد لتوسيع التعاون مستقبلاً.

وتشير هذه التحركات إلى اهتمام متزايد بإعادة تنشيط القطاع الزراعي عبر شراكات خارجية تستهدف مناطق تمتاز بتنوع زراعي واضح، تشمل دير الزور وحمص والرقة والساحل السوري، وهي مناطق تُعد من أكثر البيئات الزراعية تنوعاً من حيث المحاصيل والإمكانات المناخية، ما يجعلها مرشحة لاحتضان نماذج استثمارية طويلة الأمد إذا توفرت البنية التنظيمية المناسبة.

فرص استثمارية تتجاوز الزراعة التقليدية

من الناحية الاقتصادية، لا يُنظر إلى هذه الاتفاقيات باعتبارها مجرد توسع في الإنتاج الزراعي، بل كمحاولة لإعادة هيكلة العلاقة بين الأرض والاستثمار، عبر الانتقال من الزراعة التقليدية إلى نماذج إنتاج أكثر تكاملاً تشمل الإدارة الزراعية، والتعبئة، والتصدير، وربط الإنتاج بالأسواق الخارجية بشكل مباشر.

هذا النوع من الاستثمارات عادة ما يستهدف رفع القيمة المضافة للمحاصيل بدلاً من الاكتفاء بالإنتاج الأولي، وهو ما قد ينعكس على كفاءة استخدام الموارد الزراعية، خصوصاً في القطاعات التي تعاني من ضعف في سلاسل التسويق والتصنيع.

التكنولوجيا الزراعية وتغيير نمط الإنتاج

أحد أبرز ملامح هذه التوجهات يتمثل في إدخال تقنيات زراعية حديثة، سواء في أنظمة الري أو إدارة المواسم أو اختيار المحاصيل. كما يبرز توجه نحو زراعة محاصيل ذات قيمة سوقية أعلى مثل الأفوكادو والكيوي، وهو ما يعكس محاولة للانتقال نحو إنتاج أكثر ارتباطاً بالطلب العالمي.

غير أن هذا التحول لا يعتمد على القرار الاستثماري وحده، بل يرتبط بمدى ملاءمة هذه المحاصيل للبيئة الزراعية المحلية، خصوصاً من حيث توفر المياه، وطبيعة التربة، والتكلفة التشغيلية على المدى الطويل.

التصدير كبداية لتجربة تشغيلية

اتفاق تصدير كميات أولية من محصول البطاطا يُعد خطوة ذات طابع تجريبي أكثر من كونه صفقة تجارية واسعة النطاق. فالهدف الأساسي منه يتمثل في اختبار قدرة سلاسل الإنتاج والتصدير على العمل وفق معايير السوق الخارجية، من حيث الجودة، والالتزام اللوجستي، واستمرارية التوريد.

وفي حال نجاح هذه التجربة، يمكن أن تشكل قاعدة لتوسيع نطاق التصدير نحو محاصيل أخرى، ما يعزز ربط الإنتاج المحلي بالأسواق الإقليمية والدولية.

الفرصة مشروطة بالتنفيذ

وفي تصريح لـ” الوطن” الخبير في الاقتصاد  الزراعي أكرم عفيق يرى أن هذه الاتفاقيات تحمل فرصاً مهمة لكنها تبقى مرهونة بقدرتها على الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ الفعلي. فالتجربة الاستثمارية في القطاع الزراعي عادة ما تُحسم في التفاصيل التطبيقية أكثر من الإعلانات الأولية.

فتح قنوات تصدير مباشرة

ولفت إلى أن اتفاق تصدير 3000 طن بطاطا ليس رقماً كبيراً اقتصادياً، لكنه مهم كـ “تجربة تشغيلية” لبناء سلسلة تصدير مستقرة. نجاحه يعني إمكانية التوسع لاحقاً إلى محاصيل أخرى وأسواق أوسع.

لكن من المهم أيضاً النظر إلى الجانب الحذر  أي أن نجاح مثل هذه المشاريع يعتمد على عدة عوامل أساسية، أبرزها وضوح الإطار القانوني للاستثمار الزراعي، واستقرار آليات استثمار الأراضي، وتوفر الموارد المائية، إضافة إلى وجود دراسات جدوى دقيقة لكل منطقة ومحصول.

كما أكد عفيف على أن إدخال محاصيل جديدة أو تقنيات حديثة يتطلب تخطيطاً طويل الأمد، وليس مجرد خطوة توسعية، نظراً لتأثر الزراعة بعوامل مناخية واقتصادية معقدة قد تؤثر مباشرة على الجدوى النهائية للمشاريع.

وبين الطموح الاستثماري والواقع التنفيذي، تبدو هذه الاتفاقيات كخطوة أولى نحو إعادة إدماج القطاع الزراعي في مسار الاستثمار الحديث، وربطه بالتكنولوجيا والأسواق الخارجية. لكن القيمة الحقيقية لها ستتحدد في المرحلة المقبلة، عند الانتقال من إطار الاتفاقات إلى مشاريع إنتاجية قائمة على الأرض، قادرة على تحقيق استدامة اقتصادية فعلية في قطاع لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على العوامل التقليدية في الإنتاج والتسويق.