تفتح الاتفاقيات السورية – السعودية الجديدة في قطاع الطاقة مساراً مهماً لإعادة بناء منظومة الكهرباء السورية وتوسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة، لكن أهمية هذه المشروعات استراتيجياً تطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً بالنسبة للمواطن هو متى تتحول الاتفاقيات والاستثمارات إلى كهرباء مستقرة يشعر بها في منزله ومنشأته؟ وهل تسهم فعلاً في خفض تكلفة الكهرباء، أم إن نتائجها ستحتاج إلى سنوات قبل أن تصبح ملموسة؟
وفي قراءة اقتصادية لأهمية هذه الاتفاقيات والمدة التي يحتاجها المواطن حتى يشعر بنتائجها قال الباحث الاقتصادي الدكتور عبد الحميد الصباغ لـ”الوطن”: إن الاتفاقيات تمثل نقلة نوعية في استراتيجية الطاقة السورية، لأنها تفتح الباب أمام إدخال الطاقة المتجددة إلى منظومة الكهرباء على نطاق واسع، لا سيما مع أنظمة التخزين بالبطاريات التي يمكن أن تسهم في تعزيز استقرار الشبكة وتحسين الاستفادة من الطاقة المنتجة.
لماذا لا يشعر المواطن؟

لكن المفارقة الأساسية، حسب الصباغ، أن الأهمية الاستراتيجية للاتفاقيات لا تعني أن المواطن سيشعر بنتائجها مباشرة، فالانتهاء من توقيع الاتفاقيات هو بداية لمسار استثماري وتنفيذي يحتاج إلى وقت للتصميم والإنشاء والتجهيز والربط مع الشبكة قبل أن تتحول المشروعات إلى طاقة كهربائية فعلية.
وأضاف: إن الأولوية في المرحلة الراهنة ستبقى لإعادة تأهيل البنية القائمة وإصلاح المحطات والشبكات المتضررة ومعالجة الاختناقات التي تحد من ساعات التغذية الحالية، لا سيما أن هناك مناطق ما زالت تعاني انقطاع الكهرباء نتيجة الأضرار التي لحقت بشبكات النقل والتوزيع.
وبالتالي فإن أي قدرة إنتاجية جديدة لن يشعر بها المواطن إلا عندما تدخل الخدمة فعليا وتصبح قادرة على الوصول إلى الشبكة والمستهلك.
متى يبدأ الأثر؟
وقدّر الصباغ أن الأثر سيظهر على مراحل تبدأ خلال المدى القريب من خلال إصلاح البنية القائمة ومعالجة الاختناقات بهدف زيادة ساعات التغذية.
أما المدى المتوسط الممتد بين سنة وثلاث سنوات فيفترض أن يشهد دخول مشروعات إعادة البناء الكبرى إلى الخدمة تدريجياً ومن ضمنها مشروعات الطاقة المتجددة الجديدة وربطها بالشبكة حسب سرعة التنفيذ والإنجاز.
في حين أن المدى البعيد الممتد بين 3 و10 سنوات سيكون الأكثر أهمية على مستوى التحول الاستراتيجي لقطاع الطاقة، إذ يفترض أن تتبلور خلاله نتائج التوسع في الطاقة المتجددة وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي واستقرار الكهرباء.
وخلص الصباغ إلى أن الاتفاقيات السورية- السعودية في قطاع الطاقة تمثل استثماراً مهماً في مستقبل الكهرباء السورية، لكنها في الوقت نفسه لا تقدم حلاً فورياً للأزمة التي يعيشها المواطن اليوم، حيث إن المعيار الحقيقي لنجاحها لن يكون كمية الميغاواط التي ستتم إضافتها فقط وإنما سرعة تنفيذ المشروعات وربطها بالشبكة ومدى انعكاسها على ساعات التغذية وتكلفة إنتاج الكهرباء.
وكانت الشركة السورية للكهرباء قد وقعت ثلاث اتفاقيات لشراء الطاقة مع شركة الحرفي السعودية لتنفيذ ثلاثة مشروعات للطاقة الشمسية في منطقة وديان الربيع بريف دمشق تشمل محطات شمسية كهروضوئية وأنظمة لتخزين الكهرباء بالبطاريات وباستطاعات مستهدفة تصل إلى نحو 760 ميغاواط وذلك ضمن توجه لتوسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة وتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية.








