تتواصل النقاشات حول التداعيات الاقتصادية التي رافقت عملية سحب العملة، ولا سيما في المحافظات التي شهدت تأخراً في افتتاح مراكز الاستبدال، وبينما يؤكد مصرف سوريا المركزي أن العملية حققت نسب إنجاز مرتفعة، يرى مختصون أن بعض الإجراءات التنفيذية أسهمت في تفاقم أزمة السيولة وأثرت في حركة الأسواق، خصوصاً في محافظات الجزيرة السورية.
أستاذ الاقتصاد في جامعة حلب عبد الله الفارس أوضح لـ”الوطن أن مصرف سوريا المركزي أنهى عملية استبدال العملة في نهاية الشهر السابع، بعد تمديدها لمدة أسبوع إضافي، وأوقف التعامل بالليرة السورية القديمة، إلا أن هذه الخطوة ترافقت مع ضغوط كبيرة على الأسواق، نتيجة عدم توافر كميات كافية من العملة المحلية الجديدة، إلى جانب غياب الفئات النقدية الصغيرة اللازمة لتيسير التعاملات اليومية، وقد انعكس ذلك سلباً على النشاط الاقتصادي في مختلف المحافظات، غير أن الآثار كانت أشد قسوة في محافظتي الرقة والحسكة، بسبب التأخر في افتتاح مراكز استبدال العملة فيهما.
اضطراب الأسواق وخسائر المواطنين
وأشار الفارس إلى أن هذا التأخر أدى إلى اضطراب حركة الأسواق وحدوث شبه شلل في عمليات البيع والشراء، كما اضطر كثير من المواطنين إلى التخلص من مدخراتهم من العملة القديمة عبر بيعها مقابل الدولار، وبأسعار صرف تجاوزت قيمته الحقيقية، حيث بلغ سعر الدولار، عند التعامل بالعملة القديمة، نحو 17 ألف ليرة.
ويمثل ذلك، بحسب الفارس، استغلالاً واضحاً لحاجة المواطنين الملحة إلى العملة الجديدة، وألحق خسائر كبيرة بمدخراتهم، نتيجة ممارسات بعض الصرافين والمضاربين الذين استفادوا من الظروف الاستثنائية التي رافقت عملية الاستبدال.
ويرى الفارس أنه كان من الأنسب مراعاة خصوصية محافظات الجزيرة السورية، ومنحها فترة زمنية أطول لاستكمال عملية الاستبدال، نظراً لتأخر انطلاقها مقارنة ببقية المحافظات، كما كان من الضروري عدم حصر عمليات الاستبدال، حتى بعد قرار التمديد، بمصرف سوريا المركزي في دمشق، بل تفويض جميع فروع المصرف المركزي في المحافظات بتنفيذها وفق ضوابط وتعليمات موحدة يصدرها المصرف المركزي، معتبراً أن من شأن هذا الإجراء أن يخفف أزمة نقص السيولة، ويحد من الازدحام، ويقلل فرص المضاربة والاستغلال، ويضمن انتقالاً أكثر سلاسة وعدالة إلى العملة الجديدة، بما يحافظ على استقرار الأسواق ويصون حقوق المواطنين.
وكان مصرف سورية المركزي قد أنهى مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة في 30 تموز الماضي بعد عدة تمديدات، وأعلن انتقاله إلى مرحلة سحب العملة القديمة من التداول، مع استمرار استقبال ما تبقى منها لفترة انتقالية وفق الآليات التي حددها، في إطار استكمال عملية الإحلال النقدي وإخراج الأوراق القديمة من التداول.
وكان حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان قد أكد في وقت سابق أن نسبة استبدال العملة القديمة تجاوزت 90% من إجمالي الكتلة النقدية المستهدفة، معتبراً أن ذلك يعكس نجاح العملية وتعاون المواطنين والمؤسسات المالية في تنفيذها.
وفي المقابل، يرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع نسبة الإنجاز على المستوى الوطني لا يلغي التحديات التنفيذية التي برزت في بعض المحافظات خلال المرحلة الأخيرة من الاستبدال، ولا سيما ما يتعلق بتأخر افتتاح مراكز الاستبدال ونقص السيولة والفئات النقدية الصغيرة، وهي عوامل انعكست على حركة الأسواق والتعاملات اليومية.






