طالب الخبير في الإدارة الدكتور خليل الحمدان بتعميم إلزام المسؤولين بالإفصاح عن صلات القرابة مع العاملين ليشمل جميع الجهات العامة وعدم اقتصاره على المؤسسات المالية مؤكداً أن توسيع نطاق الإجراء يعزز الشفافية ويحمي القرار الإداري ويشكل خطوة عملية للوقاية من تعارض المصالح ويأتي ذلك بعد تعميم وزارة المالية الذي ألزم المديرين بالإفصاح عن وجود صلات قرابة بينهم وبين الموظفين حتى الدرجة الرابعة وهو ما يراه الحمدان خطوة مهمة ينبغي البناء عليها لتطوير قواعد الحوكمة في الإدارة العامة وتحويل الإفصاح من إجراء محصور في جهة معينة إلى ممارسة مؤسسية عامة الإفصاح حماية وليس اتهاماً وقال الحمدان إن الإفصاح عن صلة القرابة لا يعني وجود مخالفة أو اتهام المسؤول أو الموظف وإنما يمثل إجراء وقائياً يحمي المسؤول والموظف والمؤسسة في الوقت نفسه.
وأوضح أن الإدارة الحديثة لا تبنى على حسن النية وحدها وإنما تحتاج إلى قواعد واضحة تمنع تعارض المصالح وتضمن حياد القرار الإداري قبل أن تتحول الحالات القابلة للشك إلى مخالفات أو اتهامات منع التعارض لا منع الأقارب وأشار إلى أن وجود صلة قرابة بين مسؤول وموظف لا يعني بالضرورة وقوع فساد لكن الإشكالية تظهر عندما يكون المسؤول طرفاً في قرار يتعلق بقريبه سواء في التقييم أو الترقية أو التكليف أو منح المكافآت.
وأكد أن الإفصاح يتيح للمؤسسة معالجة الحالة بطريقة تحفظ حقوق الجميع من خلال إسناد القرار إلى لجنة أو مسؤول آخر أو استبعاد المسؤول صاحب العلاقة عن المشاركة في القرار وشدد على أن الهدف ليس منع الأقارب من العمل داخل المؤسسات العامة وإنما ضمان ألا تتحول صلة القرابة إلى عامل مؤثر في التعيين أو الترقية أو التقييم أو أي قرار إداري آخر من الرقابة اللاحقة إلى الوقاية ويرى الحمدان أن الإفصاح يمثل إحدى أدوات الرقابة الوقائية التي تتجه إليها الإدارة الحديثة عبر معالجة مصادر الخطر قبل وقوع المخالفة بدلاً من انتظار حدوثها ثم التدخل لمعالجتها ولفت إلى أن تعميم الإفصاح على جميع الجهات العامة يمكن أن يؤسس لقاعدة موحدة في إدارة حالات تعارض المصالح ويعزز وضوح الإجراءات ويرفع مستوى الثقة بالقرارات الإدارية الإفصاح وحده لا يكفي.
وأكد الحمدان أن نجاح هذه الخطوة يتطلب تحويل الإفصاح إلى جزء من منظومة متكاملة تشمل قواعد واضحة لإدارة حالات تعارض المصالح وتوثيق القرارات وتحديد الحالات التي تستوجب التنحي وتعزيز الرقابة الداخلية وتطبيق القواعد على الجميع دون استثناء وأضاف أن اعتماد هذه القواعد من شأنه أن يعزز ثقة الكفاءات ولا سيما الشباب بأن الترقية والتكليف والحوافز والمسار الوظيفي ترتبط بالكفاءة والإنجاز وليس بالعلاقات الشخصية إدارة أكثر شفافية ويشكل تعميم الإفصاح وفق هذا التصور أكثر من مجرد إجراء إداري إذ يمكن أن يتحول إلى إحدى أدوات بناء الثقة بالمؤسسات العامة وترسيخ ثقافة جديدة تقوم على الشفافية والوقاية وتكافؤ الفرص فالمؤسسات القوية لا تكتفي بالثقة بنزاهة الأشخاص وإنما تضع قواعد تحمي هذه النزاهة وتمنع تضارب المصالح وتضمن أن يكون القرار الإداري محكوماً بالكفاءة والمصلحة.






