المزيد

‫آخر الأخبار:‬

وديان الربيع… هل يحل تخزين الطاقة أزمة الكهرباء؟

‫شارك على:‬
20

وقّعت الشركة السورية للكهرباء في دمشق ثلاث اتفاقيات مع شركة الحرفي السعودية للمقاولات لتنفيذ مشروعات لمحطات الطاقة الشمسية في منطقة وديان الربيع بريف دمشق، باستطاعة إنتاجية إجمالية تبلغ 760 ميغاواط، مدعومة بأنظمة لتخزين الطاقة بالبطاريات بسعة 1077 ميغاواط، في خطوة تستهدف تعزيز مساهمة الطاقة المتجددة في الشبكة الكهربائية السورية.

ويبرز المشروع بوصفه من أوائل المشروعات المعلنة في سوريا التي تجمع بين إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين واسعة النطاق، وهو ما يمنحه أهمية تتجاوز القدرة الإنتاجية المعلنة للمحطات، حيث إن دمج منظومات التخزين مع المحطات الشمسية يتيح الاحتفاظ بجزء من الكهرباء المنتجة خلال ساعات النهار، ثم إعادة ضخها إلى الشبكة في أوقات الذروة أو بعد غروب الشمس، بما يسهم في تحسين استقرار التغذية الكهربائية ورفع كفاءة الاستفادة من الطاقة المتجددة.

وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه الشبكة الكهربائية، إذ تساعد أنظمة التخزين على الحد من تقلبات إنتاج الطاقة الشمسية، وتقليل الحاجة إلى تشغيل وحدات التوليد التقليدية لتغطية الأحمال المسائية، فضلاً عن توفير مرونة أكبر في إدارة الشبكة واستيعاب كميات أكبر من الكهرباء المنتجة من المصادر المتجددة.

وتأتي هذه الاتفاقيات ضمن توجه الحكومة لتوسيع الاعتماد على الطاقة النظيفة وزيادة الاستثمارات في قطاع الكهرباء، في إطار الجهود الرامية إلى رفع القدرة الإنتاجية وتحسين موثوقية الإمدادات الكهربائية.

الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة رأى  في حديثه لـ”الوطن” أن الإعلان عن تنفيذ محطات للطاقة الشمسية في منطقة وديان الربيع بريف دمشق باستطاعة 760 ميغاواط، مدعومة بأنظمة تخزين بالبطاريات بسعة 1077 ميغاواط، يأتي في توقيت يواجه فيه السوريون أزمة طاقة خانقة تثقل كاهل المواطنين والاقتصاد على حد سواء، ما يجعل المشروع يحمل بارقة أمل حقيقية في حال ترجم إلى واقع،  إلا أن الشارع السوري، الذي اعتاد خلال السنوات الماضية على إعلانات كبيرة لم ينعكس أثرها بصورة ملموسة على حياته اليومية، بات ينظر إلى مثل هذه المشروعات من زاوية مختلفة، إذ يسبق السؤال عن الجوانب الفنية سؤال أكثر إلحاحاً: متى سينعكس هذا المشروع على فاتورة الكهرباء وساعات التقنين؟

مقومات مشروع مختلف

وأكد محمد أن المشروع، إذا نُفذ وفق الخطط المعلنة وبالكفاءة المطلوبة، يمكن أن يشكل نقلة نوعية في قطاع الكهرباء السوري لعدة اعتبارات، فمن ناحية فإن اختيار منطقة ريف دمشق لإقامة المحطات يسهم في تقريب مراكز الإنتاج من مناطق الاستهلاك، الأمر الذي يخفف الضغط عن شبكة النقل الكهربائية المتقادمة، ويحد من الفاقد الفني الذي تشير التقديرات إلى أنه يتجاوز 30 بالمئة.

وأضاف: إن العنصر الأكثر أهمية في المشروع يتمثل في أنظمة تخزين الطاقة، إذ تبلغ سعة التخزين 1077 ميغاواط، وهي سعة تتجاوز القدرة الإنتاجية للمحطات الشمسية نفسها.

ويعني ذلك، بحسب محمد، إمكانية تخزين الكهرباء المنتجة خلال ساعات النهار وضخها إلى الشبكة خلال فترات الذروة المسائية، وهو ما يعالج إحدى أبرز التحديات المرتبطة بالطاقة الشمسية والمتمثلة في طبيعتها المتقطعة واعتمادها على ساعات السطوع الشمسي.

كما يشير إلى أن المشروع يكتسب أهمية اقتصادية استراتيجية على المدى الطويل، إذ إن كل ميغاواط يتم إنتاجه من الطاقة الشمسية يعني تقليص الحاجة إلى استهلاك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز أو كميات كبيرة من الفيول المستورد بالعملة الأجنبية لتشغيل محطات التوليد الحرارية القديمة، بما ينعكس على خفض تكاليف إنتاج الكهرباء وتقليل الضغط على الموارد المالية للدولة.

الفائدة مرهونة بالتنفيذ

ورغم هذه المزايا، يلفت محمد إلى أن الأثر المباشر على حياة المواطنين سيظل مرتبطاً بعاملين أساسيين، أولهما الالتزام بجدول زمني واضح وشفاف للتنفيذ الفعلي، بعيداً عن الاكتفاء بالإعلانات، وثانيهما آلية ربط المشروع بشبكات التوزيع.

ويوضح أن إنتاج الكهرباء وحده لا يكفي، إذ إن عدم تطوير شبكات التوتر المنخفض والمتوسط قد يحول دون وصول الكهرباء المولدة إلى المستهلكين، لتبقى الطاقة المنتجة حبيسة الشبكة.

ويخلص أستاذ الاقتصاد إلى أن هذه الاتفاقية تستمد مصداقيتها من واقعيتها التقنية أكثر من اعتمادها على ضخامة الأرقام المعلنة، معتبراً أن إدراج أنظمة التخزين ضمن المشروع يعكس فهماً لطبيعة التحديات التي يواجهها قطاع الكهرباء، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن تحقيق الفائدة المرجوة للمواطنين يتطلب إصلاحاً مؤسسياً متكاملاً في قطاع الطاقة، يشمل إعادة هيكلة تعرفة الكهرباء بما يغطي تكاليف الإنتاج والتشغيل، وتعزيز المنافسة في قطاع التوزيع، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة تشجع على استكمال المشاريع وتشغيلها بكفاءة.

ويؤكد أن غياب هذه الإصلاحات سيبقي السؤال الذي يطرحه المواطن اليوم، وهو “متى سنستفيد؟”، قائماً، ليتحول من استفسار عن توقيت جني ثمار المشروع إلى تساؤل حول مدى القدرة على تنفيذ الوعود وتحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.