يواجه القطاع العقاري في سوريا تحديات استثنائية فرضتها سنوات الحرب وما خلفته من دمار واسع في المساكن والمنشآت وتراجع كبير في الاستثمار العقاري، الأمر الذي يجعل إعادة تنشيط السوق العقارية مرتبطة بقدرة القطاع المالي على توفير أدوات تمويل طويلة الأجل قادرة على تلبية احتياجات السكن وإعادة الإعمار.
الأكاديمي في كلية الاقتصاد بجامعة حلب الدكتور عبد الله الفارس في تصريح للوطن أوضح أن القطاع العقاري يعد من أكثر القطاعات الاقتصادية تضرراً نتيجة الحرب التي شنها نظام الأسد على الشعب السوري، إذ تعرض جزء كبير من المساكن والمنشآت السكنية والتجارية للتدمير الكلي أو الجزئي ما أدى إلى تفاقم أزمة السكن وتراجع النشاط الاستثماري وارتفاع تكلفة إعادة الإعمار
ووفقًا لتقديرات البنك الدولي فقد تعرض نحو 27 بالمئة من المساكن في المدن التي شملتها الدراسة حتى عام 2017 للتدمير أو الضرر منها 7 بالمئة دمرت بالكامل و20 بالمئة تعرضت لأضرار جزئية، كما قدر البنك الدولي في أحدث تقييم له للفترة 2011 2024 الأضرار المباشرة في المباني السكنية بنحو 33 مليار دولار أمريكي في حين بلغت التكلفة التقديرية لإعادة إعمار القطاع السكني نحو 75 مليار دولار أمريكي مع تضرر ما يقرب من ثلث رأس المال المادي في سوريا نتيجة الحرب.

إعادة الإعمار تحتاج تمويلاً
وأكد الفارس أن هذه المؤشرات تؤكد أن إعادة بناء القطاع العقاري لا تقتصر على إعادة تشييد الأبنية المتضررة وإنما تتطلب تبني رؤية تنموية متكاملة تقوم على التخطيط العمراني الحديث وتعزيز الحوكمة وتطوير منظومة التمويل العقاري بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية.
ويعد التمويل العقاري أحد أهم الأدوات التي تعتمدها الاقتصادات الحديثة لتوسيع فرص تملك المساكن وتنشيط قطاع الإنشاءات واستقطاب الاستثمارات وتحريك القطاعات الاقتصادية المرتبطة به بما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
تمويل طويل الأجل
وفي هذا الإطار تبرز الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة للتمويل العقاري في سوريا تعتمد على أدوات تمويل طويلة الأجل وبأسعار فائدة مناسبة وتراعي القدرة الشرائية للمواطنين مع تشجيع مشاركة المصارف والمؤسسات المالية وشركات التمويل في تمويل مشاريع الإسكان وإعادة الإعمار.
صندوق لتقاسم المخاطر
كما يعد إنشاء صندوق وطني للضمان العقاري من أهم الآليات المؤسسية اللازمة لإنجاح هذه المنظومة، إذ يسهم في تقاسم مخاطر التمويل بين الدولة والمؤسسات المالية وتوفير الضمانات اللازمة للقروض العقارية وتعزيز ثقة المستثمرين والمصارف وخفض مخاطر التعثر الائتماني، الأمر الذي ينعكس على زيادة حجم التمويل الموجه للقطاع العقاري وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي وتسريع وتيرة إعادة الإعمار.
ويمكن لهذا الصندوق أن يؤدي دوراً محورياً في تعبئة الموارد المالية وجذب رؤوس الأموال ودعم مشاريع الإسكان الميسر بما يسهم في تحقيق التنمية العمرانية المستدامة وتعزيز التعافي الاقتصادي في سورية خلال المرحلة المقبلة.
الضمان العقاري على الطاولة
وتأتي أهمية هذا الطرح بالتزامن مع بحث مجلس إدارة هيئة الإشراف على التمويل العقاري خلال اجتماعه الثالث لعام 2026 برئاسة وزير المالية محمد يسر برنية تقديم حلول للتمويل العقاري الميسر بما في ذلك إنشاء صندوق الضمان العقاري.
ويأتي طرح الصندوق ضمن توجه أوسع لتطوير منظومة التمويل العقاري في سوريا بما يمكن من تقاسم مخاطر التمويل وتوسيع قدرة المؤسسات المالية على تقديم القروض العقارية وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لتمويل مشاريع الإسكان وإعادة الإعمار.
ومع التحضير لتطوير أدوات التمويل العقاري فإن نجاح الصندوق لن يرتبط بمجرد إنشائه وإنما بقدرته على توفير ضمانات فعلية تخفف المخاطر عن الجهات الممولة وتساعد على توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل وتحويل التمويل العقاري إلى أداة فاعلة في إعادة بناء السوق العقارية وتحريك النشاط الاقتصادي المرتبط بها.








