المزيد

‫آخر الأخبار:‬

53 ألف خدمة بحرية.. ترسم ملامح مرحلة جديدة في الموانئ السورية!

‫شارك على:‬
20

كشفت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في تقرير صادر عنها، ان المديرية العامة للموانئ قد أنجزت نحو 53 ألف خدمة بحرية منذ بداية عام 2026، ضمن خطة تستهدف تطوير القطاع البحري ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للبحارة والمراجعين والمتعاملين مع هذا القطاع..

وبحسب التقرير فإن هذا الإنجاز يأتي بالتوازي مع تنفيذ مجموعة من المشاريع الفنية والتقنية والتشريعية والإدارية التي تستهدف رفع جاهزية القطاع البحري وتطوير مستوى الخدمات المقدمة للبحارة والمراجعين والمتعاملين مع هذا القطاع الحيوي.

وتوزعت الخدمات المقدمة منذ مطلع العام بين نحو 35 ألف خدمة في المركز الرئيسي للمديرية العامة للموانئ في اللاذقية، وما يقارب 18 ألف خدمة عبر فرع المديرية في طرطوس، وشملت إصدار شهادات الخدمات البحرية، والشهادات الطبية البحرية، ودفاتر البحارة، وشهادات الأهلية البحرية، ورخص الصيد، إضافة إلى مختلف المعاملات المرتبطة بالنشاط البحري.
ولا تعكس هذه الأرقام حجم الخدمات المنجزة فقط، بل تكشف عن أهمية تطوير الإدارة البحرية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في تحسين بيئة العمل داخل الموانئ، إذ أصبحت سرعة إنجاز الإجراءات وتبسيط المعاملات من العوامل المؤثرة في تنافسية المرافئ وقدرتها على مواكبة متطلبات التجارة والنقل البحري.

وفي هذا السياق، جاء افتتاح فرع المديرية العامة للموانئ في طرطوس وتفعيله كخطوة تهدف إلى تقريب الخدمات من المستفيدين، وتسهيل إنجاز المعاملات، وتقليل أعباء التنقل عن البحارة والمراجعين، بالتوازي مع تطوير منظومة “النافذة الواحدة” والتوسع في أتمتة الخدمات، بما يساهم في اختصار الوقت والجهد وتوفير مسار أكثر وضوحاً لتنفيذ الإجراءات.

تحديث التشريعات..
بالتوازي مع تطوير الخدمات، عملت المديرية العامة للموانئ على تحديث الجانب التشريعي والتنظيمي للعمل البحري، من خلال دراسة متطلبات عدد من الاتفاقيات والمدونات البحرية والعمل على تحديثها، وتعزيز تطبيق متطلبات الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب والإجازة والخفارة للبحارة (STCW).

كما أعدت المديرية مشروع قانون لحماية البيئة البحرية من التلوث، وتابعت متطلبات المنظمة البحرية الدولية (IMO)، إضافة إلى التحضير للانضمام إلى مذكرة تفاهم البحر المتوسط لرقابة دولة الميناء (MedMoU)، بما يعزز الالتزام بالمعايير الدولية ويرفع مستوى الثقة بالخدمات البحرية المقدمة.

ويشكل الالتزام بهذه الاتفاقيات، وفق خبراء القطاع، عاملاً أساسياً في تعزيز قدرة الموانئ على التعامل مع شركات الملاحة الدولية، باعتبار أن المعايير الفنية والرقابية أصبحت من المحددات الرئيسية لاختيار خطوط الشحن والمرافئ حول العالم.

تطوير البنية التحتية ورفع الجاهزية التشغيلية
على مستوى المنشآت، تضمنت الأعمال المنفذة تأهيل مبنى الإدارة العامة وعدد من المنشآت والمخافر البحرية، وتجهيز وحدات ميدانية جديدة لخفر السواحل، إضافة إلى إعداد الدراسات الخاصة بتطوير ميناء بانياس وتأهيل عدد من المنشآت البحرية الأخرى.

كما تواصلت أعمال تعزيل الميناء ورفع جاهزيته التشغيلية، ضمن توجه يهدف إلى تحسين كفاءة المنشآت البحرية وتعزيز قدرتها على أداء مهامها التشغيلية والرقابية.
ولا يقتصر تطوير الموانئ على الجانب الإنشائي فقط، إذ إن كفاءة أي ميناء ترتبط بقدرة منظومته المتكاملة على الجمع بين البنية التحتية الحديثة، والإدارة الفعالة، والخدمات اللوجستية المتطورة.

التحول الرقمي وإعادة بناء الإدارة البحرية
وضعت المديرية التحول الرقمي ضمن أولوياتها، عبر إنشاء قواعد بيانات متكاملة، وتفعيل أنظمة الأرشفة الإلكترونية، وإدارة الموارد، والمتابعة الإدارية والقانونية، وخدمة المراجعين.
كما شملت الإجراءات أتمتة الدعاوى القضائية وأرشفتها، وتنظيم عقود الاستثمار والترميم والصيانة، وتسوية عدد من القضايا العالقة، إضافة إلى تقديم الدراسات والاستشارات القانونية الداعمة للقرار الإداري ورفع كفاءة العمل المؤسسي.

ويرى مراقبون أن الرقمنة في القطاع البحري لا تمثل مجرد تحديث إداري، بل تعد خطوة أساسية نحو بناء بيئة أكثر شفافية وكفاءة، قادرة على تقليل زمن الإجراءات وتحسين العلاقة بين الجهات المنظمة والمستفيدين.

الرقابة البحرية وحماية البيئة
وفي الجانب البيئي والرقابي، تابعت المديرية الاستجابة لحالات التلوث البحري، وتنظيم أوضاع العائمات البحرية ومعالجة المخالفات المرتبطة بها، بالتوازي مع توسيع انتشار خفر السواحل ورفع جاهزيته الميدانية والتدريبية.

وساهمت هذه الإجراءات في تعزيز التغطية الساحلية، ورفع مستوى الرقابة البحرية، وتحسين القدرة على التعامل مع الحوادث وحماية المياه الإقليمية.

الموانئ ….منصة للنمو
ويرى الخبير في قطاع المرافئ سلمان العلي / في حديث لـ”الوطن”: أن تطوير قطاع الموانئ يمثل استثماراً مباشراً في قدرة الاقتصاد على استعادة دوره التجاري، موضحاً أن الموانئ الحديثة لم تعد مجرد نقاط لعبور السفن والبضائع، بل أصبحت مراكز اقتصادية متكاملة ترتبط بالتجارة الخارجية والصناعة والخدمات اللوجستية.

ويشير العلي إلى أن رفع كفاءة الخدمات البحرية، وتحديث التشريعات، والتحول الرقمي، والالتزام بالمعايير الدولية، تشكل عناصر أساسية لتحسين تنافسية الموانئ السورية وجذب شركات الملاحة والاستثمارات المرتبطة بالنقل والتخزين والخدمات البحرية.

ويضيف أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من تطوير الإجراءات الداخلية إلى بناء منظومة لوجستية متكاملة تربط الموانئ بالقطاعات الإنتاجية والأسواق الإقليمية، بحيث تتحول المرافئ من مرافق خدمية إلى محركات للنمو الاقتصادي وتوليد القيمة المضافة.وهو ما يجب العمل عليه …

ومن الجدير ذكره أن إنجازات المديرية العامة للموانئ تعكس منذ بداية عام 2026 توجهاً نحو بناء قطاع بحري أكثر كفاءة، يجمع بين تحديث البنية التحتية، وتطوير التشريعات، وتوسيع الخدمات الرقمية، وتعزيز الرقابة والالتزام بالمعايير الدولية، في مسار يستهدف تعزيز دور النقل البحري كإحدى الأدوات الداعمة لحركة التجارة والاستثمار والاقتصاد الوطني.