المزيد

‫آخر الأخبار:‬

إلغاء تصنيف سوريا.. يقودها إلى النظام المالي العالمي؟

‫شارك على:‬
20

لا شك أن إلغاء تصنيف سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب يعتبر خطوة سياسية، ويحمل في طياته انعكاسات اقتصادية ومالية واسعة، قد تعيد تشكيل طبيعة العلاقة بين الاقتصاد السوري والأسواق العالمية، وتفتح المجال أمام عودة تدريجية للقنوات المصرفية والتجارية والاستثمارية بعد سنوات من القيود التي حدّت من حركة الأموال والتكنولوجيا والتجارة.

وزير الاقتصاد والمالية السابق د.  عبد الحكيم  المصري يرى في تصريح” للوطن” أن أهمية القرار تكمن في أنه يشكل تحولاً في البيئة المحيطة بالاقتصاد السوري، لكنه لا يعني انتهاء جميع القيود بشكل فوري، إذ لا تزال بعض العقوبات المرتبطة بأفراد وكيانات محددة قائمة، ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة سوريا على استكمال متطلبات الاندماج الاقتصادي الدولي.

ويشير المصري إلى أن أول الانعكاسات المتوقعة ستظهر في القطاع المصرفي والتحويلات المالية، موضحاً أن عزوف العديد من المصارف الدولية عن التعامل مع البنوك السورية خلال السنوات الماضية ارتبط بشكل أساسي بالعقوبات والمخاطر القانونية، ما أثر في حركة التحويلات بين الشركات والأفراد.

وأضاف د. المصري إن تحسن العلاقات المصرفية وعودة قنوات التواصل المالي يمكن أن يسهل عمليات الدفع والتحويل، ويخفض العقبات أمام التجارة الخارجية، كما يسمح للشركات بالعمل في بيئة أكثر وضوحاً وأماناً، بعيداً عن المخاوف المرتبطة بالعقوبات.

كلفة أقل وفرص أكبر!

ولا يقتصر أثر القرار، بحسب المصري، على القطاع المصرفي، بل يمتد إلى حركة التجارة ونقل التكنولوجيا والتأمين، إذ إن القيود السابقة رفعت تكاليف التعامل مع سوريا نتيجة الاعتماد على وسطاء في عمليات الاستيراد والتصدير، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

ويؤكد أن إزالة جزء كبير من هذه القيود يمكن أن يؤدي تدريجياً إلى انخفاض تكاليف التجارة، نتيجة انتقال التعاملات إلى قنوات مباشرة بين الشركات والدول، ما ينعكس على الأسعار في السوق المحلية، ويمنح الاقتصاد فرصة للاستفادة من التكنولوجيا والخبرات والاستثمارات الخارجية.

كما أن دخول شركات التأمين والمؤسسات المالية إلى السوق السورية يمكن أن يشكل عاملاً مساعداً في تخفيض المخاطر وتحفيز المستثمرين، خصوصاً في القطاعات التي تحتاج إلى تمويل طويل الأجل.

الاستثمار.. الكرة في ملعبنا!

لكن المصري يشدد على أن رفع القيود الخارجية يمثل بداية الطريق وليس نهايته، موضحاً أن جذب الاستثمارات يتطلب بناء بيئة داخلية قادرة على طمأنة المستثمرين، من خلال تشريعات واضحة وضمانات حقيقية وحماية للحقوق.

مؤكداً على ضرورة تطوير قانون الاستثمار بما يضمن حقوق المستثمرين، وتسريع إجراءات الترخيص، وتعزيز الشفافية المالية.

كما أن الاستثمارات يمكن أن تسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، عبر إنشاء صناعات بديلة للسلع التي يتم استيرادها حالياً، مثل الصناعات الغذائية وغيرها، وهو ما يؤدي إلى تخفيض فاتورة الواردات وتحسين الميزان التجاري.

وفي المقابل، فإن توسع الإنتاج المحلي قد يفتح المجال أمام زيادة الصادرات، وبالتالي دعم موارد الاقتصاد وتحسين قدرة الليرة السورية على الاستقرار، مع التأكيد أن هذه النتائج تحتاج إلى وقت ولا تظهر بصورة فورية.
ويقدر المصري أن استقرار سعر الصرف وتحسن الثقة بالاقتصاد قد يحتاج إلى عدة أشهر وربما نحو عام، تبعاً لسرعة تنفيذ الإصلاحات وقدرة الاقتصاد على جذب تدفقات استثمارية حقيقية.

البنية التحتية.. شرط أساسي للمرحلة المقبلة!

ويؤكد المصري أن نجاح المرحلة الجديدة يتطلب أيضاً تطوير البنية التحتية، وخاصة قطاعات الطاقة والاتصالات والنقل، باعتبارها عوامل أساسية لأي نشاط اقتصادي واستثماري.

فالاستثمار، بحسب رؤيته، لا يبحث فقط عن سوق مفتوحة، بل يحتاج إلى بيئة تشغيل مستقرة وخدمات قادرة على دعم الإنتاج.

وختم  المصري كلامه بالقول أن القرار يمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء الثقة بالاقتصاد السوري، لكنه يتطلب إدارة المرحلة المقبلة بإصلاحات اقتصادية وقانونية عميقة، بحيث تتحول الانفتاحات السياسية إلى مشاريع إنتاجية وفرص عمل ونمو اقتصادي مستدام.