المزيد

‫آخر الأخبار:‬

اختارت العودة لخدمة أبناء بلدها بصورة تطوعية.. وصال الإمام لـ«الوطن»: الشباب السوري أثبت قدرته على الإبداع والتألق أينما حل

‫شارك على:‬
20

استضاف المركز الثقافي العربي في الميدان محاضرة بعنوان «من المعلومة إلى السلوك» قدمتها اختصاصية الاتصال الاستراتيجي والإعلام الحكومي وصال الإمام، تناولت خلالها آليات صناعة المحتوى المؤثر، وكيفية تحويل المعلومة من مجرد رسالة يتلقاها الجمهور إلى سلوك وممارسة فعلية تنعكس على حياته اليومية.

وأوضحت الإمام أن المعلومة تمر بعدة مراحل قبل أن تتحول إلى تأثير حقيقي، لافتة إلى أن نجاح المحتوى لا يرتبط بالمعلومة وحدها، وإنما بمجموعة من العوامل، في مقدمتها طبيعة الجمهور المستهدف، والعوائق التي قد تحول دون استجابته، إضافة إلى أسلوب تقديم الرسالة والنبرة المستخدمة في إيصالها.

واستشهدت الإمام بتطبيق «محلولة» الذي أطلقته محافظة دمشق، معتبرة أن اختيار الاسم بحد ذاته ساهم في إيصال فكرة التطبيق إلى المتلقي بصورة مباشرة، إذ يتيح للمواطن تقديم المعلومات أو تصوير الظواهر والمشكلات التي يراها مزعجة أو غير مرغوبة، وإرسالها عبر التطبيق ليصار إلى معالجتها لاحقاً، مشيرة إلى أن هذه الآلية جعلت الجمهور جزءاً من العملية، وليس مجرد متلقٍ للمعلومة، الأمر الذي انعكس على سلوكه وتفاعله.

وبيّنت أن المسافة بين المعلومة والسلوك تمر بعدة مراحل، تبدأ بالتلقي ثم الإدراك، فالاقتناع، وصولاً إلى العمل بالمعلومة وتحويلها إلى ممارسة، إلا أن معرفة الإنسان بالمعلومة لا تعني بالضرورة التزامه بها، مستشهدة بالمدخن الذي يدرك مخاطر التدخين والأمراض الخطرة التي قد يسببها، لكنه رغم ذلك لا يغير سلوكه، مؤكدة أن المشكلة في هذه الحالة لا تكمن بالضرورة في المعلومة، وإنما قد ترتبط بالمتلقي نفسه، أو بالعادات والسلوكيات التي ترسخت لديه.

وأضافت: إن العادات الاجتماعية اليومية تلعب دوراً مؤثراً في سلوك الأفراد، مستشهدة بمثال رمي القمامة بالقرب من الحاوية بدلاً من وضعها داخلها، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن بعض العوائق قد ترتبط بمستوى الخدمات العامة ومدى التجاوب الرسمي والحكومي، مع اعتبار أن التجاوب موجود ويمكن البناء عليه.

وأكدت الإمام أن الهدف من صناعة المحتوى هو التأثير، إلا أنه لا يمكن ضمان استجابة الجمهور بنسبة مئة بالمئة، فالمحتوى مهما كان جيداً يبقى قابلاً للتأثير وليس مضمون التأثير، ولرفع فرص نجاح أي رسالة شددت على ضرورة أن يعرف صانع المحتوى مسبقاً ما الذي يريده من المتلقي بعد وصول الرسالة إليه، وأن يحدد السلوك أو النتيجة التي يسعى إلى تحقيقها.

وأشارت إلى أهمية دراسة الجمهور المستهدف قبل كتابة أي محتوى، موضحة أن الأمر ينطبق على مختلف الجهات، بما فيها المؤسسات الحكومية، إذ ينبغي على الكاتب أن يسأل نفسه قبل صياغة الرسالة: ماذا أريد من المتلقي أن يفعل بعد قراءة هذا المحتوى؟ ومن ثم اختيار الطريقة والقناة الأنسب لإيصالها.

ولفتت الإمام إلى أنها تقدم دروساً نظرية وتطبيقية بصورة مجانية، تستهدف طلاب الإعلام وكل من يرغب في تعلم صناعة المحتوى أو كتابته بطريقة قادرة على إحداث أثر حقيقي لدى الناس، موضحة أن محاضرة «من المعلومة إلى السلوك» بداية لسلسلة من الدورات التدريبية التي ستتناول في مراحل لاحقة أساليب كتابة المحتوى.

وفي تصريح خاص لـ”الوطن”، تحدثت الإمام عن تجربتها المهنية، موضحة أنها عملت مع مكاتب إعلامية تابعة لمؤسسات حكومية في المملكة العربية السعودية، وأنها اختارت بعد انقطاع دام نحو عقد ونصف العقد العودة لخدمة أبناء بلدها بصورة تطوعية، مستفيدة من خبرتها في مجال كتابة المحتوى، رغم أن دراستها الأكاديمية كانت في اختصاص البيولوجيا.
واعتبرت أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم من أكثر قنوات الوصول والمتابعة تأثيراً، ما يحمّل صنّاع المحتوى مسؤولية كبيرة في تقديم مواد هادفة وقوية، لا سيما للشباب السوري، ومساعدتهم على امتلاك أدوات كتابة محتوى قادر على إيصال الرسائل المطلوبة بعيداً عن التفاهة والمحتوى الذي لا يقدم قيمة حقيقية للمجتمع.

وقالت: إن وسائل التواصل الاجتماعي تشهد قدراً كبيراً من الفوضى والتعقيد والعشوائية، معتبرة أن تأثير الإنسان في محيطه يفرض عليه أن يقدم ما يستطيع من معرفة وخبرة تعود بالنفع على الآخرين، وهو ما دفعها إلى تقديم هذه المحاضرات والدروس مجاناً.

وأكدت أن الشباب السوري أثبت قدرته على الإبداع والتألق أينما حلّ، لا سيما في بلدان الاغتراب، مشددة على ضرورة أن يقوم كل شخص بدوره تجاه بلده ومجتمعه، وأن يسهم بما يستطيع في التعليم والتعلم ونقل المعرفة والخبرة، باعتبار ذلك جزءاً من المسؤولية الفردية والوطنية.

وفي الختام وجهت الإمام نصيحة إلى صنّاع المحتوى، داعية إلى عدم البدء في كتابة أي محتوى بالبحث عن عبارة جميلة أو مشوقة أو جذابة فقط، لأن المحتوى، حسب تعبيرها، ليس زينة كلامية، وإنما هو رسالة لها هدف واضح، مشددة على ضرورة أن يحدد الكاتب منذ البداية ما الذي يريد الوصول إليه من خلال رسالته، ومن الجمهور الذي يخاطبه، وما السلوك الذي يرغب في دفعه إليه، إضافة إلى اختيار القناة المناسبة للوصول إلى هذا الجمهور، مؤكدة أن وضوح الهدف وفهم المتلقي يمثلان الأساس لصناعة محتوى قادر على الانتقال من مجرد معلومة إلى تأثير وسلوك.