لم يخرج سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الليرة الجديدة اليوم عن حالة الاستقرار الحذر التي استقر عليها يوم أمس، ليتراوح عند مستوى 134 ليرة، في مشهد يوحي مؤقتاً بامتصاص الأسواق المحلية لصدمات التوترات الجيوسياسية السابقة.
لكن هذا الهدوء الرقمي، كما جرت العادة، لا يعكس بالضرورة سلوك الفعاليات الاقتصادية التي لا تزال تراهن على سيناريوهات تصعيدية في الممرات المائية الحيوية، وتسعر سلعها مسبقاً على أساس التحوط وفقاً لأسوأ التوقعات.
فبينما يحاول مصرف سورية المركزي تثبيت الإيقاع النقدي تبقى الأسعار في الأسواق المحلية عند مستويات مرتفعة لا تتناسب مع استقرار سعر الصرف الرسمي، وهذا العناد في تصلب الأسعار يعكس ثقة منخفضة باستدامة الهدوء الرقمي، ويضع المواطن في مواجهة غلاء لا تبرره اللحظة الراهنة بقدر ما تبرره مخاوف الغد.

أسعار الذهب
أما في قطاع المعادن الثمينة، فسجلت الأونصة العالمية تراجعاً طفيفاً لتستقر عند 4,551.81 دولاراً، متأثرة بعمليات جني أرباح بعد الصعود الكبير الذي شهده الأسبوع الماضي، أما محلياً فسجل وفق النشرة الرسمية المسجلة اليوم بالليرة الجديدة سعر مبيع غرام الذهب من عيار 21 قيراطاً 17,100 ليرة سورية، مقابل 16,700 ليرة كسعر شراء، بينما سجل سعر المبيع عيار 18 قيراطاً 14,650 ليرة وشراء 14,250 ليرة. أما عيار 24 فسجل مبيعاً 19,600 ليرة وشراء 19,200 ليرة.
وعلى صعيد الأسعار المقومة بالدولار، بلغ سعر مبيع عيار 21 نحو 128 دولاراً، وعيار 18 نحو 109.5 دولارات، بينما استقر مبيع عيار 24 عند 147 دولاراً، وهي أرقام تعكس بوضوح الفجوة بين التسعير العالمي والتسعير المحلي المحكوم بعلاوة تحوطية دائمة.
ختاماً، يبقى الاستقرار الحذر لسعر الصرف عند 134 ليرة مهدداً بأي هزة إقليمية جديدة، ويظل عناد الأسعار المحلية أبرز تعقيدات المشهد النقدي، وإن حماية القوة الشرائية للمواطن لا تتطلب فقط الحفاظ على سعر صرف ثابت، بل أيضاً كسر منطق التحوط الاستباقي الذي يحوّل كل تهديد، قريب أو بعيد، إلى موجات غلاء فورية.








