في الفترة الأخيرة عاد الحديث عن استقرار سعر صرف الليرة السورية، وربطت بعض التصريحات الرسمية هذا الاستقرار بنجاح السياسة النقدية وتقدم مسار التعافي الاقتصادي، وهو ما أشار إليه أيضاً حاكم مصرف سوريا المركزي في تعليقاته الأخيرة.
أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب الدكتور خليل حمدان قال في حديثه ل«الوطن»: عند النظر إلى المسألة من زاوية اقتصادية أوسع يبدو أن استقرار سعر الصرف وحده لا يكفي ليكون دليلاً قاطعاً على تعافي الاقتصاد.
ورأى حمدان أنه في الحالة السورية يتأثر سعر الصرف بعدة عوامل في الوقت نفسه، من بينها حجم السيولة المتداولة في السوق ومستوى النشاط الاقتصادي وحجم الطلب على الاستيراد، إضافة إلى مصادر دخول القطع الأجنبي، وخلال الفترة الماضية لعبت الإجراءات التنظيمية التي اتخذها المصرف المركزي دوراً واضحاً في ضبط حركة السيولة داخل السوق.
ولفت أستاذ الاقتصاد إلى أنه جرى تقييد الكتلة النقدية المتداولة إلى حد كبير، مع وضع حدود لعمليات السحب النقدي من المصارف وتشديد الرقابة على شركات الصرافة وتنظيم عملها، كما أن ضعف حضور القطاع المصرفي في الحياة الاقتصادية اليومية وغياب قنوات مصرفية طبيعية للتحويلات والتعاملات المالية جعلا جزءاً كبيراً من النشاط الاقتصادي يعتمد على النقد المباشر.
وأوضح حمدان أنه في مثل هذه الظروف عندما تنخفض كمية الليرات المتاحة في التداول يصبح الوصول إلى السيولة صعباً، وبالتالي يتراجع الطلب على الدولار بشكل طبيعي، ما ينعكس استقراراً نسبياً في سعر الصرف، غير أن هذا النوع من الاستقرار قد يكون في بعض الأحيان مرتبطاً بتباطؤ النشاط الاقتصادي وضعف القدرة الشرائية أكثر من كونه نتيجة توسع اقتصادي حقيقي.
ونوه حمدان إلى أن الاقتصاد لا يقاس بسعر العملة فقط، بل يقاس أيضاً بحجم الإنتاج ومستوى الصادرات وحركة الاستثمار وفرص العمل ومستويات الدخل، مضيفاً: عندما يكون الاقتصاد في حالة توسع حقيقي فإن تدفق العملات الأجنبية الناتج عن الإنتاج والتصدير يشكل قاعدة قوية لاستقرار العملة الوطنية.
وختم بالقول: إن استقرار سعر الصرف خطوة مهمة وإيجابية، لكنه لا يكفي وحده للحكم على مسار التعافي الاقتصادي، فالتحدي الحقيقي أمام الاقتصاد السوري لا يتمثل في تثبيت سعر الليرة فقط، بل في بناء اقتصاد أكثر قدرة على الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمار، لأن قوة العملة في النهاية هي انعكاس مباشر لقوة الاقتصاد الحقيقي.






