عادت الضغوط الجيوسياسية لترخي بظلالها على الأسواق المحلية اليوم الإثنين، حيث سجل سعر صرف الدولار الأميركي أمام الليرة الجديدة استقراراً هشاً ليتراوح بين 133.80 و134 ليرة.
وتأتي هذه القفزة بالتزامن مع حالة القلق التي سادت خطوط الملاحة الدولية عقب تحذيرات إيرانية طالبت السفن التجارية وناقلات النفط بالامتناع عن العبور من دون تنسيق مسبق معها حفاظاً على أمنها.
ودفعت هذه التطورات الفعاليات الاقتصادية المحلية نحو موجة جديدة من التحوط، خشية من تعثر سلاسل التوريد أو ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، ما زاد الطلب على العملات الصعبة وأفقد السوق حالة الاستقرار الهش التي شهدتها الأيام الماضية.

ويرى خبراء أن ربط أمن الملاحة بالتنسيق المسبق يضع الاقتصاد الإقليمي، والسوري كجزء منه، أمام سيناريوهات معقدة، فمن جهة تبرز مخاوف التضخم المستورد نتيجة ارتفاع التأمين البحري، ومن جهة أخرى يبرز أثر العامل النفسي الذي يسارع التجار والمضاربون إلى استغلاله عبر تسعير السلع بناءً على أسوأ السيناريوهات المتوقعة.
ويضع هذا المشهد مصرف سوريا المركزي أمام تحدٍّ متجدد لضبط الإيقاع النقدي، خاصة أن الأسواق بدأت بالتفاعل مع هذه التحذيرات قبل وصول أثرها المادي إلى رفوف المحال التجارية.
أسعار الذهب
أما في قطاع المعادن الثمينة، فقد سجلت الأونصة العالمية تراجعاً بنسبة 1.08 بالمئة لتستقر عند مستوى 4,579.99 دولاراً، إلا أنه وبالرغم من هذا الانخفاض العالمي، فإن الذهب المحلي حافظ على مستويات مرتفعة نسبياً نتيجة ضغط سعر الصرف، حيث سجلت النشرة الرسمية الصادرة اليوم الإثنين (بالليرة الجديدة) مبيع غرام الذهب من عيار 21 قيراطاً عند 17,100 ليرة سورية، بينما حدد سعر الشراء عند 16,800 ليرة، وسجل غرام الذهب من عيار 18 قيراطاً مبيعاً قدره 14,650 ليرة سورية مقابل 14,350 ليرة لسعر الشراء، في حين بلغ سعر مبيع الغرام من عيار 24 قيراطاً 19,600 ليرة سورية، مقابل 19,300 ليرة لسعر الشراء.
وعلى صعيد الأسعار المقومة بالدولار الأميركي، سجل مبيع عيار 21 نحو 128 دولاراً، وعيار 18 نحو 109.5 دولارات، بينما استقر مبيع عيار 24 عند 147 دولاراً.
ختاماً، يضع التوتر الملاحي الأخير استقرار الليرة عند مستوى 134 ليرة في مهب الريح، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية لتهدئة المخاوف في الممرات المائية الحيوية، وتبقى الحاجة ملحة لسياسة نقدية مرنة قادرة على امتصاص هذه الصدمات الخارجية، وحماية المستهلك المحلي من قفزات سعرية لا تعكس دائماً حقيقة العرض والطلب بقدر ما تعكس حمى التوقعات الجيوسياسية.







