أعلن وزير الطاقة محمد البشير توجيه الوزارة بتخفيض سعر طن الفيول الصناعي من 475 دولاراً إلى 400 دولار، في خطوة تستهدف تخفيف تكاليف الإنتاج على الصناعيين، وتشجيعهم على الاستمرار في الإنتاج، ودعم دوران عجلة الصناعة، بما ينعكس إيجاباً على الأسواق والمستهلكين.
وأكد البشير أن الحكومة ستواصل اتخاذ كل ما من شأنه مساندة القطاعات الإنتاجية وتعزيز تعافي الاقتصاد الوطني.
من جهته، رحب وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار بالقرار، معتبراً أنه يمثل دعماً مباشراً للقطاع الإنتاجي، ويجسد حرص الدولة على مساندة الصناعيين وتخفيف الأعباء التشغيلية عن المنشآت الصناعية، بما يعزز قدرتها على الإنتاج والتوسع.

وأوضح الشعار أن مساهمة الدولة في خفض تكاليف الطاقة تنعكس على خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز تنافسية المنتج الوطني، وتحفيز الاستثمار، وزيادة قدرة الصناعات السورية على النفاذ إلى الأسواق المحلية والخارجية.
وأضاف: إن القرار يؤكد نهج الحكومة القائم على تكامل السياسات الاقتصادية وتنسيق الجهود بين مختلف الوزارات لدعم القطاعات الإنتاجية، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للإنتاج والاستثمار، بما يسهم في تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، مشيراً إلى أن وزارة الاقتصاد والصناعة ستواصل، بالتنسيق مع الجهات المعنية، العمل على تبني السياسات والإجراءات التي تعزز تنافسية الصناعة الوطنية، وتذلل التحديات أمام المنتجين، وتوفر المقومات اللازمة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
دعم يتجاوز خفض السعر
وفي قراءة للقرار، رأى الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم أن تخفيض سعر الفيول الصناعي يمكن اعتباره دعماً حكومياً لتنشيط الصناعة، ولا سيما أن سعر الطن في نشرات بلاتس يتراوح بين 495 و515 دولاراً.
وأوضح أشرم أن للقرار أبعاداً اقتصادية متعددة، في مقدمتها خفض تكلفة الإنتاج، باعتبار أن الفيول يشكل مصدراً أساسياً للطاقة في صناعات مثل الإسمنت والحديد والزجاج والسيراميك والمنسوجات والصناعات الغذائية ومع انخفاض تكلفة الطاقة ينخفض متوسط تكلفة الوحدة المنتجة، ما يمنح المصانع خيارات تتمثل في تخفيض الأسعار أو تحسين هوامش الربح أو زيادة الإنتاج، لافتاً إلى أن تكلفة الطاقة غالباً ما تكون العامل الحاسم في قرار إعادة تشغيل خطوط الإنتاج في الاقتصادات التي تسعى لاستعادة طاقتها الصناعية.
انعكاسات على الصادرات
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن نجاح المنشآت الصناعية في خفض تكاليف الإنتاج سيزيد من قدرة المنتجات السورية على المنافسة في الأسواق الخارجية، ولا سيما الإقليمية التي تعتمد على المنافسة السعرية، ما قد يحول القرار من مجرد دعم للطاقة إلى أداة غير مباشرة لزيادة الصادرات وتحسين الميزان التجاري، وهو ما تحتاجه سوريا في مرحلة إعادة الاندماج مع الاقتصاد العالمي.
وأضاف: إن خفض السعر المحلي سيؤدي على الأرجح إلى ارتفاع استهلاك الفيول الصناعي مع عودة منشآت متوقفة إلى العمل أو توسع منشآت قائمة، الأمر الذي قد يرفع فاتورة استيراد الفيول إذا لم يترافق مع زيادة الإمدادات المحلية أو تحسين كفاءة الاستهلاك. لكنه أوضح أن هذا الارتفاع قد يكون مؤقتاً، فإذا تحولت هذه الطاقة إلى صادرات صناعية ذات قيمة أعلى فإن الأثر الصافي على ميزان المدفوعات قد يصبح إيجابياً.
الرقابة شرط لنجاح القرار
وأكد أشرم أن الفارق بين السعر المحلي والسعر العالمي يعني وجود تكلفة تتحملها الدولة، ولذلك فإن نجاح القرار يتوقف على ضمان توجيه الفيول إلى الاستخدام الصناعي الحقيقي، ومنع إعادة بيعه أو تهريبه أو استخدامه في أغراض غير إنتاجية، معتبراً أن نجاح منظومة الرقابة لا يقل أهمية عن قرار التخفيض نفسه.
وختم أشرم بالتأكيد على أن القرار لا ينبغي تقييمه من خلال الإيرادات التي قد تخسرها الدولة نتيجة بيع طن الفيول بسعر أقل، وإنما من خلال الأثر المضاعف، موضحاً أنه إذا أدى كل دولار من الدعم إلى زيادة الإنتاج الصناعي، ورفع الصادرات، وتوفير فرص عمل، وزيادة حصيلة الضرائب الناتجة عن النشاط الاقتصادي، فإن العائد الاقتصادي الكلي قد يفوق بكثير قيمة الدعم المقدم، أما إذا لم يرتبط هذا الدعم بزيادة الإنتاج أو التصدير أو التشغيل، فقد يتحول إلى عبء مالي دون تحقيق قيمة مضافة حقيقية.








