أوضح وزير الطاقة محمد البشير في مؤتمر صحفي أن سوريا شهدت تزامناً بين ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً ودخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة وضرورية فرضتها حالتها الفنية بعد سنوات من التشغيل، لافتاً إلى أن أعمال العمرة تشمل تأهيل واستبدال وحدات ومعدّات رئيسية، بما يرفع كفاءة المصفاة وطاقتها التكريرية إلى نحو 130 ألف برميل يومياً.
رفع الحاجة إلى الاستيراد
وبيّن الوزير البشير أن توقّف المصفاة مؤقتاً أدى إلى زيادة الحاجة لاستيراد المشتقات النفطية الجاهزة في ظل ارتفاع أسعارها عالمياً، الأمر الذي رفع كلفة تأمينها محلياً، وفرض تعديل الأسعار الأخير كإجراء مؤقت لضمان استدامة التوريد وتلبية الاحتياجات.
وأكد أن الوزارة تدرك أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على معيشة المواطنين وقطاعات الزراعة والإنتاج والخدمات، مشيراً إلى أن مسؤوليتها لا تقتصر على تأمين المشتقات، وإنما تشمل أيضاً البحث عن حلول تُخفّف الأعباء وتحافظ على استمرارية الإمدادات.
مازوت بحسب الاستخدام
وأشار وزير الطاقة إلى أنه بعد الاجتماع مع رئيس الجمهورية أحمد الشرع، جرى بحث مجموعة من البدائل العملية، وتم إقرار مقترح طرح أنواع متعدّدة من مادة المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة، بحسب طبيعة الاستخدام، بدلاً من حصر السوق بمنتج واحد مرتفع المواصفة والكلفة.
وفي هذا السياق، تقرّرت إعادة تشغيل عدد من المصافي الكهربائية المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يومياً من النفط الخام، بإدارة وإشراف الشركة السورية للبترول، وفق ضوابط تضمن سلامة التشغيل وجودة المنتجات والحد من الآثار البيئية.
مازوت مدعوم للتدفئة والزراعة
وأوضح الوزير أن كامل إنتاج هذه المصافي من المازوت سيُخصّص لتأمين نوع مدعوم بسعر 115 ليرة لليتر، يُوجّه للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، مع تنظيم توزيعه بالتنسيق بين الشركة السورية للبترول والمحافظات والجهات المعنية، بما يضمن وصوله إلى مستحقيه.
وأضاف: إن الوزارة أمّنت، بالتعاون مع الدول الشقيقة، نوعاً من المازوت بسعر 150 ليرة لليتر، مخصّصاً لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، بالتوازي مع استمرار توفير المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.
ولفت الى ان كلفة ليتر المازوت الذي يُباع بـ175 ليرة هي 206 ليرات.
خيارات متعدّدة في السوق
وأكد وزير الطاقة أن العمل يجري على توفير خيارات متعددة في السوق، بمواصفات وأسعار تتناسب مع طبيعة الاستخدام، بما يخفّف الكلفة عن شرائح واسعة من المستهلكين والقطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أن عودة مصفاة بانياس إلى العمل وارتفاع القدرة المحلية على التكرير، إلى جانب أي انخفاض في الأسعار العالمية أو تكاليف الشحن والتأمين، ستنعكس وفوراتها على الأسعار المحلية عبر لجنة تحديد الأسعار ومراجعتها وفق المعطيات الفعلية.
وختم وزير الطاقة بالتأكيد على أن الهدف هو ضمان توافر المشتقات واستمرار الإمدادات من دون انقطاع، وزيادة الإنتاج المحلي، وإيصال الدعم إلى مستحقيه، وتخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية قدر الإمكان.
محطات لبيع مشتقات المصافي الكهربائية
وفيما يتعلق بآلية تطبيق المواد الجديدة، أوضح رئيس الشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي أنه بعد النقاشات مع وزارة الطاقة حول آلية تطبيق هذه المواد ووضعها موضع التنفيذ، بدأت الشركة مباشرة إعداد الخطة التنفيذية اللازمة بما يضمن تطبيقها بشكل منظّم.
وأشار قبلاوي إلى أن الشركة درست خلال الفترة الماضية التفاصيل الفنية والتنفيذية، وعملت على تذليل العقبات المحتملة، بما يضمن تنفيذ العملية بسلاسة وتحقيق الغاية المطلوبة منها.
وبيّن أن محطات محروقات محدّدة ستكون هي التي تبيع المشتقات المكرّرة من المصافي الكهربائية.
وأوضح قبلاوي أن جميع أنواع المازوت المطروحة حالياً مدعومة، وتتحمل الدولة جزءاً من كلفتها، مبيناً أن المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة سورية، هو إنتاج محلي، وكلفته أقل بسبب انخفاض المواصفات.
الوطن ـ أسرة التحرير









