يمثل تمويل مشروع نفق المجتهد–باب مصلى بصيغة مصرفية إسلامية مجمّعة، وبمشاركة مصارف عامة وخاصة، مؤشراً إلى اتجاه جديد في تمويل مشروعات البنية التحتية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات التمويلية للاقتصاد السوري وتتجاوز قدرة الموازنة العامة وحدها على تغطيتها.
الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم في حديثه لـ”الوطن” رأى في هذه الخطوة بادرة أو نموذجاً جديداً من الشراكات التمويلية بين القطاع المصرفي العام ممثلاً بالمصرف التجاري السوري، والقطاع الخاص ممثلاً ببنك البركة سورية ومصرف قطر الوطني سورية، وذلك لتمويل مشروع بنية تحتية وفق صيغة إسلامية.
ولفت أشرم إلى أن ما أثار انتباهه أيضاً هو التوجه الحكومي الجديد نحو استخدام أدوات التمويل الإسلامي في تمويل الاحتياجات العامة والمشروعات التنموية، مشيراً إلى أن وزارة المالية سبق أن أشارت إلى التوجه نحو تمويل عجز الموازنة العامة من خلال صكوك إسلامية، معتبراً أن ذلك يعكس توجهاً نحو توسيع أدوات التمويل المتاحة أمام الدولة والاقتصاد.
اهتمام حكومي بالنموذج التمويلي
وأشار أشرم إلى أن توقيع الاتفاقية تم بحضور وزير المالية وحاكم مصرف سوريا المركزي ومحافظ دمشق، معتبراً أن ذلك يعكس مستوى الاهتمام الحكومي بهذه المشروعات التنموية وبالنموذج التمويلي المستخدم فيها.
القطاع الخاص في صلب التعافي
ورأى أشرم أن هذا التعاون يأتي ضمن توجه اقتصادي أوسع للحكومة، حيث أشار الرئيس أحمد الشرع من دبي إلى انتقال سوريا من نموذج اقتصادي اشتراكي إلى نموذج يدعم دور القطاع الخاص والسوق المفتوح، أي إعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر في النشاط الاقتصادي.
ويتوافق ذلك أيضاً، حسب أشرم، مع أحد المحاور المعلنة في استراتيجية التعافي التي يطرحها البنك الدولي، والمتمثل في تمكين النمو والتعافي بقيادة القطاع الخاص.
مصادر تمويل متعددة
وفي ظل أحدث تقديرات البنك الدولي لتكلفة إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة، والتي تتراوح بين 140 و345 مليار دولار، مع تقدير مركزي يبلغ نحو 216 مليار دولار، رأى أشرم أن حجم الاحتياجات التمويلية سيكون كبيراً جداً، بحيث يصعب على الموازنة العامة وحدها تحملها.. لذلك، ستكون سوريا بحاجة إلى شركاء تمويليين واستثماريين من الداخل والخارج، سواء من القطاع المصرفي أو المستثمرين أو الحكومات والمؤسسات الدولية والعربية.









