الوطن – أسرة التحرير
تتجه التطورات المتسارعة في مضيق هرمز إلى تشكيل واحدة من أكثر لحظات التوتر حساسية، مع تراجع غير مسبوق في حركة الملاحة البحرية وبلوغها مستويات توصف بالشلل شبه الكامل، في ظل تعثر المسارات الدبلوماسية بين الأطراف المنخرطة في حرب مفتوحة قابلة للاشتعال في أي لحظة.
وتشير بيانات شركات تتبع السفن إلى أن حركة السفن في المضيق تراجعت إلى أدنى مستوياتها، مع تسجيل حالات عبور محدودة للغاية، بل انعدام العبور في بعض الأيام، وهو ما يعكس انتقال المنطقة من مرحلة “التوتر المرتفع” إلى مرحلة “الاختناق البحري” الفعلي، والأخطر في هذا السياق هو تغير سلوك الملاحة نفسها، حيث باتت السفن تعتمد أساليب إخفاء وتضليل في تحديد مواقعها أو تعطيل أنظمة التتبع، في مؤشر واضح على انهيار بيئة الأمان البحري.

وأوضح موقع “لويدز ليست” البريطاني المتخصص بصناعة الشحن، أن الملاحة البحرية في مضيق هرمز باتت أمام معادلة شديدة التعقيد، مبيناًَ أن أي تعطيل طويل فيه لا ينعكس على أسعار الطاقة فقط، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، من الغذاء إلى الصناعة والتكنولوجيا، لذلك فإن التحذيرات المتزايدة من شركات الملاحة ومراكز التحليل البحري تأتي في إطار قراءة مباشرة لاحتمال دخول الأسواق في مرحلة اضطراب ممتد.
في موازاة ذلك، يكشف هذا الواقع عن تناقض واضح بين “الخطر الفعلي” و”التوقعات السياسية” المرتبطة بإمكانية التوصل إلى تفاهمات مبدئية، لكن هذه التذبذبات لا تعني الاستقرار، بل تشير إلى سوق يعيش على وقع الأخبار، لا على أساس المعادلات المستقرة، وهو ما يرفع من احتمالات الانفجار المفاجئ في حال انهيار أي مسار تفاوضي، أو الاستمرار بسياسة حالة “لا حرب ولا سلام”، وهي الأخطر على الممرات الاستراتيجية.
هذا التشابك بين الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط والخلافات داخل التكتلات الكبرى، يعكس انتقال النظام الدولي إلى مرحلة إعادة تموضع شاملة، حيث لم تعد الأزمات منفصلة بل هي مترابطة بشكل عضوي، وبالتالي فان ما يجري في مضيق هرمز لا يمكن اعتباره أزمة ملاحية فقط، بل هو اختبار مباشر لاستقرار النظام العالمي برمته.








