الرئيس الشرع يستقبل وفدا من شركة “شيفرون” الأميركية في قصر الشعب برئاسة رئيس قسم تطوير الأعمال المؤسسية في الشركة “فرانك ماونت”

وزارة الداخلية: إلقاء القبض على العميد السابق في الحرس الجمهوري لدى ‏النظام البائد يوسف حبيب على خلفية تورطه في انتهاكات ‏وجرائم جسيمة بحق المدنيين.

الرئيس الشرع يستقبل وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني في قصر الشعب بدمشق

وزير العدل مظهر الويس: نقترب من استلام 128 سجينا سوريا في إطار تنفيذ الاتفاق القضائي مع لبنان

وزارة الخارجية: وزير الخارجية أسعد الشيباني يبحث مع نظيره الموريتاني في دمشق تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات

سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

البيانات أخطر من النفط..السيادة الرقمية مستقبل الاقتصاد السوري

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

في إطار توجه الحكومة السورية نحو التحول الرقمي وتحديث بنيتها التحتية للخدمات والإدارة العامة، يبرز ملف التحول الرقمي كأحد أهم الملفات الاستراتيجية التي تحدد مستقبل الدولة على المستويين الاقتصادي والسيادي. هذا التوجه يتطلب دراسة دقيقة لكيفية حماية السيادة الوطنية في بيئة رقمية تتسم بالتعقيد والاعتماد المتزايد على البيانات والخوارزميات.

الدكتور عمار دلول، الخبير في التحول الرقمي والحكومات الذكية، أكد للوطن أن التحول الرقمي لم يعد خياراً تقنياً عابراً، بل أصبح ملف سيادة وطنية بامتياز، مشدداً على أن البيانات اليوم- أخطر من النفط- وأن من يملك الخوارزمية يملك القرار.

وقال دلول إن أي مشروع تحول رقمي وطني يعني بالضرورة إدارة البيانات المدنية، والأنظمة المالية والضريبية، والسلوك الاقتصادي والاجتماعي، محذراً من استضافة هذه البيانات خارج الحدود، أو إدارتها بأنظمة مغلقة المصدر، أو تنفيذها دون نقل كامل للمعرفة التقنية، ما يؤدي إلى فقدان الدولة السيطرة الفعلية على منظومتها الرقمية.

وأوضح أن الاعتماد على أنظمة جاهزة قد يحقق تسريعاً مؤقتاً في الإنجاز، لكنه يحمل في طياته مخاطر تبعية تقنية طويلة الأمد، تبدأ بكلف تأسيس مرتفعة، وتتبعها كلف صيانة وتحديث محتكرة من المورد، ما يحول الدولة من صانع منظومة إلى مستخدم دائم لها، ويجعل فك الارتباط التقني لاحقًا عملية صعبة ومعقدة.

وأكد دلول أن منح مشاريع التحول الرقمي بالكامل لجهات خارجية يضعف السوق المحلي، ويحرم الشركات الوطنية من فرص التطوير، ويمنع تراكم الخبرة داخل البلاد، ويساهم في تسريع هجرة الكفاءات، مشددا على أن التحول الرقمي ليس عقد تنفيذ عابراً، بل منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على خلق صناعة رقمية وطنية، وتوليد فرص عمل واسعة، وجذب استثمارات نوعية.

وأضاف دلول إن الذكاء الاصطناعي لا يعمل بكفاءة دون فهم السياق المحلي، من لهجة المجتمع وأنماط السوق إلى السلوك الاجتماعي والواقع الاقتصادي الحقيقي، مؤكداً أن أبناء البلد هم الأقدر على بناء نماذج رقمية تفهم مجتمعاتها وتخدمها بفاعلية، وأن المعرفة المحلية هي الضمان الأهم لاستدامة أي مشروع رقمي وطني.

وأشار دلول إلى أن التعاون مع شركاء خارجيين ليس مرفوضاً، لكنه يجب أن يُبنى على شراكات نقل معرفة وبناء مشترك، لا على استيراد حلول جاهزة، مبينا أن النموذج الآمن للتحول الرقمي يجب أن يقوم على:

-توطين مراكز البيانات داخل البلاد.

-نقل الكود والمعرفة بالكامل.

-تدريب فرق وطنية متخصصة.

تقسيم المشاريع على شركات محلية.

-إشراك الجامعات ومراكز البحث.

– وضع خطة زمنية واضحة لتحقيق استقلال تقني كامل..

وأوضح دلول أن هذه المقاربة تحول الشريك الخارجي من مجرد مزوّد خدمة إلى مسرّع مؤقت لبناء القدرة الوطنية، مؤكدا أن الاستقلال الرقمي ليس رفاهية، بل ركيزة أساسية لسيادة الدولة واستقرار اقتصادها.

وختم الدكتور دلول بالقول إن التحدي الحقيقي لا يكمن فيمن ينفذ المشروع اليوم، بل في من سيمتلك المعرفة بعد سنوات، مؤكدًا أن الثروة الحقيقية في سوريا ليست في العقود، بل في عقول مهندسيها وقدرتهم على بناء سيادة رقمية مستقلة، تضمن استمرار القدرة الاقتصادية والسياسية للدولة على المدى الطويل.