تناقلت منصات ومواقع إخبارية متخصصة معلومات حول إدراج شركة الطيران الألمانية “سوند إير” (Sundair) رحلات جوية تربط بين مطار برلين براندنبورغ والعاصمة السورية دمشق عبر موقعها الإلكتروني، لتكون متاحة للحجز ابتداءً من الأول من أغسطس 2026.
ووفقاً لما جرى تداوله، تعتزم الشركة تسيير هذه الرحلات بأسعار تنافسية تبدأ من 300 يورو وبمدة طيران تقارب الأربع ساعات، في خطوة إيجابية هامة تشير إلى توسع وجهات الشركات الأوروبية نحو المنطقة، وتفتح باب الأمل أمام آلاف المغتربين لتسهيل وصولهم إلى وطنهم بأقل التكاليف وأقصر الأوقات.
وفي قراءة تحليلية للخبر، وموازنة أبعاده بين الطموح التجاري والواقع الفني، قال الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية المهندس باسل كويفي في حديثه لـ “الوطن”: “إن هذا الطرح يتطلب تفكيكاً دقيقاً بين الرسالة التسويقية والواقع الفني لشركات الطيران الأوروبية”. وأضاف كويفي: إن الخطوط الجوية العاملة في الاتحاد الأوروبي، ومنها شركة Sundair التي تتخذ من ألمانيا مقراً لها، تخضع لمنظومة تنظيمية صارمة، بالإضافة إلى القيود المرتبطة بالعقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا، ما يجعل فكرة تشغيل رحلات “مباشرة منتظمة” بين برلين ودمشق أمراً معقداً للغاية من الناحية القانونية والسياسية، ويستدعي غالباً ترتيبات غير مباشرة أو حلولاً لوجستية بديلة.
وأوضح كويفي أن السيناريو الأكثر واقعية لا يتمثل في خط جوي مباشر بالمعنى التقليدي الصارم، بل في نماذج تشغيل مرنة أو عبر اتفاقيات تشغيل عارض (Charter / ACMI) يتم تسويقها أحياناً على أنها رحلة واحدة متكاملة، رغم أنها عملياً تتضمن أكثر من مرحلة نقل أو نقاط عبور ميسرة.
وفيما يتعلق بالسعر المعلن بين 180 و300 يورو، اعتبر كويفي أن هذا الرقم “مغرٍ بشكل لافت ومبشر مقارنة بأسعار الترانزيت التقليدية الحالية التي قد تتجاوز 600 إلى 1200 دولار”، مرجحاً أن يكون هذا الطرح جزءاً من استراتيجية تسعير تنافسية ذكية تستهدف كسر احتكار خطوط الربط الإقليمي، أو أنه يعكس منتجاً لوجستياً مدمجاً منخفض التكلفة يعتمد على أكثر من وسيلة نقل مريحة ضمن باقة واحدة متكاملة تلبي حاجة المسافر.
وعلى المستوى الاقتصادي، أشار كويفي إلى أن أي نموذج يتيح تخفيض تكلفة السفر بهذا الشكل سينعكس إيجاباً وبشكل مباشر على زيادة حركة المغتربين، وتعزيز التحويلات المالية ودعم الأسر في الداخل، إضافة إلى تنشيط قطاعات الخدمات والسياحة الداخلية، فضلاً عن خلق ضغط تنافسي صحي لصالح المواطن على شركات الترانزيت الإقليمية التي تعتمد على المسارات التقليدية عبر عواصم وسيطة.
أما اجتماعياً، فقد أكد أن مثل هذه المبادرات، حتى لو كانت تعتمد على مسارات جزئية أو غير مباشرة، تسهم بفعالية في تقليص “العزلة الجغرافية” التي فرضتها سنوات من صعوبة السفر وارتفاع التكاليف، وتعيد تشكيل العلاقة الإنسانية بين المغترب ووطنه من خلال جعل الزيارة أكثر تكراراً، وأقل عبئاً مادياً وجسدياً.
وفي البعد الجيوسياسي، اعتبر كويفي أن هذه النماذج تعكس “حلولاً مرنة” تستخدمها شركات الطيران لتجاوز الجمود السياسي دون خرق مباشر للمحددات القانونية، عبر إعادة هندسة مسارات السفر بشكل تجاري ولوجستي يخدم المسافرين بالدرجة الأولى، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن نجاح هذه النماذج يبقى مرهوناً بكفاءة التنسيق عند المنافذ وسلاسة الإجراءات المتخذة.
وختم كويفي تصريحه بالقول: إن هذا النوع من الأخبار، يحمل بوضوح مؤشرات متفائلة تدل على وجود سوق حقيقي وطلب متزايد وضخم على الربط بين أوروبا ودمشق، مضيفاً: إن “قوى السوق والحاجة الاجتماعية الملحة قادرة دائماً على إنتاج حلول بديلة ومبتكرة تتجاوز التعقيدات، وتعيد تشكيل مسارات الربط الإنساني والاقتصادي بشكل عملي ومرن يخدم الجميع.






