الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

التصعيد الإسرائيلي في الجنوب.. بين توسيع “المنطقة الأمنية” وفشل دبلوماسية تل أبيب

‫شارك على:‬
20

تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي بتصعيد خروقاتها لاتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 في منطقة حوض اليرموك غرب محافظة درعا.

فقد قامت قوة للاحتلال يوم أمس الاثنين بالتوغل في سرية الهاون قرب ‏قرية معرية وإطلاق النار تجاه منازل المدنيين، وتبع ذلك اليوم الثلاثاء قيام أهالي قريتي معرية والعارضة بإغلاق الطرقات لمنع قوات الجيش الإسرائيلي من التوغل في المنطقة.

يأتي ذلك بعد ما شهدت قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك خلال اليومين الماضيين تصعيد عسكري كبير لجيش الاحتلال في المنطقة، تخلله محاولات توغل بري وقصف مدفعي وإطلاق نار ما أدى إلى نزوح قسم من السكان إلى القرى المجاورة، وقد انسحبت قوات الاحتلال من محيط القرية.

تصعيد غير مسبوق

الخبير العسكري والأمني الاستراتيجي عصمت العبسي، وصف ما شهده ريف درعا الغربي، وتحديداً قرية عابدين بأنه “تصعيد عسكري غير مسبوق، عندما توغلت قوات إسرائيلية مدرعة داخل القرية، وأقامت نقاط تفتيش، وقطعت الطرق المؤدية إلى قرى مجاورة مثل جملة، وسط قصف مدفعي وجوي استهدف المنازل والمزروعات.

ورأى العبسي الذي قام يوم أمس الاثنين بجولة في الجنوب السوري في تصريح لـ”الوطن”، أن هذا التوغل الإسرائيلي لم يكن مجرد عملية عشوائية، بل جاء كجزء من نمط متكرر منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024، حيث وسّع الاحتلال الإسرائيلي وجوده فعلياً عبر إنشاء قواعد كما حصل في “تل المغر” بمحيط عابدين وفتح طرق عسكرية داخل الأراضي السورية، ما يحول المنطقة الحدودية إلى جبهة مفتوحة بدلاً من خط وقف إطلاق نار.

استغلال للوضع الانتقالي في سوريا

يأتي هذا التصعيد، بحسب العبسي، في ظل فراغ أمني نسبي واستغلال للوضع الانتقالي في سوريا، حيث تحاول إسرائيل ترسيخ واقع جديد على الأرض يتجاوز اتفاقيات الانسحاب لعام 1974.

وتشير التقارير إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلية انتقلت من عمليات تسلل ليلية محدودة إلى توغلات نهارية علنية ومستمرة، مدعومة بقصف جوي ومدفعي يهدف إلى زعزعة استقرار السكان وإجبارهم على النزوح.

وأوضح العبسي، أن هذا النمط يعكس استراتيجية إسرائيلية واضحة لتحويل حوض اليرموك إلى عمق استراتيجي تحت السيطرة العسكرية المباشرة، باستخدام القواعد التي أنشأتها قوات الاحتلال مؤخراً كمنصات انطلاق للهجمات المتكررة.

لماذا يصعّد العدو الإسرائيلي الآن؟

وقال العبسي: “التوقيت ليس وليد المصادفة، ويبدو أن تل أبيب تستغل عدة عوامل، أولها محاولة اختبار رد فعل الحكومة السورية الجديدة وقدرتها على حماية حدودها أو حتى الرد عسكرياً”.

والعامل الثاني، يتمثل بأن هناك دافعاً داخلياً إسرائيلياً مرتبطاً بالحاجة إلى إظهار “القوة” و”السيطرة” بعد فترة من الهدوء النسبي، خاصة مع الضغوط الإقليمية والدولية.

أما العامل الثالث، فقد يكون التصعيد رداً على أي تحركات سورية نحو تطبيع العلاقات مع دول عربية أخرى أو تعزيز التعاون الأمني الإقليمي الذي لا يشترط الاعتراف بالاحتلال، ما يدفع إسرائيل إلى رفع تكلفة أي تطبيع محتمل عبر استمرار الانتهاكات اليومية.

أهداف متعددة ومتداخلة للتصعيد

ومن وجهة نظر العبسي، فإن هذا التصعيد الإسرائيلي له أهداف متعددة ومتداخلة، فعلى الصعيد العسكري، تهدف إسرائيل إلى توسيع ما تسميه “المنطقة الأمنية” بشكل فعلي ودائم، وليس مؤقتاً كما ادعت سابقاً، للسيطرة على منطقة حوض اليرموك ذات الأهمية الاستراتيجية لسوريا ولبنان والأردن.

وعلى الصعيد النفسي والاجتماعي، يهدف القصف والتوغلات الإسرائيلية إلى تهجير سكان القرى الحدودية، ما يخلق واقعاً ديموغرافياً جديداً يسهل السيطرة عليه ويقلل من المقاومة الشعبية.

أما على الصعيد السياسي، فإن استمرار الانتهاكات يرسل رسالة بأن إسرائيل هي الفاعل الأقوى في المنطقة، وأن أي حل سوري يجب أن يأخذ بعين الاعتبار “الواقع الجديد” الذي تفرضه القوة العسكرية الإسرائيلية.

مفاوضات الاتفاق أمني

العبسي في تصريحه، أوضح أنه حتى الآن لا توجد مؤشرات حقيقية على استعداد إسرائيلي جاد لاستئناف مفاوضات تؤدي إلى انسحاب كامل أو احترام كامل للحدود الدولية، والعكس هو الصحيح؛ فالاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تعتمد على “الحقائق على الأرض” (Facts on the ground) بدلاً من الدبلوماسية.

وأضاف: “أي حديث عن “اتفاقات أمنية” من الجانب الإسرائيلي غالباً ما يكون غطاءً لترسيخ الاحتلال جزئياً أو كلياً، أو لشروط مسبقة مستحيلة القبول مثل الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتلة أو تفكيك أي تعاون سوري مع جهات تعتبرها إسرائيل معادية”.

وأوضح الخبير العسكري والأمني الاستراتيجي أن دمشق، من جانبها، ترفض أي اتفاق لا يبدأ بانسحاب تام للقوات الإسرائيلية إلى خطوط الرابع من حزيران 1967، وهو مبدأ ثابت لا يمكن التنازل عنه.

ولذلك، فمن المرجح، وفق العبسي، أن يستمر الوضع الحالي من تصعيد عسكري أحادي الجانب من قبل إسرائيل، بينما تبقى الدبلوماسية السورية متمسكة بالموقف القانوني الدولي الرافض للاحتلال.

الوطن – أسرة التحرير